اللغة الكيميائية للقطط تحددها البكتيريا المتكافلة معها

الباحثون استخدموا القط البنغالي المهجن لدراسة تأثير البكتيريا على الفرمونات (مواقع التواصل)
الباحثون استخدموا القط البنغالي المهجن لدراسة تأثير البكتيريا على الفرمونات (مواقع التواصل)

لمياء أبو الخير

تعد الفرمونات أداة للتواصل في عالم القطط وبعض الحيوانات الأخرى، وتتباين تلك الرسائل الكيميائية لدى الحيوانات المختلفة، فعلى سبيل المثال تستخدم الحيوانات آكلة اللحوم كالقطط والكلاب والدببة والقوارض الفرمونات للتفاعل بين أفراد المجموعة الواحدة أو مجموعات أخرى، معبرة بتلك السلوكيات عن رغباتها في اتخاذ شريك ما أو تحديد إقليمها الجغرافي أو حتى للتعرف على أقرانها وأعدائها.

فرضية التخمر للسلوك الحيواني
تساءل الباحثون عما إذا كانت تلك المركبات الكيميائية المسببة للأثر الشمي مرتبطة بطريقة ما بالبكتيريا المتكافلة مع العائل، واكتشفوا أن تلك المجتمعات الميكروبية تساهم في أيض وتخمر النواتج الأولية داخل الغدد من أجل صنع الروائح المميزة لكل قبيلة أو جنس فيما يعرف "بفرضية التخمر وأثرها في السلوك الحيواني".

وفي بحث نشر مؤخرا في دورية "بلس ون"، أكد كويل -الباحث بمركز الجينوم بجامعة كاليفورنيا- وزملاؤه أن بحثهم الأخير جاءت نتائجه متوافقة مع فرضية التخمر المسببة للسلوك التفاعلي في الحيوان، فقد رصد الفريق حزمة من المركبات الكيميائية الناتجة عن استقلاب بكتيري داخل التجمعات الميكروبية المتوطنة في الغدد حول القناة الشرجية لنموذج من القطط الأليفة.

في تلك الدراسة أُدرج القط البنغالي -المهجن من القطط الأليفة وأقرانها قاطنة البرية- كنموذج تجريبي لبحث تلك الفرضية، إذ خضعت مجموعة محررة من الإفرازات الحول شرجية إلى تحليل كيفي بمساعدة تقنيات فك المتتابعات الجينية التي رصدت بعضا من التجمعات الميكروبية في العينة، وتحليل كمي باستخدام جهاز الطيف الكتلي لفحص المواد الكيميائية.

واستنبط الفريق التداخل الوظيفي للبكتريا ومساهمتها في تغيير المحتوي الإفرازي للحيوان، وبالتالي إظهار رائحة ما دون غيرها مما يثبت صحة فرضية التخمر وتأثيرها في السلوك الحيواني.

المجتمعات الميكروبية تساهم في تخمر النواتج الأولية لصنع روائح مميزة لكل جنس أو قبيلة من القطط (الأناضول)

اللاعب الخفي
تتسبب المخلفات الثانوية الناجمة من استقلاب وأيض التجمعات الميكروبية المتكافلة في خلق النظم العطرية والمسببة للأثر الشمي الواضح، والمفرزة من الغدد حول القناة الشرجية في ذكور أو إناث القطط، وأيضا بين أفراد المجموعة نفسها وأفراد المجموعات الأخرى في الحيوانات.

يصرح كويل متسائلا فيما نقله موقع ساينس دايلي "ليس من الغريب تدخل البكتيريا لصنع روائح مميزة لكل قط في نسق مستقل، ولكن المحير هو ما تصنعه تلك البكتيريا لاستحداث روائح مختلفة لكل نوع وجنس وهل من الممكن أن يتغير أثر تلك الروائح بمرور العمر؟ فحتما للأمر تفسير".

هناك الكثير من الأسئلة المفتوحة التي قد تتوارد على أذهاننا، ولكن يمكننا الحصول على بعض الأجوبة، فكما تترك بكتيريا الجلد الأثر الواضح في أجسامنا مسببة رائحة العرق المميزة لكل منا، فعلى ذلك النهج يمكن اعتبار فرضية التخمر وأثرها في السلوك الحيواني صحيحة، وإن كانت الحاجة ملحة للمزيد من الأبحاث في هذا الصدد.

المصدر : الجزيرة