طريقة فعالة ورخيصة لإنتاج وقود الهيدروجين من حقول البترول

لإنتاج الهيدروجين من حقول النفط ضخ الباحثون الأكسجين بالآبار البترولية وخزانات الرمال النفطية (ويكيميديا كومونز)
لإنتاج الهيدروجين من حقول النفط ضخ الباحثون الأكسجين بالآبار البترولية وخزانات الرمال النفطية (ويكيميديا كومونز)

آسيا ضياء

امتدادا للمسار الذي اعتمده المجتمع الدولي سلفا نحو الاستثمار والبحث في الطاقة المتجددة، انتهج باحثون من جامعة كالغاري بكندا وبالتعاون مع مؤسسة بروتون تكنولوجيس نهجا جديدا في استخراج غاز الهيدروجين من الرمال النفطية (البيتومين الطبيعي) وحقول النفط بتكلفة منخفضة.

وفي الفترة بين 18 و23 أغسطس/آب الجاري، عُقد مؤتمر غولد شميت للجيوكيمياء في برشلونة، وأعلن فيه الفريق البحثي عن طريقة فعالة -ولا تشكل عبئا اقتصاديا- لإنتاج غاز الهيدروجين على نطاق واسع، والاعتماد عليه كأحد مصادر الطاقة المستدامة في إنتاج الكهرباء، وأيضا كوقود للسيارات والحافلات والقطارات.

فعلى الرغم من ظهور المَركبات التي تعمل بالهيدروجين منذ عدة سنوات، فإن ارتفاع تكلفة إنتاج غاز الهيدروجين حال دون الاعتماد عليه كبديل للمحروقات الهيدروكربونية.

الطاقة الناتجة عن الهيدروجين ذات كفاءة هائلة تماثل كفاءة الوقود الصخري ولا تسبب الاحتباس الحراري (ويكيميديا كومونز)

تفاعل كيميائي
ولإنتاج الهيدروجين من حقول النفط، ضخ الباحثون غاز الأكسجين في الآبار البترولية وخزانات الرمال النفطية، وبذلك ترتفع درجات الحرارة داخل الآبار، ومن ثم تصعد الغازات إلى الأعلى ويستقر الكربون في الأسفل. ولفصل غاز الهيدروجين، استخدم الباحثون فلاتر مصممة خصيصا لتمرير غاز الهيدروجين من خلالها فقط، وفي الوقت نفسه تحول دون صعود الغازات الأخرى.

وأوضح إيان جيتس أستاذ الكيمياء الهندسية والباحث الرئيس أن الآبار لا تحتوي في الأساس على غاز الهيدروجين "وإننا ما كنا لنحصل عليه سوى بتفاعل كيميائي حفزه غاز الأكسجين".

ويقول أيضا إن ثمة حقول نفط شاسعة منتشرة في العديد من البلدان ولا سيما ألبرتا في كندا وفنزويلا "ويمكننا إنتاج الهيدروجين منها بكميات هائلة".

غاز الهيدروجين هو أحد مصادر الطاقة المستدامة ووقود للسيارات والحافلات والقطارات (ويكيميديا كومونز)

فعالة ومنخفضة التكلفة
يقول غرانت ستريم المدير التنفيذي لشركة بروتون تكنولوجيس الوسيط التسويقي والتجاري بين الباحثين وشركات البترول "تكلفة الإنتاج باستخدام هذه التقنية الجديدة من عشرة إلى خمسين سنتا للكيلو الواحد، مقابل دولارين للتقنيات القديمة، مما يعني أن التكلفة الاقتصادية لهذه التقنية ضئيلة للغاية مقارنة بتكلفة الحصول على الوقود الصخري.

وأوضح أن هذه التقنية ليست منخفضة التكلفة فحسب بل تتحمل النفقات الأساسية اللازمة أيضا، إذ إن 5% من إنتاج الهيدروجين كاف لتدوير توربينات محطات إنتاج الأكسجين، مستطردا "إن الأرض محل التفاعل ولا نحتاج للعمليات التكميلية مرتفعة التكلفة والتي دوما ما تكون مرافقة لاستخراج الوقود الصخري" مثل التقطير والتنقية.

يقول "نتوقع أن توفر آبار ألبرتا لكندا الكهرباء اللازمة لمدة 330 سنة (تستهلك كندا 2.5% من الكهرباء في العالم ونفس الكمية في ألمانيا وأكثر من فرنسا والمملكة المتحدة) وهدفنا الرئيس زيادة الإنتاج في حقول كندا ولكننا نعتقد أن هذه التقنية ستجذب انتباه الدول الأخرى بسبب ضراوة المشاكل البيئية الحالية الناجمة عن الوقود الأحفوري".

وتعد الطاقة الناتجة عن غاز الهيدروجين ذات كفاءة هائلة تماثل كفاءة الوقود الصخري، ولكن تختلف عنه في مشكلة التلوث، إذ إن الهيدروجين لا ينبعث منه الغازات الدفيئة (مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون) التي تسببت في الاحتباس الحراري.

وتعقيبا على البحث، علق براين هورسفيلد الأستاذ بمركز الأبحاث الألمانية لعلوم الأرض قائلا "هذا بحث مبتكر ومثير للغاية، ومن الضروري إجراء اختبارات كثيفة ومستفيضة في المواقع للتأكد من فعالية هذه التقنية على النطاق الصناعي".

المصدر : مواقع إلكترونية