مهرجان "نجاح قطري".. فعاليات تعج بالابتكارات الجديدة

عماد مراد-الدوحة

متكئا على صندوق زجاجي يحوي جهازا يأمل أن يقضي على أزمة ندرة المياه في منطقة الخليج، يقف المخترع القطري عدنان النعيمي في مهرجان "نجاح قطري" الذي تنظمه الدوحة بشكل دوري للتعريف بالعناصر القطرية التي حققت نجاحات في المجالات المختلفة.

فالنعيمي الذي ابتكر أول جهاز لإنتاج مياه عذبة من الرطوبة الجوية يعتقد أن اختراعه الجديد سيساعد في التخفيف من أزمة المياه في قطر والمنطقة، ويرى أن الرطوبة الشديدة التي تتعرض لها قطر ستكون هي السبيل لإنتاج كميات كبيرة من المياه قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد فترة وجيزة.

اختراع النعيمي تجاوز كونه تجربة جديدة لم تختبر، بعد أن قام بإنتاج أكثر من نموذج وبقدرات إنتاج مائية عالية، ليتلقى عددا من العروض لشراء هذا الاختراع، إلا أنه رفض فكرة البيع على الإطلاق فهو يسعى لتطبيق الابتكار على أرض الواقع في قطر.

ويقوم الجهاز الذي ابتكره النعيمي بإنتاج 12 ألفا وخمسمئة لتر من المياه في اليوم الواحد، مشيرا إلى أنه في حالة تصنيع الآلاف من هذا الجهاز وتوزيعها على جميع المناطق في الدولة، سيكون إنتاج البلاد من المياه العذبة كافيا لسكان قطر دون الحاجة إلى تحلية مياه البحر.

المخترع القطري عدنان النعيمي يأمل في أن يسهم اختراعه في القضاء على ندرة المياه (الجزيرة)

وطالب النعيمي -في مقابلة مع الجزيرة نت- بالوقوف إلى جانب المخترعين القطريين في جميع المجالات ودفعهم إلى التطور، داعيا إلى تشكيل جمعية أو مؤسسة للمخترعين القطريين يشرف عليها علماء داخل الدولة يقومون بتطوير أداء هؤلاء المخترعين ودفعهم إلى التقدم في مجالات بحثهم حتى تكون قطر مصدرة للتكنولوجيا وليست مستوردة لها.

170 جائزة لاختراع واحد
وحصل اختراع النعيمي على أكثر من ثلاثين ميدالية ذهبية وما يزيد على عشرة كؤوس ذهبية ودروع وشهادات تقديرية إضافة إلى الدبلوم والتميز، حيث وصلت الجوائز التي نالها الاختراع إلى نحو 170 جائزة، نتيجة مشاركته في عدة معارض محلية وإقليمية ودولية للابتكارات والاختراعات.

النعيمي لم يكن المخترع الوحيد داخل المهرجان فعلى الجانب الآخر يقف المخترع القطري راشد إبراهيم وأمامه جهازه الذي اخترعه منذ 17 عاما وطبق بالفعل في سباقات الهجن القطرية.

فقديما كانت سباقات الهجن تعتمد على وجود أطفال فوق الإبل لخفة وزنهم وعدم تأثيرهم على سرعة الهجن خلال السباق، ولكن هذا الأمر كان يعرض هؤلاء الأطفال للخطر، فقام إبراهيم بابتكار جهاز تحت اسم "الركبي الآلي" يقوم بعمل الطفل نفسه في السيطرة على الهجن خلال السباقات ودفعه إلى الجري السريع في أوقات والبطء في أوقات أخرى.

واستمرت فعاليات مهرجان نجاح قطري على مدار ثلاثة أيام في مركز قطر الوطني للمؤتمرات بحضور جماهيري غفير، كما تضمن حضور شعراء ومثقفين ومخترعين وسياسيين، ليعرضوا تجاربهم أمام الجمهور عن طريق تنظيم عدد من اللقاءات الحوارية مع متميزين قطريين في المجالات كافة.

وخلال فعاليات المهرجان عرضت شركة ابتكار، الرائدة في مجال تكنولوجيا التعليم، مبادرتها "برنامج صانع"، وهي حافلة تقوم بجولات في مدارس قطر، لتتيح الفرصة لطلبة المدارس لتحويل أفكارهم في مجال هواياتهم إلى إبداعات، خاصة أنها تحوي العديد من التقنيات المتنوعة لتعريف طلبة المدارس بخطوات الصنع والابتكار.

و"باص صانع" عبارة عن حافلة مكونة من معمل تصنيعي متنقل مجهز بأحدث الأدوات والبرامج التعليمية المختصة بالصناعة والاختراع، مثل الطابعة ثلاثية الأبعاد وجهاز القطع بالليزر وجهاز النقش وغيرها من الأدوات، فضلا عن اختراعات إلكترونية بسيطة تحول ما يدرسه الطلاب عن الدائرة الكهربائية وغيرها إلى واقع يمارسونه.

المصدر : الجزيرة