توهج مفاجئ للثقب الأسود في مركز مجرتنا

تصور فنّي للثقب الأسود (ناسا)
تصور فنّي للثقب الأسود (ناسا)

شادي عبد الحافظ

أعلن فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس أن الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا، درب التبانة، قد توهج بشكل مفاجئ خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين لأول مرة منذ بدأت الأرصاد الخاصة به قبل 24 سنة، وإلى الآن لا أحد من العلماء يعرف سبب ذلك السلوك العنيف.

نظرة إلى الرامي أ* (*Sagittarius A)
فقد أظهرت النتائج، التي نشرت في دورية "أستروفيزيكال جورنال ليترز" يوم 11 سبتمبر/أيلول الجاري، أن كم الإشعاع الصادر من الثقب الأسود العملاق والمسمى بـ"الرامي أ*" قد تضاعف عن متوسطه المعتاد في ثلاث ليال خلال الربيع الفائت، وهو أمر لم تشهده تلك الأرصاد من قبل خلال 133 ليلة عمل بدأت من عام 2003.

ولأجل الوصول لتلك النتائج، استخدم الباحثون بيانات نتجت عن 13 ألف حالة رصد باستخدام مرصد "كيكس" بقمة مونا كيا في هاواي و"التلسكوب الكبير جدا" (VLA) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) في صحراء أتكاما بشيلي.

وتُلتقط صور الرامي أ* في تلك التلسكوبات ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء، لأنه يقع تماما في مركز مجرتنا محاطا بازدحام نجمي كثيف وتقف الأذرع الأخرى للمجرة بيننا وبينه بحيث لا يمكن رصده مباشرة بسهولة عبر الضوء المرئي، لكن يمكن للأشعة تحت الحمراء الصادرة من المنطقة المحيطة بالثقب الأسود أن تخترق كل ذلك للوصول إلى المراصد الأرضية.

في الواقع، فإن العلماء لا يلتقطون الإشعاع من الثقب الأسود نفسه، فهو لا يشع أي شيء، بل من المنطقة المحيطة به التي تزخر بالمادة المتزاحمة بالقرب منه، والتي يستمر بعضها في الدوران حوله، ويدخل البعض الآخر في الثقب الأسود بلا رجعة.

احتمالات غير مؤكدة
ويتضاعف كم الإشعاع الصادر من الثقوب السوداء بسبب التهامها معدلات أكبر من المادة القريبة منها، لكن السؤال الأكثر لفتا لانتباه الفريق هو: هل هذا مجرد تغير طارئ؟ أم إنه جزء من تطور الثقب الأسود العملاق في مركز مجرتنا بحيث أصبح يلتهم المادة بمعدلات أكبر من المعتاد؟

 تصور نظري لكيفية اقتراب النجم من محيط الثقب الأسود (جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس)

ويعتقد باحثو جامعة كاليفورنيا أن ذلك التوهج المفاجئ قد حدث بسبب اقتراب النجم "أس أو-2" (So-2) من محيط الثقب الأسود، فسحب الأخير جزءا من مادة النجم، مع احتمال آخر بأن يكون جرم آخر يسمى "جي2" قد فعل الشيء نفسه، لكن إلى الآن لا تزال أي من تلك التوقعات غير مؤكدة.

وبالطبع فإن ما حدث لن يؤثر بشكل واضح علينا في كوكب الأرض، فبحسب الدراسة الجديدة تحتاج تلك الأشعة أن تتضاعف لأكثر من 10 مليارات مرة لتصبح ضارة، لكن المثير في الأمر هو أن ذلك الحدث يمكن أن يساعد في تطوير فهمنا لتطور مجرتنا.

المصدر : الجزيرة