طبقات لزجة تتدفق مثل العسل داخل كوكب زحل

Said سعيد - صورة 2 المصدر: وكالة ناسا (استخدام متاح مع ذكر المصدر ) التعليق : التيارات النفاثة حول القطب الشمالي لكوكب زحل - طبقات لزجة تتدفق مثل العسل داخل كوكب زحل
زحل المصنف ضمن فئة الكواكب الغازية لا يمتلك سطحا صلبا ويتكون في معظمه من الهيدروجين والهيليوم (ناسا)

الصغير محمد الغربي

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود طبقات داخلية في كوكب زحل وصفها العلماء بكونها لزجة وتتدفق مثل العسل؛ ويسهم هذا الاكتشاف في حل لغز الرياح القوية التي تجوب سطح الكوكب الغازي إلى أعماق تصل إلى 8500 كيلومتر تحت السطح.

وعلى عكس الأرض، لا يمتلك زحل -المصنف ضمن فئة الكواكب الغازية إلى جانب المشتري وأورانوس ونبتون- سطحا صلبا، ويتكون في معظمه من الهيدروجين والهيليوم الذي يتحرك بشكل سائل.

وما زالت الكواكب الغازية العملاقة بسطحها الذي تجوبه العواصف الملونة الهوجاء مثل زحل مليئة بالغموض، لكن المسابير الفضائية التي أرسلت لاستكشاف هذه الأجرام مثل كاسيني بدأت كشف أسرارها.

أعماق مجهولة
في عام 2017، سقط مسبار كاسيني على كوكب زحل، منهيا مهمة استكشافية استمرت ما يقرب من عقدين، لكن هذه النهاية الدرامية للمسبار كانت مفيدة بالنسبة للعلماء؛ فقد استخدموا البيانات التي سجلها كاسيني خلال رحلته النهائية وهو يخترق غلاف كوكب زحل كالشهاب للتوصل إلى اكتشاف مهم: قد يكون الجزء الداخلي السائل للعملاق الغازي لزجا ويتدفق "مثل العسل".

يشبه زحل شقيقه الأكبر كوكب المشتري؛ إذ تهيمن على سطحيهما رياح عنيفة، أو تيارات غازية نفاثة، تجوب أجواءهما وتضفي عليهما مظهرا مخططا. وقد ظل عمق هذه التدفقات الخارجية غير معروف إلى وقت قريب.

في حالة كوكب المشتري، درس مسبار جونو العام الماضي حقل الجاذبية للكوكب؛ ليكتشف أنه موجود على عمق ثلاثة آلاف كيلومتر تحت السطح، وعلى هذا العمق يسلط المجال المغناطيسي للكوكب تأثيرا قويا على السوائل التي تشكل نواة الكوكب.

وأدى اكتشاف هذه الواجهة بين التيارات النفاثة والغازات الواقعة تحت التأثير المغناطيسي بعض العلماء إلى افتراض أن التأثير المغناطيسي يمكن أن يكون السبب الذي يجعل التدفقات الغازية تنعدم عند هذا العمق.

وكشف تحليل بيانات كاسيني في وقت سابق من هذا العام عن بعض أوجه التشابه بين زحل والمشتري، ووجد أن تيارات زحل النفاثة تستمر إلى عمق 8500 كيلومتر قبل أن يحدث تأثير مماثل فجأة.

‪مسبار كاسيني اكتشف الطبقات اللزجة داخل كوكب زحل‬ (ناسا)‪مسبار كاسيني اكتشف الطبقات اللزجة داخل كوكب زحل‬ (ناسا)

نظرية جديدة
وسعى الباحثان جيفري باركر من مخبر ليفرمور بكاليفورنيا ونافيد كوستانتينو من الجامعة الوطنية في أستراليا في الدراسة الجديدة المنشورة في 27 أغسطس/آب الحالي في دورية "فيزيكال ريفيو فلويدز"؛ إلى تفسير أسباب هذا التأثير.

وحسب الباحثين، تبدأ المجالات المغناطيسية عند هذا العمق التأثير بشكل قوي على الغازات السائلة داخل زحل، كما في المشتري؛ لذلك افترض العلماء أن يكون للحقول المغناطيسية دور في توقف تدفقات التيارات النفاثة عند تلك الأعماق.

سوائل موصلة للكهرباء
يعتقد العلماء أنه في هذه الأعماق يحول الضغط العالي السوائل إلى موصلة للكهرباء يمكن أن تتأثر بحقول الكوكب المغناطيسية، وحيث إن هذه التيارات النفاثة تشوه المجال المغناطيسي للكوكب، فإن هذه التشوهات تجعل السوائل أكثر لزوجة "مثل العسل"، وهو ما يمكن أن يكون السبب وراء توقف التدفقات على عمق 8500 كيلومتر.

ويصف كونستانتينو هذا الاكتشاف بأنه على الأرجح "التنبؤ النظري الأول الذي ينطبق على التدفقات المغناطيسية الديناميكية المضطربة"، كما هي معروفة، لكنه يلاحظ أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة.

ويمكن أن يتم ذلك من خلال عمليات محاكاة ومقارنات أكثر تفصيلا بين بيانات كوكبي المشتري وزحل، أو من خلال المسابير الفضائية المستقبلية التي يمكن أن تقيس بشكل أكبر المجال المغناطيسي والمغناطيسية المخبأة داخل العملاقين الغازيين.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

زحل وعطارد يلتقيان بعد غروب شمس الخميس 7 ديسمبر/كانون الأول 2017 (دار التقويم القطري)

سيلتقي كوكبا زحل وعطارد بعد غروب شمس يوم الخميس 7 ديسمبر/كانون الأول حيث سيكون البُعْد الزّاوِي بينهما 1.3 درجة قوسية تقريبا، ولا يتطلب رصدهما سوى بيئة خالية من التلوث الضوئي.

Published On 6/12/2017
Saturn's ocean-bearing moon Enceladus taken in visible light with the Cassini spacecraft narrow-angle camera on Nov. 27, 2016. NASA/JPL-Caltech/Space Science Institute/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. EDITORIAL USE ONLY.

قال باحثون إنه تم اكتشاف جزيئات عضوية مركبة منشأها القمر إنسيلادوس، وهو أحد أقمار كوكب زحل، مما يعزز احتمالات وجود حياة عليه، ونشرت نتائج البحث في دورية “نيتشر”.

Published On 28/6/2018
One of the last looks at Saturn and its main rings as captured by Cassini. When the spacecraft arrived at Saturn in 2004, the planet's northern hemisphere, seen here at top, was in darkness in winter. Now at journey's end, the entire north pole is bathed in sunlight of summer. Images taken October 28, 2016 and released September 11, 2017. NASA/JPL-Caltech/Space Science Institute/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY

يعتقد العلماء أن كوكب زحل يفقد حلقاته الشهيرة بصورة أسرع بكثير مما كان يُعتقد سابقا، وذلك بعد تحليل بيانات من مركبة الفضاء السابقة كاسيني التي انتحرت في زحل عام 2017.

Published On 27/12/2018
One of the last looks at Saturn and its main rings as captured by Cassini. When the spacecraft arrived at Saturn in 2004, the planet's northern hemisphere, seen here at top, was in darkness in winter. Now at journey's end, the entire north pole is bathed in sunlight of summer. Images taken October 28, 2016 and released September 11, 2017. NASA/JPL-Caltech/Space Science Institute/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY

بعد عقود من عدم اليقين، اكتشف العلماء أخيرا طول اليوم الواحد على كوكب زحل بفضل بيانات مركبة “كاسيني” الفضائية، وحال الحقل المغناطيسي الغريب من تحديد طول اليوم على الكوكب الجليدي.

Published On 21/1/2019
المزيد من علوم
الأكثر قراءة