أول تقييم عالمي.. النباتات آكلة اللحوم في العالم تتعرض لخطر الانقراض

خلال الدراسة قام الباحثون بتقييم حالة 860 نوعا من النباتات آكلة اللحوم في العالم (جيريمياز سي بيز- ويكيبيديا)
خلال الدراسة قام الباحثون بتقييم حالة 860 نوعا من النباتات آكلة اللحوم في العالم (جيريمياز سي بيز- ويكيبيديا)

وجد أول تقييم منهجي للنباتات آكلة اللحوم حول العالم، قام به فريق دولي وقادته "جامعة كيرتن" (Curtin University) الأسترالية، أن ربع الأنواع المعروفة معرضة لخطر الانقراض الوشيك.

وقد حذر العلماء في الدراسة التي نشرت في دورية "جلوبال إيكولوجي آند كونزيفريشن" (Global Ecology and Conservation) في سبتمبر/أيلول الماضي، من أنه "دون اتخاذ إجراءات عاجلة، فإننا سنخسر بعضا من أكثر الأنواع الفريدة من نوعها من الناحية البيئية والتطورية والمثيرة للاهتمام".

وخلال الفحص المنهجي الأول لحالة التهديدات، التي تتعرض لها جميع أنواع النباتات آكلة اللحوم على مستوى العالم، قام الباحثون بتجميع التقييمات الكاملة أو الجزئية للحالة، التي يقع عليها 860 نوعا من النباتات آكلة اللحوم.

وكانت النتيجة أنه تم تقييم وضع 69 نوعا (8% من جميع الأنواع) من النباتات آكلة اللحوم على أنها مهددة بالانقراض بشكل خطير، و47 نوعا (6%) على أنها مهددة بالانقراض، و104 نوعا (12%) على أنها معرضة للخطر، و23 نوعا (3%) على أنها قريبة من التهديد.

النباتات آكلة اللحوم

"النباتات آكلة اللحوم" ("Carnivorous plants "CPs) هي نباتات تمتلك استراتيجيات محددة لجذب فرائسها من الحيوانات، والتقاطها وقتلها والحصول على التغذية من خلال امتصاص كتلتها الحيوية.

وهي تظهر في بيئات عالية التخصص وحساسة للغاية في كثير من الأحيان، حيث تقتصر بشكل عام على الموائل، التي تفتقر إلى المغذيات، فيكون تناول اللحوم ميزة تنافسية، ويمكن لهذه النباتات التقاط الذباب والفئران والسمندر وغيرها من الكائنات، وأكلها.

وقد كان من الصعب أن نفهم وجود نباتات آكلة اللحوم قبل وصف تشارلز داروين لأول مرة كيفية عمل مصيدة "ذباب فينوس" أو "خناق الذباب" (Venus flytrap)، واصفا إياه بأنه "أحد أروع النباتات في العالم"، لم يصدقه بعض الناس ببساطة.

وغالبا ما تكون النباتات آكلة اللحوم هي الأنواع الأولى التي تختفي بعد تدهور الموائل، وتغير استخدام الأراضي، والتغيير في العمليات البيئية الطبيعية؛ لذا فهي معرضة لخطر كبير.

واعتبارا من يناير/كانون الثاني 2020، تم رصد 860 نوعا من النباتات آكلة اللحوم في العالم في موائل الأراضي الرطبة، والتي تمثل بعضا من أكثر النظم البيئية تدهورا على وجه الأرض، حيث تعد الأراضي الرطبة من أكثر المناطق عرضة للإزالة وقطع الأشجار وتغير المناخ، مما يضع مستقبل النباتات آكلة اللحوم في تناقض مع التنمية البشرية وانبعاثاتنا.

مصيدة فينوس ‏هي إحدى النباتات آكلة اللحوم، وتنمو عادة على شكل تجمعات من 7 نباتات أو أكثر (بيكسباي)

تهديدات متنوعة

من خلال تجميع بيانات كاملة أو جزئية من جميع الأنواع المعروفة، وجد الباحثون أن النباتات آكلة اللحوم كانت الأكثر تنوعا في بعض المناطق الأكثر تطهيرا واضطرابا على كوكب الأرض، بما في ذلك غرب أستراليا وجنوب شرق آسيا والبحر الأبيض المتوسط والبرازيل وشرق الولايات المتحدة.

يقول عالم النبات والبيئة آدم كروس من جامعة كيرتن في أستراليا في البيان المنشور على موقع "سايمكس" (SciMex) "على الصعيد العالمي، فإن أكبر التهديدات للنباتات آكلة اللحوم هي نتيجة الممارسات الزراعية وتعديلات النظم الطبيعية، فضلا عن التحولات البيئية على نطاق القارة الناجمة عن تغير المناخ".

يقول إنه في أستراليا الغربية، التي تضم أنواعا نباتية آكلة للحوم أكثر من أي مكان آخر على الأرض، يظل التهديد الأكبر في إزالة الموائل لتلبية الاحتياجات البشرية، مما ينتج عنه تغيرات هيدرولوجية، وبالطبع اتجاه المناخ للاحترار والجفاف مما يؤثر على جزء كبير من أستراليا.

وحتى لو تمكنت هذه النباتات من الفرار من مشاريع التنمية البشرية وآثار تغير المناخ، فليس لدى الكثير منها مكان يذهبون إليه، حيث تعتبر النباتات آكلة اللحوم عالية التخصص، وتحتل العديد منها أماكن محددة للغاية. فقد وجد في التحليل الجديد، أن ما لا يقل عن 89 نوعا معروفا موجود في مكان واحد فقط.

ووفقا للدراسة فإنه في جميع أنحاء العالم، يواجه ما يقرب من ربع جميع الأنواع 3 تهديدات وجودية أو أكثر، بما في ذلك تغير المناخ العالمي، وتطهير الأراضي للزراعة والتعدين والتنمية، والصيد غير المشروع.

التهديدات الرئيسية للنباتات آكلة اللحوم تأتي من تغير المناخ، وتطهير الأراضي للزراعة والتعدين والتنمية، والصيد غير المشروع (نوح إلهاردت-ويكيبيديا)

حلول فورية

ولمنع هذه النباتات من الاختفاء في المستقبل القريب، يقول العلماء إننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية. يقول عالم التصنيف وعالم النبات الميداني أليستر روبنسون من "حدائق فيكتوريا النباتية الملكية" (Royal Botanic Gardens Victoria) في أستراليا "يجب إنشاء مبادرات الحفظ على الفور؛ لمنع فقدان هذه الأنواع في السنوات والعقود القادمة".

كما يلزم اتخاذ إجراءات عالمية عاجلة للحد من معدلات فقدان الموائل وتغير استخدام الأراضي، ولا سيما في المناطق التي تم تطهيرها بالفعل بشدة، والتي تعد موطنا للعديد من أنواع النباتات آكلة اللحوم المهددة، بما في ذلك غرب أستراليا والبرازيل وجنوب شرق آسيا والولايات المتحدة الأميركية.

يقول العلماء إنه إذا تمكنا من تغيير مواقفنا وأفعالنا كمجتمع عالمي، وإغلاق السوق غير القانوني للنباتات آكلة اللحوم وتنفيذ لوائح تطوير أفضل، يمكننا إنقاذ بعض هذه الأنواع على الأقل.

المصدر : الصحافة الأسترالية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة