عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: لم نر أي عمليات هروب كبيرة ناجحة للمحتجزين من تنظيم الدولة في سوريا

الفرائس تتجمد خوفا عند رؤية هذا البوم ليلا.. والسر لونه الأبيض

بومة الحظائر تستغل انعكاس ضوء القمر على بطنها المكسو بالريش الأبيض لترعب فرائسها (بيكسلز)
بومة الحظائر تستغل انعكاس ضوء القمر على بطنها المكسو بالريش الأبيض لترعب فرائسها (بيكسلز)

أحمد الديب

عندما يعقب الليل النهار في البرية، يخرج عالم كامل مختلف إلى الوجود كل يوم. مخلوقات لا تنشط بحثا عن رزقها إلا تحت ستار الظلام، ومفترسات -كالبوم- ترصد بأعينها الخارقة أخفت الحركات في قلب تلك الظلمات، حيث يحاول الصياد قبل الفريسة الاحتجاب عن الأنظار.

ولهذا كان من النادر أن نرى البياض يكسو أجساد الكائنات الليلية، وكان من العجيب أن تكون بطون بعض طيور بوم الحظائر -التي تعد من أمهر صيادي الليل وأوسعها انتشارا في البرية وفي الحضر- ناصعة البياض، إلى الحد الذي يجعل رصد حركتها في الليل من الفرائس مهمة سهلة، خاصة في الليالي المقمرة.

الصيد تحت ضوء القمر
ولفترة طويلة ظن العلماء أن أفراد بوم الحظائر ذات البطون المائلة إلى الحمرة القاتمة تتمتع بحظ أفضل في الصيد من أقرانها البيضاء، نظرا لتماهي ألوانها أكثر مع ظلمة الليل، لكن دراسة منشورة في دورية "نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن"في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري أثبتت لهم مدى خطأ هذا الاعتقاد.

يقول "ألكسندر رولين" الباحث في علم الأحياء السلوكي بجامعة لوزان السويسرية، المشارك في الدراسة: "على مدار العقدين الماضيين تتبع فريقنا عشيرة من بوم الحظائر في سويسرا باستخدام الكاميرات وأجهزة التعقب، فصار لدينا كم ضخم من البيانات عن سلوكيات الصيد ومدى نجاحه، وآثار ذلك على نمو صغار البوم في الأعشاش".

وأضاف "وتبين لنا أن البوم يواجه بالفعل أوقاتا صعبة في الليالي المقمرة حين يكشف ضوء القمر تحركاته فتفشل الكثير من محاولات الصيد ويعود بطعام أقل إلى فراخه التي لا تكتسب بدورها أوزانا تساعدها على مواصلة الحياة. لكن ما أثار ذهولنا تماما هو أن ما سبق انطبق على البوم الأحمر فقط، وأن البوم الأبيض -الذي كنا نظن أن رصده أسهل كثيرا على عيون الطرائد- كان يبلي بلاء ممتازا في الصيد تحت ضوء القمر".

بوم الحظائر.. أشباح تتألق ببياضها في الظلام (ويكيميديا)

تجمد الرعب
وقد دفع هذا الاكتشاف الصادم فريق البحث إلى محاولة تقصي الحقيقة من وجهة نظر الفريسة الأساسية لبوم الحظائر، وهي فأر الحقل الشائع. فوجدوا أن فئران الحقول ترصد البوم بسهولة أكبر في الليالي المقمرة، دون تفرقة كبيرة من حيث اللون.

لكن للفئران سلوكا فطريا عند رؤية المفترس، وهو "التجمد" تماما في المكان في محاولة لتفادي الرصد، وكان المثير حقا للاهتمام هو أن فئران الحقول كانت "تتجمد" لفترات أطول عندما تبصر -تحت نور البدر الكامل- الأجساد الشبحية للبوم الأبيض.

ويعتقد فريق البحث أن هذا التجمد الطويل يسببه رعب الفئران الغريزي من انعكاس ضوء القمر على بطون البوم بريشها الناصع البياض، والخوف من الأضواء الساطعة المتجذر في الفئران والقوارض بوجه عام، وهو ما كشفت عنه دراسات طبية سابقة استهدفت قياس استجابة الفئران للمهدئات باستخدام التعريض للضوء.

وهكذا فإن البومة البيضاء -حسب ما كشفته الدراسة- تستغل لون ريشها في إثارة فزع طرائدها من القوارض، وتقلب تماما معادلة سهولة رصدها في ليالي اكتمال البدر.

قليل من الملوثات الضوئية
تقول "مونيكا كارلسون" المتخصصة في دراسة ريش الطيور بجامعة برينستون، والتي لم تشارك في الدراسة: "هذه دراسة مثيرة جدا للاهتمام. نحن البشر كائنات نهارية، وهو ما يجعلنا متحيزين قليلا لدراسة المخلوقات التي تظهر أكثر أمام أعيننا تحت نور الشمس. لكن هذا البحث اقتحم بنا تلك المناطق الخفية التي لا نعرف عنها إلا أقل القليل، ليخبرنا بالأدوار العجيبة التي قد تلعبها الألوان في حياة -أو ربما موت- الكائنات التي اعتادت الحياة تحت ستار الليل".

ويأتي هذا الكشف ليذكرنا أيضا بوجوب أن نحاول التوقف عن إفساد الحياة البرية الليلية التي لا تقل أهميتها -وإن كانت أكثر خفاء عن أعيننا- عن مثيلتها النهارية، وعن انتهاك بكارة الليل بملوثاتنا الضوئية التي يبهت إلى جانبها ضوء القمر، وكل ما يفعله القمر.

المصدر : مواقع إلكترونية