زراعة الخلايا.. العلماء ينجحون في إنتاج سموم الثعابين في المختبر

القدرة على صنع سم الثعابين في المختبر تقلل الحاجة لتربيتها للحصول على سمومها (بيكسابي)
القدرة على صنع سم الثعابين في المختبر تقلل الحاجة لتربيتها للحصول على سمومها (بيكسابي)

طارق قابيل

لأول مرة في تاريخ العلم، تمكن العلماء من إنتاج سمِّ الثعابين في المختبر عن طريق زراعة الخلايا، مما يفتح طريقا جديدا -كانت الحاجة ماسة إليه- في مجال تطوير الأدوية ومضادات السموم، بحيث تقل الحاجة لتربية أعداد كبيرة من الثعابين لاستخلاص سمومها.

وإضافة إلى أنها ستصبح مصدرا جديدا لتصنيع ترياق الأفعى، فإن كتل الخلايا المنزرعة يمكن استخدامها أيضا لتحويل سم الأفعى إلى أدوية وعقاقير طبية.

وتعليقا على بحثهم المنشور في دورية "سِل" يوم 23 يناير/كانون الثاني الجاري، يؤكد العلماء على أن الوصول إلى كميات كبيرة من هذه السموم بشكل أسرع وأكثر تحكما قد يعني أن هذه العلاجات يمكن تطويرها بسهولة أكبر وعلى نطاق زمني أقصر.

سموم الثعابين
استمر استخدام سموم الثعابين لتطوير الأدوية والعلاجات منذ زمن اليونان القديمة. وفي العصر الحديث، تم تطوير عقاقير تحارب كل شيء من السرطان إلى النزيف، بمساعدة المواد الكيميائية التي نجدها في سم الثعابين.

تقليديا، كانت تربية الثعابين تتم من أجل استخراج سمومها لصناعة ترياق السم، وكان إنتاج الترياق الشافي يتم من خلال استخلاص سم الأفاعي أولا ثم حقنه بجرعات بسيطة في الحيوانات مثل الخيول، بحيث يحفز جهاز المناعة لإنتاج أجسام مضادة داخل جسم الحيوان، ثم يجري استخلاص هذه الأجسام المضادة من دم الحيوان لتستخدم ترياقا.

‪العلماء تمكنوا للمرة الأولى من زراعة غدد السم التي تتمركز في جهاز ضخ السم في الثعابين (ويكيميديا)‬ العلماء تمكنوا للمرة الأولى من زراعة غدد السم التي تتمركز في جهاز ضخ السم في الثعابين (ويكيميديا)

يقول هانز كليفرز عالم الأحياء الجزيئية من جامعة أوتريخت في هولندا لموقع "سِل برس" الناشر لدورية سِل: "يموت أكثر من مئة ألف شخص من لدغات الثعابين كل عام، معظمهم في البلدان النامية… ومع ذلك، فإن أساليب تصنيع مضادات السموم لم تتغير منذ القرن التاسع عشر".

زراعة العضيات السمية

تم إنتاج السموم من خلال غدد صغيرة تسمى العُضيات (organoids)، وذلك في أعقاب عملية مقتبسة من عمليات إنماء الأعضاء البشرية في المختبر، وهو ما يساعد بالفعل حاليا على تطوير مجموعة واسعة من مشاريع البحوث العلمية والطبية.

تمكن الباحثون من زراعة العضيات المستخرجة من ثعبان المرجان أو الحية المرجانية (Aspidelaps lubricus)، وهو نوع من الثعابين السامة يستوطن أجزاء من جنوب أفريقيا، وسبعة أنواع أخرى من الأفاعي، ويقولون إن هذا النهج الجديد هو ترقية مرحب بها للأساليب الحالية لتربية الثعابين في مزارع لاستخراج سمها.

من خلال التغيير والتبديل في العملية التي تم تطويرها مؤخرا لإنماء العضيات البشرية، بما في ذلك خفض درجة الحرارة لمطابقة درجات حرارة الزواحف، تمكن الباحثون من العثور على وصفة ناجحة تدعم النمو غير المحدود لغدد السم الثعبانية الصغيرة.

حيث تمت إزالة الأنسجة من أجنة الثعابين ووضعها في هلام ممزوج بعوامل النمو، ولم يكن الوصول إلى الخلايا الجذعية مطلوبا في هذه المرحلة.

وسرعان ما بدأت الخلايا بالانقسام وتشكيل بني خلوية جديدة، مما أعطى الفريق مئات العينات النامية في غضون شهرين، وأنتجت الخلايا نقاطا أو كتلا بيضاء صغيرة مستديرة لزجة، يمكن أن يتم "حصد" السموم منها بسهولة.

تم تحديد أربعة أنواع مختلفة على الأقل من الخلايا داخل الغدد السامة المصطنعة، وتمكن الباحثون أيضا من تأكيد أن ببتيدات السم (سلسلة الأحماض الأمينية) المنتجة كانت نشطة بيولوجيا، وتشبه بشكل وثيق تلك الموجودة في سم الأفعى الحية.

يقول عالم الأحياء النَّمائي جوب بيومر من جامعة أوترخت -في تصريح لموقع الجامعة- "نعرف من أنظمة إفرازية أخرى مثل البنكرياس والأمعاء أن أنواع الخلايا المتخصصة تصنع مجموعات فرعية من الهرمونات… لقد رأينا الآن للمرة الأولى أن هذه هي الحال بالنسبة للسموم التي تنتجها خلايا غدد السم الثعبانية".

فوائد كثيرة

ستؤدي القدرة على صنع السم في المختبر إلى تقليل الحاجة لتربية الثعابين للحصول على سمومها، فضلا عن أن هناك أنواعا قليلة فقط من الثعابين يمكن تربيتها لهذا الغرض، وهذا يعني أن الطريقة الجديدة ستوفر وسيلة لإنتاج ترياق للعديد من لدغات الثعابين التي يصعب تربيتها.

وإلى جانب تطوير العقاقير، تسهّل هذه العضيات تطوير مضادات السموم، ومع تأثر الكثير من الناس بإصابات أو إعاقات أو الموت بسبب لدغات الثعابين، فإن ذلك سيحدث فرقا كبيرا.

وتعليقا على هذا الإنجاز البحثي، قال خوسيه ماريا غوتيريس من جامعة كوستاريكا للعلوم لمجلة "ساينس" إن "هذا العمل يتيح دراسة البيولوجيا الخلوية لخلايا إفراز السم على مستوى جيد جدا، وهو ما لم يكن ممكنا في الماضي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تقوم عدة فرق من الباحثين بدراسة سموم أنواع الثعابين، كذلك العقارب والعناكب لاكتشاف مسكنات جديدة للآلام وتوسيع نطاق هذا النوع من العلاجات.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة