اكتشاف أثر "البصمة المناخية" للجفاف على أنهار العالم

المناخات الرطبة تتسبب في الشكل المقعر لقطاعات الأنهار (بيكسابي)
المناخات الرطبة تتسبب في الشكل المقعر لقطاعات الأنهار (بيكسابي)

محمد الحداد

تحظى الأنهار بأهمية كبرى في التاريخ البشري كمحاضن أولى للحضارات البشرية، حيث استخدمت الأنهار مصدرا للمياه والغذاء ووسيلة للتنقل منذ ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا.

وتتدفق الأنهار في العادة من مكان أعلى إلى مكان أقل ارتفاعا، فإذا أنشأنا نموذجا لقطاع نهري، فسوف ينتهي بنا المطاف إلى مسار ينحدر من الارتفاع تماشيا مع قانون الجاذبية، ولكن المهم هو شكل هذا الانحدار.

ومثل أي نظام بيئي آخر، تتأثر الأنهار بأحوال المناخ، وفق ما أوضحته دراسة جديدة أعدها باحثون من جامعة بريستول ونشرت يوم 16 سبتمبر/أيلول في دورية "نيتشر" حول وجود بصمة مناخية واضحة على الأنهار على مستوى العالم.

فوفقا للدراسات القديمة، تتسم الأنهار بأن شكلها مقعر (مشابه للشكل الداخلي للوعاء)، لكن الدراسة الحالية تقول إن هذه ليست القاعدة بالنسبة لكل الأنهار وإنما تتسم بعض الأنهار بقطاع طولي شبه مستقيم.

وليس من الواضح تماما سبب حدوث هذا التباين في شكل قطاعات الأنهار، لكن الدراسة الجديدة قد تلقي بعض الضوء على ذلك. حيث يشير البحث الجديد إلى أن شكل النهر هو في الأساس علامة على المناخ طويل الأجل في المنطقة: فالمناخات الرطبة لها تأثير أكبر في إحداث الشكل المقعر من قطاعات الأنهار، في حين اأن لأنهار القاحلة لها ملامح تشبه المنحدرات.

وفق الدراسة فإن شكل النهر هو في الأساس علامة على المناخ طويل الأجل في المنطقة (بيكسابي)

تأثير المناخ
يقول المؤلف الرئيسي في الدراسة شوان آن تشن من كلية العلوم الجغرافية بجامعة بريستول، إن نتائج الدراسة لا تمثل مفاجأة بالنسبة له.

ويضيف "تتشكل القطاعات الطولية للأنهار تدريجيا على مدار عشرات الآلاف إلى ملايين السنين، لذا فهي تحكي قصة كبرى عن تاريخ المناخ في المنطقة. نتوقع أن يؤثر المناخ على مجرى النهر لأنه يتحكم في كمية المياه المتدفقة في الأنهار وقوة المياه المرتبطة بها لتحريك الرواسب على طول قاع النهر".

ويتحكم المناخ في هطول الأمطار، وهو ما يؤثر بدوره على الجريان السطحي وعمليات النحت، ويؤثر كذلك على ترسب الرواسب. لكن حتى الآن، كان الباحثون يفتقرون إلى مجموعة بيانات منهجية بشأن قطاعات الأنهار تغطي جميع مناطق الأرض. وقد أعد تشن وزملاؤه قاعدة البيانات هذه.

حصل الباحثون على بيانات قطاعات الأنهار من الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وتتضمن ملاحظات حول أكثر من 330 ألف نهر من جميع أنحاء العالم. وتعد الدراسة الحالية هي الأولى التي توضح أشكال الأنهار المتمايزة عبر المناطق المناخية المختلفة.

في المناطق الرطبة، تميل الأنهار إلى التدفق المستمر على مدار السنة، وهو ما يعني أنها تنقل باستمرار الرواسب وتؤدي إلى تآكل جوانب النهر وتحويله إلى شكل أكثر تقعرا حتى يتم الوصول إلى التوازن.

وعندما يصبح المناخ أكثر جفافا تتسبب الأنهار في إحداث تآكل أقل، وفي الأجواء القاحلة يكون التدفق غير متسق. وباستخدام نموذج رقمي يحاكي تطور النهر، تمكن الباحثون من دعم ملاحظاتهم والتأكيد على أن المناخ هو المحرك الرئيسي لهذا التغيير.

المصدر : مواقع إلكترونية