عـاجـل: وزير الطاقة الروسي: هجمات أرامكو السعودية يمكن أن تؤثر سلبا على أمن الطاقة العالمي

علماء ينجحون في التنبؤ بمواقع انفجار البراكين

عن طريق ثقب أطراف البراكين بفتحات التهوية تُحدد المواقع التي تتقاطع فيها مسارات الصهارة تحت سطح الأرض (رويترز)
عن طريق ثقب أطراف البراكين بفتحات التهوية تُحدد المواقع التي تتقاطع فيها مسارات الصهارة تحت سطح الأرض (رويترز)

محمد الحداد

عندما تثور البراكين قد لا تنطلق الحمم من قمة البركان مباشرة، وحينها يكون رصد موقع فوهة البركان الحقيقية أمرا صعبا للغاية، لكن فريقا من علماء البراكين في جامعات ألمانية وإيطالية تمكن أخيرا من توقع أين تتجه الحمم البركانية، وأين ينفجر سطح البركان تحديدا، عن طريق إنشاء فتحات للتهوية والتنفيس في جسم البركان، وفق الدراسة التي نشرت مؤخرا في دورية "ساينس أدفانسز". 

وتطبيق نتائج الدراسة يمكن أن يساعد في تقليل مخاطر الثورات البركانية على القرى والمدن المهددة بالانفجارات. 

فتحات جانبية
بعد تسربها من غرفة الصهارة تحت الأرض، تأخذ الحمم البركانية طريقها جانبيا في داخل البركان عن طريق تكسير الصخور، أحيانا لعشرات الكيلومترات، وعندما تخترق سطح الأرض فإنها تؤدي إلى تشكل واحدة أو أكثر من الفتحات التي تنطلق منها هذه الحمم، مثل ما حدث -على سبيل المثال- في بركان "بارداربونجا" في أيسلندا في أغسطس/آب 2014، وبركان "كيلاويا" في هاواي في أغسطس/آب 2018.

كانت الأساليب السابقة في التنبؤ تعتمد على إحصاءات مواقع الانفجارات البركانية السابقة، لكن الطريقة الجديدة تجمع بين الفيزياء والإحصاء؛ فقد حسب الباحثون المسارات الأقل مقاومة لصعود الصهارة، بالإضافة إلى ضبط نموذجهم المقترح للتنبؤ بناء على الإحصاءات. 

وتشهد غالبا الفوهات الجانبية للبراكين ثوران واحد فقط، وقد تنتج جميع البراكين مثل هذه الفوهات لمرة واحدة، لكن بعض البراكين تكون على جوانبها فوهات أكثر من غيرها.

ووفق الدراسة الحالية، يتم ثقب أطراف البراكين بعشرات من فتحات التهوية التي تحدد المواقع التي تتقاطع فيها مسارات الصهارة تحت سطح الأرض.

ويبدو التوزيع المكاني المبعثر لفتحات التهوية في البراكين عشوائيا في بعض الأحيان، مما يمثل تحديا لعلماء البراكين الذين يرسمون خرائط تتنبأ بموقع الانفجارات المستقبلية. مثل هذه الخرائط ضرورية أيضا للتنبؤات الدقيقة بتدفقات الحمم البركانية والتدفقات البركانية الفتاتية، أو اتساع أعمدة الرماد البركاني.

 الفوهات الجانبية للبراكين تشهد غالبا ثوران واحد فقط (ناسا)

الحقول المشتعلة
تستند خرائط تنبؤات تنفيس الهواء بشكل أساسي إلى التوزيع المكاني للفتحات القديمة. ويفترض علماء البراكين أن البركان سيتبع سلوكه السابق نفسه في الثوران، ثم الخمود، لكن في كثير من الأحيان تكون بضع عشرات من الفتحات مرئية على سطح البركان، في حين تغطي الفوهات البركانية الرئيسية وتطمس أنماط الثوران الماضية.

استخدم الباحثون الخصائص الطبيعية للبركان لتحسين التوقعات وفهم كيفية كسر الصهارة للصخور للتحرك تحت الأرض، ومعرفة بنية البركان وتاريخ تحرك الصهارة.

ونجح الباحثون في اختبار النموذج الجديد باستخدام بيانات من "الحقول المشتعلة"، وهي بحيرة بركانية كبيرة (كالديرا) بعرض 13 كيلومترا تقع إلى الغرب من نابولي في إيطاليا، ويقع معظمها تحت سطح الماء، وتضم 24 فوهة بركانية، وتعد أحد الأماكن الأكثر خطورة على الأرض.

طبّق الباحثون النموذج على البحيرة التي تعد -وفق الدراسة- أفضل موقع لتطبيق النموذج، حيث استُخدام ما لا يقل عن ثمانين من فتحات الصهارة في "كالديرا" الإيطالية على مدار 15 ألف عام الماضية لخروج الحمم من داخل البراكين، وتمكن الباحثون من تحديد موقع ثورات بركان عام 1538 على وجه الدقة.

ويأمل الباحثون تعميم النموذج الذي إذا حقق نجاحا في حالة البراكين الأخرى فقد يساعد ذلك في تخطيط استخدام الأراضي في المناطق البركانية والتنبؤ بمواقع الثوران في المستقبل بيقين أعلى مما كان في السابق.

المصدر : الجزيرة