خطة عالمية للحد من الطوارئ المناخية المتكررة

حرائق الغابات في شرق أستراليا كانت من آخر ما شهدناه من حالات الطوارئ المناخية (ويكيميديا كونونز)
حرائق الغابات في شرق أستراليا كانت من آخر ما شهدناه من حالات الطوارئ المناخية (ويكيميديا كونونز)

عبد الحكيم محمود

اقترحت مجموعة من الباحثين في جامعة ستانفورد الأميركية خطة عالمية للتعامل مع حالات الطوارئ المناخية، لمواجهة ثلاثة من أكبر مشكلات البشرية وهي: الاحترار العالمي، وتلوث الهواء، وانعدام أمن الطاقة.

ووضع الباحثون خطة لتحويل اعتماد 143 دولة على الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة بالكامل بحلول عام 2050، وقد تقلل هذه الخطة الطلب العالمي على الطاقة إلى أكثر من النصف خلال ثلاثين عاما باستخدام التقنيات المتاحة حاليا، وفق ما نقل موقع ساينس ألرت عن تقرير لدورية "ون إيرث".

كوارث عالمية

ووفقا لتقرير الخطة العالمية، فإن الأرض تقترب من ارتفاع درجة حرارتها بمقدار 1.5 درجة مئوية، ويقتل تلوث الهواء أكثر من سبعة ملايين شخص سنويا، وتنذر موارد الوقود الأحفوري المحدودة بعدم الاستقرار الاجتماعي.

وفي مقدمة التقرير الذي نشره موقع ساينس ألرت، تقول الكاتبة الأسترالية تيسا كوموندوروس إن "الأمور رهيبة الآن، مساحات شاسعة من بلدي تحترق وأنا أكتب هذا، على نطاق يختلف عن أي شيء رأيناه على الإطلاق، الحيوانات التي لا تعد ولا تحصى -ومنها الكوالا- تموت جنبا إلى جنب مع المساحات الخضراء الداعمة للحياة، الناس يفقدون المنازل والأحباء".

وتتكرر هذه الكوارث في جميع أنحاء العالم أكثر من أي وقت مضى، ونحن نعرف بالضبط ما الذي يفاقمها، نحن نعلم أننا بحاجة إلى إجراء بعض التغييرات الجذرية بسرعة.

الأعاصير التي ضربت عدة بلدان في جنوب شرق أفريقيا كانت إحدى الطوارئ المناخية في 2019 (ويكيبيديا)

خطة الطوارئ
لدى الباحثين في جامعة ستانفورد خطة مثيرة للتعامل مع حالات الطوارئ المناخية في جميع أنحاء العالم، أطلقوا عليها "طريق التعامل الأخضر الجديد" (Green New Deal) للمشاكل الثلاث، وهي: تلوث الهواء، وانعدام أمن الطاقة في 143 دولة، وتمثل 99.7% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.

وباستخدام أحدث البيانات المتاحة، حددوا كيف يمكن لتلك البلدان حول العالم أن تتحول إلى طاقة نظيفة بنسبة 100% بحلول عام 2050.

تتضمن الخطة تحويل جميع قطاعات الطاقة -بما في ذلك الكهرباء والنقل والصناعة والزراعة وصيد الأسماك والغابات والجيش- كاملة للعمل بالطاقة المتجددة.

وتدعو خارطة الطريق الدول إلى نقل كل الطاقة إلى طاقة نظيفة ومتجددة تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة 100%، في موعد لا يتجاوز عام 2050، بنسبة 80% على الأقل بحلول عام 2030.

وأشارت الخطة إلى أن أكثر من 60 دولة قد أصدرت بالفعل قوانين للانتقال إلى الكهرباء المتجددة بنسبة 100% بين عامي 2020 و2050.

كما نبه تقرير الخطة إلى أن العوائق الرئيسية أمام "أنظمة الكهرباء المتجددة بنسبة 100%" ليست تكنولوجية ولا اقتصادية، بل هي سياسية ومؤسسية وثقافية في المقام الأول".

الجدول الزمني للخطة وفوائدها
تعتبر الخطة التي نشرتها "ون إيرث" تحديثا لخطة سابقة لعلماء جامعة ستانفورد الذين يمثلون عددا قليلا من بلدان العالم.

يرى العلماء أن تطبيق الخطة قبل عام 2050 ممكن على الرغم من أن تنفيذها قد يكون قاسيا، وقال كبير مهندسي ستانفورد والكاتب الرئيس للخطة مارك جاكوبسون -لموقع ساينس ألرت- إن "الجدول الزمني للخطة أقسى من خطة للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، التي أقرت عام 2009، حيث كان الانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2030 ممكنا تقنيا واقتصاديا، لكننا نرى أن عام 2050 هو الأفضل لأسباب اجتماعية وسياسية".

ويرى معدو الخطة أنه لا يمكن لهذه الخطة أن تسهم فقط في تحقيق الاستقرار في درجات الحرارة العالمية المتزايدة بشكل خطير، ولكن أيضا تقليل عدد الوفيات الناجمة عن التلوث والبالغة سبعة ملايين شخص كل عام، وخلق ملايين فرص العمل أكثر من الحفاظ على أنظمتنا الحالية.

المصدر : الجزيرة