ترمومتر لقياس درجة الحرارة داخل الخلية المفردة

تطوير أداة ذات حجم دقيق يمكن إدخالها بخلية مفردة لقياس درجة الحرارة بدقة وسرعة (يوريك ألرت)
تطوير أداة ذات حجم دقيق يمكن إدخالها بخلية مفردة لقياس درجة الحرارة بدقة وسرعة (يوريك ألرت)

محمد رمضان

تمكن فريق من الباحثين بجامعة إلينوي بالولايات المتحدة الأميركية من تطوير ترمومتر(ميزان حرارة)، يمكنه قياس درجة الحرارة داخل الخلية الحية. الأمر الذي سيتيح فهما أعمق للكيفية التي تتولد بها الحرارة داخل الخلية نتيجة للتمثيل الغذائي، والمعروف بالأيض، ومن ثَم إيجاد أهداف خلوية جديدة لعلاج السرطان، على حد قول الباحثين.

ترمومتر للخلية المفردة
تم نشر تفاصيل ذلك الابتكار بدورية "كوميونيكيشانز بيولوجي" التابعة لمجموعة دوريات "نيتشر"، وذلك بنهاية يوليو/تموز الماضي، حيث استطاع العلماء تطوير أداة ذات حجم دقيق يمكن إدخالها بخلية مفردة بغرض قياس درجة الحرارة بدقة وبسرعة متناهيتين، وبشكل يفوق التقنيات المستخدمة حاليا لتقدير درجة الحرارة داخل الخلايا.

يوضح سانجيف سينها أستاذ العلوم والهندسة الميكانيكية وقائد الفريق البحثي -عبر بيان صحفي- أن "الأمر أشبه بقياس درجة حرارة الجسم عبر وضع الترمومتر تحت اللسان، فنحن نقوم بالأمر ذاته لكن داخل خلية مفردة. لكننا نريد القيام بذلك الأمر بسرعة كبيرة، فكل شيء يحدث داخل الخلية بشكل سريع للغاية، الأمر أشبه بقياس درجة حرارة طفل صغير، يجب القيام بالأمر بسرعة أو أنه سيتحرك ومن ثم ستكون القراءة غير دقيقة".

إن عمليات التمثيل الغذائي التي تحدث بالخلية الحية، وتحديدا بداخل الميتوكوندريا (المتقدرات أو الحُبَيبات الخيطية داخل سيتوبلازم الخلايا) تتسبب في تولد الحرارة باعتبارها ناتجا ثانويا، إلا أن هناك آلية معينة يمكنها زيادة تلك العمليات بشكل مفاجئ بغرض توليد مزيد من الحرارة عندما يكون الجسم في حاجة إلى ذلك. ويتطلب فهم تلك العملية تطوير أداة تمتلك القدرة على قياس درجة الحرارة بالخلية بشكل دقيق وسريع أيضا.

عمليات التمثيل الغذائي التي تحدث داخل الميتوكوندريا (الخلية المفردة) تتسبب في تولد الحرارة (بيكساباي)

مواصفات ميكانيكية خاصة
لذلك قام الفريق البحثي بتصميم ترمومتر ذي مواصفات ميكانيكية خاصة، حيث إنه طويل بما فيه الكفاية ليصل إلى خلية واحدة تحت المجهر، وفي الوقت ذاته ذو قطر صغير للغاية كيلا يؤذي الخلية أو يؤثر على العمليات الحيوية التي تتم بداخلها. ولدى تجربة الترمومتر الجديد بمجموعة من الخلايا العصبية الغنية بعضيات الميتوكوندريا، تمكن من التقاط مجموعة من التغيرات بدرجة الحرارة داخل الخلية لم يتم رصدها من قبل.

حيث تم قياس ارتفاع مفاجئ بدرجة الحرارة داخل الخلية بمقدار خمس درجات مئوية لمدة ثانية واحدة فقط، الأمر الذي غير من فهمنا الحالي لآلية توليد مزيد من الحرارة بالخلية، حيث افترض العلماء سابقا أن زيادة الحرارة المتولدة من الميتوكوندريا ناجمة عن زيادة تكسير جزيئات الغلوكوز بالخلية لإنتاج الطاقة.

إلا أن النتائج الجديدة تشير إلى أن ذلك غير منطقي، فهذا الارتفاع الكبير والقصير في درجة الحرارة لا يمكن أن يكون ناجما عن تكسير الغلوكوز، ليكشف مزيد من التقصي أن ذلك الارتفاع المفاجئ بالحرارة يرجع إلى تفريغ الطاقة من بطارية خلوية تخزن الطاقة بالبروتونات.

ومن خلال الترمومتر الجديد يأمل العلماء في دراسة أعمق لآلية إطلاق كميات هائلة من الحرارة داخل الخلية بالأنواع المختلفة من الخلايا، الأمر الذي قد يمتلك تطبيقات علاجية واعدة لمرض السرطان على حد زعم الباحثين، وذلك عبر دراسة النشاط الحراري لمسارات التمثيل الغذائي بالخلايا السرطانية.

المصدر : مواقع إلكترونية