لأول مرة.. علماء يفكّون شفرة لغة الطيور

الثرثار الأسترالي من النوع بروماتوستوماس روفيسيبس (مواقع إلكترونية)
الثرثار الأسترالي من النوع بروماتوستوماس روفيسيبس (مواقع إلكترونية)

شادي عبد الحافظ

تمكّن فريق بحثي دولي مشترك، من جامعات سويسرية وبريطانية، من فهم وتحليل الأنماط الصوتية التي يستخدمها نوع من طيور الثرثار الأسترالية يسمى "بروماتوستوماس روفيسيبس" للتواصل مع رفاقه، والتي تبين أنها تشبه لغة البشر في بعض تركيباتها.

وجاءت النتائج، التي نشرت في دورية "بي أن أي أس"، لتبين أن هذا النوع من الثرثار يكوّن أنماطا شبيه بالكلمات عبر صوتين -على سبيل المثال- "أ" و"ب"، ويدمجهما بترتيب محدد لغرض تحقيق معنى مختلف في كل مرة.

كلمات ذات معنى
على سبيل المثال، جاء في الدراسة أنه أثناء الطيران يستخدم هذا النوع من الثرثار الترتيب "أ" ثم "ب"، لكن أثناء إطعام الصغار يكون الترتيب "ب" ثم "أ" يليه "ب"، مما يعني أن الطائر يدمج أصواتا غير ذات معنى لصنع تركيب ذي معنى.

المنطقة التي ينتشر بها الثرثار الأسترالي بحسب بيردز أوف أستراليا  (مواقع إلكترونية)

وفي تلك النقطة، تمثل لغة "البروماتوستوماس" صورة بدائية للغاية من لغة البشر، فنحن أيضا نفعل الشيء نفسه، وهو ما تسمى بعملية "التمفصل المزدوج"، أي قدرتنا على تقسيم اللغة إلى مستويين.

المستوى الأول يشمل الوحدات الصوتية التي لا معنى لها في ذاتها، ويعني أصوات الحروف كأن تقول "م" و"ح" و"ل"، أما المستوى الثاني فهو مستوى الكلمات ذات المعنى، وهنا يظهر التنوع والتعقد في اللغة، حيث يمكن على سبيل المثال أن نستخدم الأصوات السابقة غير ذات المعنى لصنع كلمات متنوعة ذات معنى مختلف كـ"ملح" و"لحم" و"حمل".

الاستماع للثرثار
وتوصل الفريق البحثي إلى تلك النتائج عبر إعادة إنتاج أصوات عناصر مجموعة من الثرثار الأسترالي وفحص سلوكياتها، حيث أظهرت العناصر سلوكا منتظما مع تكرار الأصوات بالطريقة المعتادة، ولم تستجب حينما تم تكرار الأصوات بطرق غير معتادة، مما يعني أن الأصوات نفسها لا معنى لها بالنسبة للطيور، ولكن فقط تركيبها معا بطريقة محددة هو ما يعطيها معنى.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها هذا النمط من بناء المعنى خارج عالم البشر، ويعتقد الباحثون أن هناك طيفا واسعا من الكائنات الحية يستخدم أنماطا شبيهة، ويحتاج للمزيد من الدراسة.

ويأمل مؤلفو الدراسة الجديدة أن تساعد نتائجهم على تطوير فهمنا لطبيعة اللغة البشرية المعقدة عبر دراسة أنماط أكثر بدائية وبساطة من عالم الحيوان، لأنه إلى لحظة كتابة هذه الكلمات، لا تزال اللغة البشرية أحد أكبر الأسرار التي يحاول العلماء فهمها.

المصدر : الجزيرة