عـاجـل: بوتين: واشنطن أطلقت يديها لنشر الصواريخ المحظورة في العالم بتخلصها من قيود معاهدة التخلص من الصواريخ

الأصابع تشير إلى روسيا.. اكتشاف سر غيمة مشعة غطت أوروبا عام 2017

مجمع الماياك النووي الروسي في جبال الأورال الجنوبية مصدر محتمل للانبعاثات المشعة (ويكيميديا)
مجمع الماياك النووي الروسي في جبال الأورال الجنوبية مصدر محتمل للانبعاثات المشعة (ويكيميديا)

الصغير محمد الغربي

توصل فريق بحث دولي في دراسة علمية جديدة إلى أدلة جديدة لتحديد مصدر الغيمة المشعة التي غطت أجزاء واسعة من أوروبا خريف عام 2017. ويقول الباحثون إن نتائج القياسات الواسعة التي قاموا بها تشير إلى أن منطقة الأورال (جنوبي روسيا) -حيث توجد منشأة ماياك النووية- قد تكون مصدر الإشعاع.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017 سجلت محطات قياس الإشعاعات فوق أوروبا ارتفاعا حادا في مستوى الإشعاعات فوق أوروبا، بما يفوق ألف مرة مستويات الإشعاع العادية، ورغم أن المادة المشعة المحمولة جوا لم تكن ضارة بصحة الإنسان، فإنها كانت تشكل أخطر حادث لإطلاق المواد المشعة منذ حادثة فوكوشيما عام 2011.

"ماياك" في دائرة الاتهام
الدراسة العلمية الجديدة التي قام بها فريق بحث دولي مؤلف من سبعين عالم بقيادة الفرنسي أوليفييه ماسون من معهد الحماية من الإشعاع والأمن النووي بفرنسا، ونشرت في 25 يوليو/تموز الماضي في دورية أكاديمية العلوم الأميركية؛ كشفت الكثير من الغموض عن الحادث.

حيث توصل الباحثون في هذه الدراسة إلى أن هناك احتمالا كبيرا لأن يكون مصدر الانبعاثات المشعة يقع في منطقة جنوب الأورال.

وللوصول إلى هذه النتائج، قام ماسون وفريقه -في ما يصفونه بالتقييم الأكثر شمولا للحادث حتى الآن- بتحليل نتائج أكثر من 1300 قياس مأخوذ من السحابة المشعة، قامت بتسجيلها 176 محطة قياس في ثلاثين دولة.

وخلص الباحثون إلى أن نتائج نمذجة تحركات الكتلة الهوائية في وقت قريب من الحادث تشير إلى أن مجمع الماياك النووي الروسي في جبال الأورال الجنوبية يجب اعتباره مرشحا محتملا للانبعاثات المشعة.

الإشعاعات فوق أوروبا سجلت ارتفاعا حادا عام 2017 (الجزيرة)

ويعد مجمع ماياك النووي -الذي أنشئ أواخر أربعينيات القرن الماضي- من أهم المنشآت النووية الروسية، ويضم محطات لإعادة معالجة نفايات الوقود النووي بعد نهاية استخدامه في المفاعلات النووية. وشهد المجمع عام 1957 واحدة من أخطر الحوادث النووية في التاريخ عرفت بكارثة "كيشتيم".

وحسب نتائج عملية المحاكاة التي قام بها الباحثون، فقد وقع الحادث بين يومي 25 و26 سبتمبر/أيلول 2017، بعد ستين عاما من كارثة كيشتيم.

وتدعم نتائج الدراسة الجديدة الشكوك المبكرة التي يعود تاريخها إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2017، رغم أن شركة روساتوم النووية الروسية المالكة للمنشأة النووية أصرت منذ ذلك الحين على أن قياسات الإشعاع كانت عادية في التربة المحيطة بالمجمع، وهو ما يثبت أن منشأة ماياك لا يمكن أن تكون مسؤولة عن إطلاق نظير الروثينيوم -106 المشع.  

دليل إضافي
تبين النتائج الجديدة أنها تلقي مزيدا من الشكوك على صحة هذه الادعاءات، مع توقع الفريق أن الحادث قد يكون وقع في ماياك عندما كان العلماء يحاولون إنتاج نظير لعنصر سيريوم -144، بهدف استخدامه لاحقا في تجارب النيوترينو في مختبر غران ساسو الوطني في إيطاليا.

ويقول الباحث المشارك في الدراسة جورج شتاينهاوزر عالم الإشعاع بجامعة هانوفر شتاينهاوزر "لقد تمكنا من إظهار أن الحادث وقع أثناء معالجة عناصر الوقود (النووي) المستهلك، في مرحلة متقدمة للغاية، قبل وقت قصير من نهاية سلسلة التفاعلات"

فقد سجل الخبراء إلغاء أبحاث كانت ستجرى حول النيوترينو في إيطاليا ضمن مشروع "سوكس" بعد عدة أشهر فقط من إطلاق السحابة المشعة أواخر عام 2017، بعد فشل الحصول على السيريوم - 144 اللازم للتجارب الضرورية.

وكان المشروع يهدف إلى دراسة ظاهرة تسمى "شذوذ النيوترينو" باستخدام مولد جسيمات النيوترينو المضادة من نوع "سوكس". وهذا المولد يتم تصنيعه في روسيا ويستخدم نظير السيريوم 144.

ورغم أن البحث الجديد لا يثبت بشكل قاطع أن حادثا في موقع ماياك كان مصدر الغيمة المشعة فوق أوروبا، فإن أدلة أخرى تدعم توجيه أصبع الاتهام نحو هذه المنشأة.

المصدر : الجزيرة