الخفافيش ترسم خرائط ثلاثية الأبعاد لاصطياد فرائسها

الخفافيش تقترب من فريستها بزاوية مائلة مما يمكنها من الكشف عن وجود فريستها (ويكيميديا)
الخفافيش تقترب من فريستها بزاوية مائلة مما يمكنها من الكشف عن وجود فريستها (ويكيميديا)

فكرت المهدي

تستهدف معظم الخفافيش فرائسها عن طريق تحديد موقعها بالصدى، حيث تقوم بإسقاط الموجات الصوتية واستشعار الإشارات التي ترتد أمامها.

وبينما تعد القدرة على تحديد الموقع بالصدى سمة شائعة بين الحيوانات البحرية مثل الحيتان والدلافين، إضافة إلى بعض أنواع الطيور، فإن الخفافيش تتفرد دوما عن بقية الحيوانات البرية بقدرتها على استخدام هذه التقنية.

وكشفت ورقة حديثة صادرة عن معهد سميثسونيان للأبحاث المدارية في الولايات المتحدة الأميركية عن مدى تطور سلاح الخفافيش في الصيد الصوتي، لدرجة أنه يمكنها اصطياد الفريسة الساكنة دون حراك في مكان ما. ونشرت الورقة مؤخرا في دورية "كارنت بيولوجي".

الخفاش والتمويه الصوتي
لطالما ساد الاعتقاد بعدم قدرة الخفافيش على التعرف على فريستها الساكنة دون حراك والقابعة في مكان ما، وذلك بسبب التشويش في الموجات الصوتية التي ترتد عن ذلك المكان والتي تسبب بدورها تعمية عن أي إشارة يمكن أن ترتد عن الفريسة نفسها.

إلا أن الباحثة البيئية إنغا جيبل وجدت -بمساعدة فريقها من الباحثين من معهد سميثسونيان- أن الخفافيش ذات الأنف المسطح، الذي يشبه الورقة، قادرة على اصطياد اليعسوب الراقد دون حراك على ورقة ما.

واكتشف الفريق أن ذلك النوع من الخفافيش قد طور قدرته في تحليل الموجات الصوتية الصادرة والمرتدة، ليتغلب بذلك على ما يعرف بالتمويه الصوتي الذي تتبعه الحشرات لحماية نفسها من خطر الخفافيش.

حيث يصدر الخفاش صرخات وزقزقة أثناء طيرانه لتصطدم تلك الموجات الصوتية بالأسطح المحيطة به وترتد بعدها إليه؛ وعندها يقارن بين الأمواج الصادرة والمرتدة وبمعرفة الزمن الفاصل بينهما يتمكن من تحديد المسافة التي تفصله عن فريسته، وكلما قامت الفريسة بحركة مختلفة تتغير معها طول الموجة المرتدة ليتنبه معها الخفاش إلى مناورات فريسته.

تنفرد الخفافيش عن بقية الحيوانات البرية بقدرتها على استخدام تقنية تحديد المواقع بالصدى (ويكيميديا)

إستراتيجية ثلاثية الأبعاد
ووجد الباحثون أنه عند اقتراب الخفاش من الورقة التي تستقر عليها فريسته دون حراك بزاوية مائلة تنعكس الموجات الصوتية التي يصدرها أثناء صراخه بطريقة مشابهة لانعكاس الضوء عندما يسقط على مرآة ما لتعود مرة ثانية إليه، وذلك حسب زاوية اقترابه من الورقة، وهنا يتمكن الخفاش ذو الأنف المسطح من رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للمكان حوله تكشف عن مكان فريسته بدقة.

وبهذا طورت الخفافيش إستراتيجيتها، حيث تصدر موجاتها الصوتية بزوايا مائلة، وتستعمل أوراق الأشجار كمرايا عاكسة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المبدأ يستخدم أيضا في التقنيات البشرية كالرادار، وذلك باستخدام
الإشعاع الكهرومغناطيسي بدل الصوت.

وقام الباحثون بتصميم قفص يحاكي بيئة الغابات المدارية المطيرة، ووضعوا فيه أوراق أشجار ويعسوبا وأربعة من الخفافيش مسطحة الأنف، إضافة إلى مسجل صوت وكاميرات مراقبة.

وتمكنوا من جمع ملف كامل ثلاثي الأبعاد لتحديد الموقع بالصدى ثلاثي الأبعاد المرتد عن الورقة، وذلك في حالتين مختلفتين: الأولى مع وجود فريسة ساكنة، والثانية من دون وجود فريسة.

ووجد الباحثون أن الخفافيش كانت تقترب من فريستها على الدوام بزاوية مائلة، وهي الزاوية التي يمكن عن طريقها أن تكشف وجود فريستها بدقة ووضوح. وهو ما يحتسب ميزة فائقة في تطوير حلول جديدة لتعامل الخفافيش مع أوجه القصور عندها أمام الحيل التي تتبعها فرائسها في التمويه.

ويؤمن الباحثون بأن لدراسة تحديد الموقع بالصدى آثارا تتجاوز مجرد الخفافيش، حيث يمكن أن يتبع البشر أيضا إستراتيجيات الخفافيش عند ضبطهم معدات السونار الخاصة بالاستعمالات البشرية كتطبيقات الروبوتات أو تطبيقات الطائرات المسيرة أو حتى تطبيقات الرادار.

المصدر : مواقع إلكترونية