عـاجـل: ترامب: أقوم بما أراه مناسبا لمصلحة الولايات المتحدة وليس لمصلحة أي طرف آخر

أصول قدماء المصريين.. شعوب العصر الحجري الحديث الغامضة

تم العثور على ثلاث نساء مدفونات مع الأطفال الرضع في المقابر، مما قد يفسَّر بأنهن متن أثناء الولادة (ذا كونفرزيشن)
تم العثور على ثلاث نساء مدفونات مع الأطفال الرضع في المقابر، مما قد يفسَّر بأنهن متن أثناء الولادة (ذا كونفرزيشن)

طارق قابيل

يبدأ عصر الأسر الفرعونية بالنسبة للكثيرين في مصر القديمة من حوالي 3100 قبل الميلاد، ويضم الأسرتين الأولى والثانية اللتين يبدأ بهما التاريخ المدون لعصر هذه الأسر.

ولكن قبل ذلك بفترة طويلة، ازدهرت شعوب العصر الحجري الحديث (حوالي 9300-4000 قبل الميلاد)، غير أن هذه الشعوب لم تتم دراستها مقارنة بخلفائهم من قدماء المصريين.

لكن الحفريات التي تمت في ستة مواقع للدفن وتحليلاتها، قد وفرت رؤى جديدة لطبيعة حياتهم الغامضة، بعد أن نشر فريق من العلماء من بريطانيا والأكاديمية البولندية للعلوم بقيادة أستاذ علم الإنسان والآثار جويل أيريش في جامعة ليفربول نتائج تحليلاتهم مؤخرا.

مواقع التنقيب
أكد أعضاء البعثة أنهم استكشفوا مواقع العصر الحجري الحديث في الصحراء الغربية لمصر بإذن من المجلس الأعلى للآثار المصري. 

وقال الفريق في مقاله المنشور في موقع "ذا كونفرزيشن" يوم 1 أغسطس/آب إن "أحد الأسباب التي تجعلنا لا نعرف سوى القليل عن العصر الحجري الحديث في مصر هو أن هذه المواقع غالبا ما يتعذر الوصول إليها، وتقع تحت سهل فيضان النيل السابق أو في الصحاري النائية".

وتقع المواقع التي نقبوا فيها على طول الشواطئ السابقة لبحيرة موسمية غابرة بالقرب من مكان يسمى جبل رملة، وركزت البعثة على العصر الحجري الحديث الأخير (4600-4000 قبل الميلاد) الذي ظهر فيه تدجين الماشية والماعز البري وتجهيز النباتات البرية ودفن الماشية.

معلومات مهمة
وبدأ البشر دفن الموتى في مقابر رسمية خلال هذا العصر، ووفرت الهياكل العظمية معلومات مهمة لأنها تأتي من أشخاص تفاعلوا مع البيئات الثقافية والمادية، ويمكن أن تترك حالتهم الصحية وعلاقاتهم الاجتماعية ونظامهم الغذائي وحتى تجاربهم النفسية؛ علامات واضحة على الأسنان والعظام.

أثبتت التحليلات أن هؤلاء الأشخاص قد صنعوا الجَنْدَل أو الميغاليث، وهي آثار صخرية شُكلت ووضعت على هيئة صروح وشواهد حجرية واضحة، ومزارات وحلقات للتقويم.

وقامت البعثة في الفترة من 2001-2003 بحفر ثلاث مقابر في الصحراء الغربية من هذه الحقبة، واكتشفوا 68 هيكلا عظميا، وكانت القبور ممتلئة بقطع أثرية، مثل الفخار المزخرف وقواقع البحر ومجوهرات من الصخور وقشور بيض النعام.

وأثبتت الفحوص الحديثة أن هؤلاء الأشخاص تمتعوا بقامة طويلة وأعمار طويلة نسبيا، وبانخفاض معدلات وفيات الأطفال. وبلغ متوسط طول الرجل 170 سم ومتوسط طول المرأة نحو 160 سم، وعاش معظم الرجال والنساء أكثر من أربعين عاما، مع بلوغ بعضهم سن الخمسين من العمر، وهي فترة طويلة في تلك الأيام.

ومن الغريب أن العلماء حفروا مقبرتين أخريين في الفترة من 2009-2016، وكانتا مختلفتين للغاية.

وبعد تحليل 130 هيكلا عظميا، اكتشفوا أن عددا قليلا من المصنوعات اليدوية رافقتهم، وأنهم عانوا من ارتفاع معدل وفيات الأطفال ومن قصر العمر وتدني المكانة الاجتماعية.

تقع مواقع حفر مقابر شعوب العصر الحجري الحديث في الصحراء الغربية لمصر (الجزيرة)

أقدم مقبرة أطفال
من المثير للدهشة أن أكبر هاتين المقبرتين كان فيه منطقة دفن منفصلة للأطفال دون سن الثالثة، كما عُثر على ثلاث نساء مدفونات مع الأطفال الرضع، مما قد يفسَّر بأنهن متن أثناء الولادة.

وتعد هذه المقبرة أقدم مقبرة أطفال معروفة في العالم، وتشير النتائج أيضا إلى اختلاف وضع القبور بحسب المكانة الاجتماعية، ووجود مقبرة للنخبة وأخرى للعمال، وهذا هو أقدم دليل من هذا القبيل في مصر.

وكانت النسبة الجنسية الإجمالية في جميع المقابر ثلاث نساء مقابل كل رجل، مما قد يشير إلى تعدد الزوجات. ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي للدفن وعدم الإشارة إلى المنازل الفردية يشير إلى أن هذه كانت مقابر عائلية ممتدة.

وتظهر النتائج أن السن الذي يصبح فيه الأطفال "أشخاصا" من الناحية الاجتماعية كان من ثلاث سنوات، نظرا لإدماجهم في مقابر الكبار.

وهناك أيضا أدلة واضحة على احترام المدفونين سابقا، فعندما كان المشيعون يصادفون هياكل عظمية قديمة كانوا يعيدون ترتيب عظام أسلافهم بعناية، وقاموا بمحاولات "إعادة بناء" للهياكل العظمية، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك بشكل صحيح على الدوام.

الحفاظ على التراث المصري
لم يعثر الباحثون على أي دليل على نهب خطير في المقابر، ومع ذلك فقد وصل التآكل الناتج عن التعرية إلى نقطة حرجة، وزادت وتيرة التدمير بشكل كبير منذ عام 2001، مما يهدد بفقدان هذه المواقع وتحول المواد العضوية فيها إلى فتات.

ولهذا السبب قررت البعثة دفن جميع الرفات في الموقع على أمل أن يبقى لآلاف السنين، فإن من المكونات الرئيسية لعمل الباحثين الحفاظ على التراث المصري والعالمي.

المصدر : مواقع إلكترونية