هذه أبرز تداعيات الاحتباس الحراري في المستقبل

درجة الحرارة في أوروبا وشمال أفريقيا يوم 25 يوليو/تموز الماضي تظهر في ذروة ارتفاعها (المنظمة العالمية للأرصاد الجوية)
درجة الحرارة في أوروبا وشمال أفريقيا يوم 25 يوليو/تموز الماضي تظهر في ذروة ارتفاعها (المنظمة العالمية للأرصاد الجوية)

الصغير محمد الغربي

حسب المنظمة الدولية للأرصاد الجوية، كان شهر يوليو/تموز الماضي -مع ما شهده من موجات حرارة غير مسبوقة وفيضانات وحرائق غابات وذوبان للثلوج- الأشد حرارة على الإطلاق منذ أواسط القرن التاسع عشر، وهو مؤشر إضافي على الاتجاه التصاعدي للتغيرات المناخية التي تشهدها الأرض.

موجات حرارة أطول
وقد سجل تقرير حالة المناخ لعام 2018 الذي أعدته الجمعية الأميركية للأرصاد الجوية ونشر الشهر الماضي احتلال السنوات الأربع الأخيرة المراتب الأولى في ترتيب السنوات الأكثر دفئا منذ أواخر القرن التاسع عشر.

وفي كل عقد يزيد متوسط الحرارة على الكوكب بحوالي 0.18 درجة مئوية ويرتفع مستوى البحار بسبب ذوبان الثلوج بمعدل 3.2 سنتيمترات.

وما نشهده اليوم من حرائق واسعة في غابات الأمازون وسيبيريا وفيضانات في الهند والسودان والصين ودرجات حرارة غير مسبوقة في العديد من الدول الأوروبية، قد لا يكون سوى بداية لتغيرات مناخية أشد حدة في المستقبل. فجميع المؤشرات المتعلقة بالأسباب الرئيسة لهذه التغيرات تتجه نحو الارتفاع وقد يظل الأمر على هذه الحال لعقود طويلة مقبلة، فما أبرز التداعيات المتوقعة للاحتباس الحراري في المستقبل؟

يتوقع خبراء الأرصاد تجاوز متوسط ارتفاع درجات الحرارة درجتين مئويتين، وحدوث موجات حرارة متكررة ولفترات أطول، مع اضطراب في توزيع الأمطار تشهد خلاله المناطق الرطبة زيادة بمعدل التساقطات بينما يتراجع هذا المعدل بالمناطق الجافة.

ارتفاع مستوى المحيطات
يقدر العلماء ارتفاع مستوى المحيط بحوالي عشرة سنتيمترات خلال الخمسين عاما الماضية، ومن المنتظر أن يتسارع هذا الارتفاع في السنوات المقبلة. ووفقا لخبراء ناسا، فإن ارتفاع المحيط لن يقل عن متر واحد مع حلول القرن المقبل.

وأولى ضحايا ارتفاع مستوى سطح البحر هي أرخبيلات المحيط الهادئ، وجزر المالديف في المحيط الهندي وأجزاء من آسيا (الفلبين وإندونيسيا). ووفقا لدراسة أجريت عام 2014، فإن ما بين عشرة آلاف إلى عشرين ألف جزيرة ستختفي قبل نهاية هذا القرن.

ومن المتوقع أن تغمر المياه العديد من المدن الكبرى التي بنيت على مستوى سطح البحر أو تحته مثل مدن ميامي ونيويورك وطوكيو، وكذلك سنغافورة وأمستردام. هذا مع تعرض العديد من المدن الساحلية للفيضانات سنويا بدءا من عام 2050.

المناطق المدارية من المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي حيث تتكون العديد من الأعاصير (موقع خدمات المتنزهات الوطنية)

زيادة شدة الأعاصير
ووفقا لخبراء المناخ، فإن زيادة شدة الأعاصير ستكون واحدة من التداعيات المباشرة للاحتباس الحراري. فالأعاصير مثل هارفي وإيرما وماريا وجوزيه وكاتيا التي تضرب عادة بلدانا في منطقة البحر الكاريبي، تستمد طاقتها من المحيطات التي تشهد احترارا سيؤدي إلى زيادة قوتها مستقبلا.

حرائق الغابات أكثر تكرارا
وقد شهدت غابات العديد من مناطق العالم مثل الأمازون وسيبيريا وكاليفورنيا وكذلك دول مثل البرتغال وكندا وإيطاليا وفرنسا والجزائر حرائق غير مسبوقة في الأشهر الأخيرة. وستتكرر هذه الأحداث ونلحظ تتابعها بسبب زيادة موجات الحرارة المتكررة التي تسهم في خلق ظروف جوية جافة وساخنة للغاية، تساعد في اندلاع الحرائق بالغابات.

سدس الأنواع الحيوانية قد يختفي
ومن خلال تحليل نتائج مئات الدراسات حول تأثير الاحترار العالمي على الحياة البرية، توصل باحثون أميركيون في دراسة نشرت سابقا في مجلة ساينس إلى أن نوعا من كل ستة أنواع حيوانية قد يختفي، إذا ما استمرت انبعاثات غازات الدفيئة "الاحتباس الحراري" بالوتيرة الحالية.

ومقابل الضرر الفادح الذي تسبب به، سيتلقى الإنسان مكافأته من الطبيعة في شكل نقص بالغذاء ومخاطر صحية إضافية وزيادة في عدد ضحايا التغيرات المناخية.

إذ قدرت منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات بسبب التغيرات المناخية بحوالي 529 ألفا عام 2050. وسيكون ملياران من البشر عرضة لحمى الضنك وسيعاني ستمئة مليون آخرون من سوء التغذية عام 2080.

أما عدد النازحين بسبب الظروف المناخية فقد يصل إلى 280 مليونا مع منتصف القرن الجاري، حسب تقرير الأمم المتحدة للهجرة الصادر هذا العام.

المصدر : مواقع إلكترونية