نجم يحمل بقايا أسلافه الأقدم عمرا

أكد الباحثون وجود نجم عملاق أحمر يقع في الهالة التي تحيط بمجرة درب التبانة (فيز أورج)
أكد الباحثون وجود نجم عملاق أحمر يقع في الهالة التي تحيط بمجرة درب التبانة (فيز أورج)

محمد الحداد

يقدم نجم قديم جرى اكتشافه مؤخرا ويحتوي على كمية قياسية منخفضة من الحديد، دليلا على فئة من النجوم الأقدم عمرا التي طالما افترض العلماء وجودها لفترات طويلة ثم اختفائها. 

وأكد فريق دولي من الباحثين في جامعات أسترالية وأميركية وأوروبية في دراسة نشرت يوم 17 يوليو/تموز الماضي في دورية "رويال أسترونولوجيكال سوسايتي"، وجود نجم عملاق أحمر يفتقر للمعادن ويقع في الهالة التي تحيط بمجرة درب التبانة، على الجانب الآخر من المجرة وعلى بعد حوالي 35000 سنة ضوئية من الأرض.

حدد الباحثون موقع النجم باستخدام تلسكوب "سكاي مابر" التابع للجامعة الوطنية في أستراليا.

فقر في الحديد
أشار التحليل الطيفي إلى أن النجم يحتوي على نسبة حديد تصل إلى جزء واحد فقط لكل 50 مليار جزء من النجم، وهو ما يعني أنه بمثابة "قطرة ماء في حمام سباحة أولمبي" وفق وصف الدكتور نوردلاندر، من الجامعة الوطنية في أستراليا والباحث الرئيسي في الدراسة، في البيان الصحفي. 

"هذا النجم الذي يعاني من فقر في الحديد بشكل لا يصدق، والذي تشكل على الأرجح بعد بضع مئات من ملايين السنين بعد الانفجار الكبير، به مستويات حديد تقل بمقدار 1.5 مليون مرة عن مستويات الحديد المقدرة في الشمس" وفق نوردلاندر.

أثارت النسبة الضئيلة من تركيز الحديد في النجم انتباه الفلكيين. ويعتقد العلماء أن النجوم الأولى في الكون تتكون من الهيدروجين والهيليوم فقط، بالإضافة إلى آثار الليثيوم.

وقد تم تكوين هذه العناصر في أعقاب الانفجار الكبير مباشرة، في حين ظهرت جميع العناصر الأثقل من حرارة وضغط المستعرات العظمى، وهي الانفجارات الضخمة للنجوم.

لذلك فإن النجوم مثل الشمس الغنية بالعنصر الثقيل تحتوي على مواد من أجيال عديدة من النجوم التي انفجرت مثل المستعرات العظمى.

بقايا "سوبر نوفا"
ونظرا لعدم العثور على أي من النجوم الأولى، تظل خصائصها افتراضية وموضع اجتهاد من الفلكيين. وقد كان من المتوقع منذ فترة طويلة أن تكون هذه النجوم ضخمة بشكل لا يصدق، وربما أكبر بمئات المرات من الشمس، وانفجرت في المستعرات العظمى النشطة المعروفة باسم "سوبر نوفا".

ويشير نوردلاندر وزملاؤه إلى أن النجم الذي عثروا عليه تم تشكيله بعد انفجار أحد النجوم الأولى. وتبين أن هذا النجم المتفجر كان أكبر بعشرة أضعاف من الشمس، ولم ينفجر إلا بشكل ضعيف (بمقاييس فلكية) بحيث سقطت معظم العناصر الثقيلة التي تم تكوينها بسبب الحرارة والضغط الناجمين عن انفجار المستعر الأعظم. 

من بين كميات الحديد الناتج عن الانفجار النجمي الهائل للسوبر نوفا نجت كمية صغيرة فقط من الحديد المتكون حديثا من قوى الجاذبية، واستمرت مع كميات أكبر بكثير من العناصر الأخف في الحركة لتكوين نجم جديد، هو واحد من نجوم الجيل الأول، وهو النجم الذي اكتشف حديثا.

المصدر : مواقع إلكترونية