اكتشاف دلائل انقراض كبير سبق فناء الديناصورات

الصخور التي اكتشفت فيها الأدلة في جزر بالشر (جامعة ستانفورد)
الصخور التي اكتشفت فيها الأدلة في جزر بالشر (جامعة ستانفورد)

محمد الحداد

كشفت صخور تشكلت قبل مليارات السنين -عثر عليها في كندا- عن خسارة في الكائنات الحية لم تكن معروفة سابقا، وهي خسارة يقول باحثون إنها أكثر فداحة من الانقراض الجماعي للديناصورات قبل 65 مليون عام، إذ فقدت الأرض ما يقرب من ثلاثة أرباع أنواع النباتات والحيوانات التي كانت موجودة وقتها.

ويختلف نوع الانقراض هذه المرة؛ فالضحايا ليست من الحيوانات فحسب، بل تضمنت قائمة الضحايا الكائنات الدقيقة التي شكلت الغلاف الجوي للأرض ومهدت الطريق في النهاية لوجود تلك الحيوانات الكبيرة أيضا، وفق الدراسة التي أعدها باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية، ونشرت نتائجها في 27 أغسطس/آب الماضي في دورية "بروسيدنجس أو ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس".

وقال مالكولم هودجكيس -المؤلف المشارك في الدراسة- إن نتائجها تعد دليلا على أنه حتى عندما تكون الحياة على الأرض مكونة بالكامل من الميكروبات، فلا يزال بإمكاننا امتلاك ما يمكن اعتباره حدثا هائلا لم يتم تسجيله في السجل الأحفوري.

ولأن هذه الفترة الزمنية كانت موغلة في القدم، وسبقت الحياة المعقدة التي تشمل حيوانات أكثر تطورا، فلا يمكن للباحثين استكشاف الحفريات لمعرفة ما كان يعيش قبل ملياري سنة، حتى القرائن المتبقية في الوحل والصخور يمكن أن يكون من الصعب الكشف عنها وتحليلها.

وعوضا عن ذلك، تحولت الأدلة إلى معدن الباريت، وهو معدن مركب من كبريتات الباريوم، وتم جمعه من جزر "بالشر" في خليج هدسون في كندا، ويحتوي هذا المعدن على سجل عن الأكسجين في الغلاف الجوي.

بلورات الباريت في الصخور الكندية (جامعة ستانفورد)

وكشفت تلك العينات أن الأرض شهدت تغيرات هائلة في محيطها الحيوي، انتهى بانخفاض هائل في الحياة منذ ما يقرب من 2.05 مليار سنة، وهو ما أرجعته الدراسة إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي.

وأضاف هودجكيس في البيان الصحفي المرفق بالدراسة أن "حقيقة العثور على هذه الأدلة الجيوكيميائية محفوظة في حالة يمكن دراستها كانت مفاجئة للغاية. لكن ما كان غير مألوف بشكل خاص هو عينات الباريت التي اتضح لنا أنها تشير إلى تاريخ أكثر تعقيدا مما كنا نعتقد".

معضلة الأكسجين
ووفق الباحث المشارك في الدراسة، فإن حجم المحيط الحيوي خلال الزمن الجيولوجي كان دائما أحد أكبر الأسئلة التي واجهها الباحثون في دراسة تاريخ الأرض، ويوضح هذا الدليل الجديد مدى ترابط المحيط الحيوي ومستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وأعطت هذه العلاقة بين تكاثر الحياة والأكسجين في الغلاف الجوي للباحثين أدلة جديدة على افتراض الزيادة المفرطة في الأكسجين. ووفقا لهذه الفرضية، خلقت عملية التمثيل الضوئي من الكائنات الحية الدقيقة القديمة وعملية تجوية الصخور (تفتتها بسبب العوامل الجوية) كمية كبيرة من الأكسجين في الجو، ثم تضاءل هذا الأكسجين في ما بعد، حيث استنفدت الكائنات المنتجة للأكسجين إمداداتها الغذائية في المحيط، ومن ثم أصبح الأكسجين أقل وفرة.

تدعم قياسات الباحثين نظائر الأكسجين والكبريت والباريوم في الباريت هذه الفرضية، ويساعد هذا البحث العلماء على دعم تقديراتهم لحجم زيادة الأكسجين عن طريق الكشف عن العواقب البيولوجية الكبيرة لوجود مستويات أكسجين أعلى أو أقل من قدرة الكوكب.

المصدر : الجزيرة