ذاكرة الوعول تختزن خريطة مكانية لمسارات هجرتها

الوعول تحتفظ في ذاكرتها بخريطة مكانية لمسارات هجرتها (رويترز)
الوعول تحتفظ في ذاكرتها بخريطة مكانية لمسارات هجرتها (رويترز)

فكرت المهدي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة وايومنغ بأن الوعول في ولاية وايومنغ بإقليم الجبال غرب الولايات المتحدة تقطع مئات الأميال أثناء هجرتها فصلي الربيع والخريف، وذلك بالاعتماد على تخزين مسار الهجرة في ذاكرتها كمنظر طبيعي تسترجعه كل عام موسم الهجرة. 

فرضيات الحيوانات
حدد العلماء فرضيتين لتفسير الألية التي تتمكن بها الحيوانات المهاجرة من معرفة وجهتها، والأماكن التي يمكنها أن تهاجر لها. وقد نصت الفرضية الأولى على أن الحيوانات تستخدم الإشارات المحلية داخل المناطق المجاورة لها لتحديد مكان الهجرة، بمعنى أنها تتوجه إلى المناطق ذات الأعلاف الخضراء، وسميت هذه الفرضية بهجرة الأمواج الخضراء.

وتنص الفرضية الثانية على قيام الحيوانات المهاجرة بتطوير ذاكرة المشهد المكاني للأماكن التي تعيش بها، ثم تستخدم تلك المعلومات لتوجيه تحركاتها.

النطاقات الموسمية
وجد الباحثون بالدراسة -التي نشرت في دورية "إيكولوجي ليترز" بتاريخ 14 أغسطس/آب 2019- أن سلوك الوعول أثناء الترحال يمكن أن يعزى بشكل كبير إلى الذاكرة. ويرجع ذلك في الغالب إلى اعتمادها على معرفة طرق الهجرة السابقة والنطاقات الموسمية.

وقد وجدت الدراسة أن موقع مسار الهجرة السنة الماضية ونطاق موسم الصيف كان له تأثير أكبر بمعدل يتراوح ما بين 2 و28 ضعفا على اختيار الوعول لمسار الهجرة مقارنة بالعوامل البيئية الأخرى، مثل تتبع الربيع الأخضر أو ​​عمق ثلوج فصل الخريف أو التضاريس المختلفة. وهكذا يبدو أن هذه الحيوانات لديها خريطة معرفية لطرق هجرتها ونطاقاتها الموسمية، مما يساعدها في التنقل لعشرات ومئات الأميال بين النطاقات الموسمية، فثلا تتجاوز مسارات حوض النهر الأخضر غرب وايومنغ ثلاثمئة ميل ذهابا وإيابا في بعض الحالات، وبالطبع لن تحتفظ هذه المسارات بذات الصورة المكانية على مر السنين.

تنتقل ذاكرة مسارات الهجرة من جيل إلى جيل (رويترز)

الخريطة الذهنية الجماعية
ويرى الفريق أن مؤشر الأمواج الخضراء يساعد الوعول على تحديد وقت التحرك ضمن "خريطة صورية في دماغها". وبهذا يمكن القول إن توقيت الربيع الأخضر يعطي الحيوان تصريحا ببدء رحلة الهجرة.

وبدوره يستخدم الحيوان ذاكرته المكانية لتحديد مكان الترحال. وبالنظر إلى أن ذاكرة المناظر الطبيعية تشكل أساسا قويا في سلوك الوعول المهاجرة، وبالتالي فإن فقدان أعداد من الحيوانات المهاجرة سيؤدي إلى تدمير الخريطة الذهنية الجماعية للقطيع.

وبهذا سيكون من الصعوبة بمكان استعادة طرق الهجرة المفقودة والتي ستنتج عن تضليل القطيع المهاجر، وضياع فرص الإقامة في موائل مناسبة.

دعوة
تعزز هذه الدراسة نتائج بحث سابق كانت قد نشرت نتائجه بدورية ساينس عام 2018 حيث وجد فريق جامعة وايومنغ أنه يمكن أن تستغرق حيوانات كبش الجبال الصخرية والأيائل الأعجمية فترة من الزمن تتراوح بين عدة عقود إلى قرن كي تتعلم كيفية الانتقال إلى الموائل الخالية.

وبهذا فإنه للحفاظ على مسار الهجرة، نحتاج إلى الحفاظ على الحيوانات التي لديها المعرفة اللازمة للقيام بهذه الرحلة. إذ تنتقل هذه الذاكرة من جيل إلى جيل كموروث ثقافي.

وتوضح الدراسة أيضا أنه في حال الاعتماد على المعلومات البيئية أو جودة النطاق الموسمي فقط، لن يتمكن علماء الأحياء من التنبؤ بمسارات الهجرة الصحيحة، كما أنهم لن يكونوا قادرين على إدارة القطعان المهاجرة على النحو الأمثل.

وبهذا سيجد العاملون بهذا المجال صعوبة في تقييم إجراءات الحفظ المحتملة ما لم تجمع بيانات الحركة بشكل مباشر، وهي معلومات مهمة تكشف عن علم الهجرة المعرفي المخزن بأدمغة الحيوانات المهاجرة.

المصدر : الجزيرة