للاحتجاج البيئي.. استخدام الفطريات في صنع المنسوجات والمنتجات الجلدية

يمكن أن ينتج فطر عيش الغراب (المشروم) أنواعا جديدة من المنسوجات والجلود المتعددة الاستخدامات (بيكسابي)
يمكن أن ينتج فطر عيش الغراب (المشروم) أنواعا جديدة من المنسوجات والجلود المتعددة الاستخدامات (بيكسابي)

طارق قابيل

تعمل مجموعة العمل البيئي المعروفة باسم "تمرد على الانقراض" على تعطيل أسبوع الموضة في لندن لتسليط الضوء على أضرار ثقافة المخلفات، وتدعو إلى إلغاء أسابيع الموضة في المستقبل، وتخطط لاستهداف أماكن العروض وإقامة موكب جنائزي أطلق عليه "أسبوع الموضة في لندن.. أرقد في سلام".

قد تكون هذه أساليب احتجاجية جديدة للحفاظ على البيئة، ولكن صناعة الملابس تتسبب بالفعل في العديد من المشاكل المعروفة منذ وقت طويل مثل الاستخدام المرتفع للمياه والتلوث والبصمة الكربونية العالية، ومن المعلوم أنها مضرة بيئيا واجتماعيا للغاية.

تم اقتراح الكثير من الحلول لهذه المشاكل مثل مفهوم "الأزياء البطيئة"، وهو نهج يوصي بأن نشتري ملابس عالية الجودة تدوم لمدة أطول. وهناك خيار آخر يتمثل في التوصية بأن نشتري أقل، وهو شيء تشجعه جماعات الاحتجاج المشاركة في المبادرات التي تهدف لمساعدة الناس والكرة الأرضية.

ومن المؤكد أن محاولة خفض الطلب على الملابس الجديدة ستكون جزءا مهما من مستقبل أكثر استدامة، وأن تغيير السلوك من خلال تشجيع المستهلكين على التوقف عن شراء أشياء جديدة يبدو أكثر صعوبة من إيجاد حل مادي بديل قابل للتطبيق.

لا يزال القطن العضوي ضارا بالبيئة، وغالبا ما يكون باهظ التكلفة بالنسبة للعديد من المستهلكين، كما أن استخدام الإلكترونيات و"المواد الذكية" لجعل الملابس تفاعلية وأكثر جاذبية من المفترض أن يمنحها عمرا أطول، لكن هناك القليل من الأبحاث حول كيفية التخلص من هذه المنسوجات.

الغزل الفطري للفطر المحاري يستخدم في صناعة المنسوجات (ويكيميديا) 

ولهذا فإن المواد المتوفرة بالطبيعة توفر أفضل بدائل، مثل حمض البوليلاكتيك المصنوع من النشا النباتي وهو يستخدم بالفعل لصنع أكياس قابلة للتحلل، ولكن يمكن تطويره ليصبح منسوجات.

وهناك أنسجة مصنوعة من الكولاجين، وهو "بروتين حيواني" وبوليمر طبيعي، وتم تطويره ليصبح بديلا جلديا فاخرا يسمي "زوا"، ولكن تظل أهم التجارب في هذا المجال هي المواد المستدامة المنتجة من النفايات.

جلود نباتية
مما يثير الاهتمام بصفة خاصة، تزايد عدد الشركات التي تنتج بدائل نسيجية وجلودا من فطر عيش الغراب للتغليف ولمواد البناء.

تتعاون ستيلا مكارتني، على سبيل المثال، مع بولت ثريدز في إنتاج مجموعة من الجلود الفطرية تسمي "مايلو" يمكن استخدامها كإكسسوارات. وهناك العديد من المشاريع والشركات العاملة في هذا المجال ومخرجاتها متنوعة ومبتكرة.

كما ابتكرت شركة "ميكووركس" أنواعا جديدة من الجلود متعددة الاستخدامات أنتجت من الفطريات التي تنمو على مواد مستدامة من المنتجات الزراعية.

وابتكرت شركة "موسكين" بديلا آخر للجلد مصنوعا من فطر يحلل الخشب في الغابات شبه الاستوائية. وفي الوقت نفسه بدأت شركة "إيكوفاتيف ديزين" في صنع بديل للتغليف البلاستيكي، لكنها تشعبت إلى تخليق جلود ورغوة من الخيوط الفطرية.

وتقول الشركة إنها تستخدم الغزل الفطري الذي ينمو في 9 أيام فقط لإنتاج "الجلود النباتية" بأي شكل أو حجم بالمقارنة بسنوات طويلة لإنتاج جلود الحيوانات، وبهذا تقلل تكاليف التصنيع والمعالجة والنفايات الناجمة عن صناعة الجلود.

هناك الكثير من الشركات التي جربت هذه التقنية عن طريق استخدام الميكروبات مثل "بيوكوتور" التي أنتجت جلدا مصنوعا من بكتيريا سكوبي السيلوزوسية المستخدمة في صنع شاي الكومبوشا، وعندما تجف هذه المادة، تبدو وكأنها جلد بني فاتح وشفاف مع نسيج بلاستيكي مرن.

كما طوّر العماء مواد نسيجية من النفايات النباتية الناتجة من منتج مسحوق السيليلوز المشتق من الدرنات الذي صنعته شركة في أسكتلندا.

 

هناك العديد من الفوائد لإنتاج المنسوجات من الفطريات أو من البكتيريا بدلا من الأقمشة القطنية

احتجاج بيئي
هناك العديد من الفوائد لإنتاج المنسوجات من الفطريات أو من البكتيريا بدلا من الأقمشة القطنية، لأن الفطريات وفيرة بطبيعتها، وسريعة النمو على النفايات، ونموها يستخدم كميات أقل بكثير من الماء من صناعة النسيج التقليدية.

ويمكن أن يكون المنتج الفطري قويا، وأن يكون ملونا، ومضادا للماء، وصالحا للأكل، ويمكن أن تكون له خصائص طبية، وأن يتحلل تماما بطريقة طبيعية، وهناك فوائد أخرى لا تعد ولا تحصى.

ويرى الباحثون أن الفطريات مستقبل هذه الصناعة، ويعمل المصممون والمصنعون على قدم وساق من أجل تطويرها، ورغم أن منافسة بدائل المنسوجات الفطرية لصناعة المنسوجات التقليدية لا تزال بعيدة المنال، فإنه من الممكن أن يُنظر إلى التقدم في هذا المجال الجديد على أنه عمل من أعمال الاحتجاج البيئي.

المصدر : الجزيرة