التواصل الصوتي بين الفقاريات بدأ منذ مئات الملايين من السنين

حافظت الطيور على قدراتها الصوتية على التواصل منذ ملايين السنين (بيكسباي)
حافظت الطيور على قدراتها الصوتية على التواصل منذ ملايين السنين (بيكسباي)

ليلى علي

في دراسة حديثة نشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" في 17 يناير/كانون الثاني الحالي، قام باحثون من جامعة أريزونا بتتبع التواصل الصوتي في الفقاريات التي تعيش على الأرض إلى 350 مليون سنة مضت.

وتوصل الباحثون إلى أن القدرة على النطق تعود إلى مئات الملايين من السنين، وترتبط بأسلوب حياة ليلية، وظلت مستقرة، لأن ميزة التواصل الصوتي تعد الأقوى بين إشارات التواصل الأخرى مثل التلون أو تكبير حجم الجسد للفت انتباه الطرف الآخر أو تخويفه.  

قام جون جي وينز من جامعة أريزونا وتشو تشن العالم الزائر من جامعة خنان نورمال في شينشيان بالصين، بعمل نموذج لشجرة تضم 1800 نوعا تظهر العلاقات بين الثدييات والطيور والسحالي والثعابين والسلاحف والتماسيح والبرمائيات التي تعود إلى 350 مليون عام.

التواصل عن طريق الضوضاء
حصل الباحثون في الدراسة على بيانات من الأدبيات العلمية حول وجود وعدم وجود اتصال صوتي داخل كل نوع من العينات وصنفوها على الشجرة.

وبتطبيق الأدوات التحليلية الإحصائية، كشفت الدراسة أن أصول الفقاريات التي كانت تعيش على الأرض لم تكن لديها القدرة على التواصل من خلال النطق، باستخدام الجهاز التنفسي لتوليد الصوت. بدلا من ذلك، كانت تحدث ضوضاء بطرق أخرى مثل التصفيق بالأيدي أو ضرب الأشياء معا.

أما في الثدييات والطيور والضفادع والتماسيح، فقد ظهر الاتصال الصوتي بشكل منفصل خلال 100 مليون إلى 200 مليون سنة الماضية، اعتمادا على المجموعة الحيوانية. ووجدت الدراسة أيضا أن أصول التواصل عن طريق الصوت ترتبط ارتباطا وثيقا بأسلوب الحياة الليلي.

ووفقا للقائمين على الدراسة، فهذا أمر منطقي لأنه بمجرد عدم توفر الضوء لإظهار الإشارات المرئية مثل أنماط الألوان لتخويف المنافس أو جذب الرفاق، يصبح إرسال الإشارات عن طريق الصوت ميزة مؤكدة.

‪الضفادع كانت حيوانات ليلية في الغالب وحافظت على التواصل الصوتي بعد التحول إلى النشاط النهاري (يوريك ألرت)‬ الضفادع كانت حيوانات ليلية في الغالب وحافظت على التواصل الصوتي بعد التحول إلى النشاط النهاري (يوريك ألرت) ‪الضفادع كانت حيوانات ليلية في الغالب وحافظت على التواصل الصوتي بعد التحول إلى النشاط النهاري (يوريك ألرت)‬ الضفادع كانت حيوانات ليلية في الغالب وحافظت على التواصل الصوتي بعد التحول إلى النشاط النهاري (يوريك ألرت) 

تواصل صوتي في ثلثي الفقاريات
من خلال استقراء الأنواع المختلفة في العينة، يقدر مؤلفو الدراسة أن التواصل الصوتي موجود في أكثر من ثلثي الفقاريات الأرضية. وفي حين أن بعض المجموعات الحيوانية تتبادر إلى الذهن بسهولة بسبب مواهبها الصوتية مثل الطيور والضفادع والثدييات، فإن التماسيح وكذلك بعض السلاحف لديها القدرة على النطق.

ووجد الباحثون كذلك أنه حتى في الأنواع التي تحولت إلى نشاط نهاري، فإن القدرة على التواصل عبر الصوت ظلت موجودة. يقول وينز، باحث الدراسة من جامعة أريزونا "يبدو أن هناك ميزة للتواصل الصوتي عندما تكون نشطا في الليل، ولكن ليس هناك أي عائق لاستخدام هذه الميزة عندما تتحول إلى نشاط نهاري".

ويواصل وينز قائلا "لدينا أمثلة على الاتصال الصوتي في مجموعات من الضفادع والثدييات التي أصبحت نهارية، رغم أن الضفادع والثدييات بدأت نشاطها ليلا منذ مئات الملايين من السنين".

ووفقا لوينز أيضا، فإن الجزء الأكبر من الطيور استمر في استخدام الاتصالات الصوتية حتى بعد أن أصبحت طيور ذات نشاط نهاري. ومن المثير للاهتمام، كما يلاحظ جميع مراقبي الطيور، فإن العديد من الطيور تغني عند الفجر، من الممكن أن يكون "غناء الفجر" هذا من بقايا السلالات الليلية من الطيور.

إضافة إلى ذلك، أظهر البحث أن التواصل الصوتي يبدو أنه سمة أصلية مستقرة بشكل ملحوظ. ويرفع مؤلفو الدراسة من احتمالية أنه بمجرد اكتساب النوع للقدرة على التواصل عن طريق الصوت، فإن الميل للاحتفاظ بهذه القدرة قد يكون أكثر استقرارا من استخدام أنواع الإشارات الأخرى الخاصة بالتواصل، مثل التلون الواضح أو استخدام طريقة توسيع هيكل الجسد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة