الصيد الجائر تجاوز 3 ملايين طائر في العالم العربي

العصافير من الطيور التي تتعرض للصيد بأعداد كبيرة باستخدام الشباك (بيكساباي)
العصافير من الطيور التي تتعرض للصيد بأعداد كبيرة باستخدام الشباك (بيكساباي)

هشام بومجوط

كشفت دراسة جديدة أن الصيد غير الشرعي والذبح الممارس على الطيور البرية والمهاجرة في منطقة شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران بلغ رقما مهولا ومخيفا لم يتوقعه أحد من قبل، فضلا عن أنه مرشح للارتفاع.

دول الخليج وإيران
وقدرت الدراسة الصادرة منذ أيام -والتي أشرفت على إعدادها الجمعية البريطانية "بيرد لايف" وأنجزها مجموعة من الباحثين في المنطقة العربية ومن أوروبا- أن حوالي 3.2 ملايين طائر بري تنتمي إلى حوالي 413 نوعا تتعرض للذبح والصيد الجائر كل عام، ما يستدعي تدخل حكومات هذه الدول لوضع حد لهذه الظاهرة التي استنزفت هذه الطيور المصنف بعضها لدى الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

وتصدرت السعودية ترتيب دول المنطقة حيث قدرت الدراسة متوسط عدد الطيور التي تتعرض للصيد الجائر أو الذبح حوالي 1.7 مليون طائر متبوعة بإيران بحوالي ثمانمئة ألف طائر ثم اليمن التي سجلت رقم 329 ألف طائر فالعراق بـ 273 ألف طائر.

غياب القوانين
وبحسب الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها، فإن بعض الدول في المنطقة العربية لا توجد بها قوانين واضحة ورادعة، فمثلا في الإمارات العربية والعراق وقطر لا توضح قوانين الصيد ما هي الطيور التي يمنع صيدها ولا تحدد أيضا المواسم المحظور فيها الصيد، فضلا عن أن السلطات المعنية تقوم بمنح تراخيص خاصة للصيد.

وقال المدير التنفيذي للجمعية الأردنية لحماية البيئة إيهاب عيد، في تصريح هاتفي لـ الجزيرة "استفحال هذه الظاهرة راجع لعدة أسباب، منها عدم وجود القوانين الرادعة في بعض البلدان أو انعدام القدرة على تطبيقها بسبب ضعف القدرات الفنية والمالية للهيئات المكلفة بحماية الطبيعة".

وأضاف "وتلعب أيضا مسألة انتشار أسلحة الصيد وسيارات الدفع الرباعي والقدرة على الوصول إلى مناطق صعبة، دورا كبيرا في ازدياد عدد الصيادين الشرعيين وغير الشرعيين".

البط الرخامي من الطيور المائية المهددة بالانقراض في المنطقة العربية (بيكساباي)

الواقع أمرّ من الأرقام
أما عن الأنواع فذكرت الدراسة أن عائلة العصافير بكل أنواعها والبط الرخامي والبط الأحمر، هي من الأنواع التي تتعرض أكثر للصيد الجائر والذبح العشوائي باعتبار ذلك رياضة وهواية يمارسها البعض أو من أجل استهلاكها للمتعة والتلذذ بلحمها الطري.

وقال الباحث العلمي ليث العبيدي من منظمة طبيعة العراق والمشارك في الدراسة، أن الرقم الذي تم عرضه في الدراسة بعيد جدا عن الواقع المرّ، لأن هناك مناطق لم تشملها الدراسة بعد حيث قال "نحن نعتقد بأن الرقم الذي قمنا بعرضه لا يعكس حقيقة حجم الكارثة، لأننا لم نتمكن من تغطية كل المناطق بسبب نقص الباحثين العلميين وقلة الإمكانات المادية المتاحة ففي السعودية مثلا قمنا بتغطية حوالي 31% من المساحة الكلية لهذا البلد وفي إيران 56%".

القوانين الرادعة هي الحل
ويعتقد ليث العبيدي أن تطبيق القوانين الرادعة على كل الأصعدة كفيل بالحد من هذه الظاهرة، حيث قال "أنا متأكد من أن تطبيق القوانين الرادعة سيحد من هذه الظاهرة بشكل كبير جدا، فيجب مثلا معاقبة الصيادين غير الشرعيين بطرق ردعية، ومعاقبة الإداريين الذين يمنحون رخص صيد فوق العدد المحدد مقابل رشاوى، وأيضا محاربة ظاهرة بيع هذه الطيور في الأسواق أو خارجها، وغيرها من الإجراءات التي يمكن اعتمادها للحد من هذه الظاهرة".

المصدر : الجزيرة