هل سيؤثر التغير المناخي على مواسم الحج المقبلة؟

الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة نتيجة تغير المناخ قد يلحق أضرارا بالحجيج ما لم يتم اتخاذ الاحتياطات الملائمة (الأناضول)
الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة نتيجة تغير المناخ قد يلحق أضرارا بالحجيج ما لم يتم اتخاذ الاحتياطات الملائمة (الأناضول)

شادي عبد الحافظ

بحسب دراسة جديدة قام بها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإنه بسبب تغير المناخ، يمكن أن ترتفع درجات الحرارة والرطوبة في المملكة العربية السعودية إلى حد أن يواجه الناس أخطارا شديدة في أثناء أداء مناسك الحج، التي تشمل حوالي خمسة أيام على الأقل من الشعائر، منها عشرون إلى ثلاثين ساعة يجب خلالها أن تكون معرضا بشكل مباشر للحرارة في الخارج.

الحج والتغير المناخي
وأشارت النتائج، التي نشرت في 22 أغسطس/آب بدورية "جيوفيزيكال ريفيو ليترز"، إلى أن الحجاج بالفعل أكثر تعرضا في السنوات الحالية لمخاطر الموجات الحارة الشديدة، خاصة وأن أشهر الصيف في 2019 كانت الأكثر حرارة.

أضف إلى ذلك مشكلة أخرى تتعلق بدورة الشهور الهجرية، فالسنة الهجرية تتأخر 11 يوما تقريبا عن السنة الميلادية، ما يجعل الشهور الهجرية تتحرك بين الفصول الأربعة، فتارة يصبح الحج في الصيف وتارة في الشتاء.

وبينما تعرض الحجاج الذين أدوا مناسكهم خلال الحج الصيفي الحالي للخطر، فإن الخطر مستمر لعدة سنوات حينما يمر شهر ذي الحجة خلال شهري يونيو/حزيران ثم يوليو/تموز، ويعتقد باحثو الدراسة أن المشكلات الأكثر خطورة ستظهر بحلول منتصف إلى نهاية القرن في الفترات من 2047 إلى 2052 ومن 2079 إلى 2086، حيث يأتي الحج في الصيف مرة أخرى.

الحاج يمضي خلال أيام الحج ما بين 20 إلى 30 ساعة يكون خلالها معرضا بشكل مباشر للحرارة في الخارج (الأناضول)

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن التعرض المباشر للشمس مع درجات حرارة تصل إلى ثلاثين مئوية، مع ارتفاع نسب الرطوبة لعدد من الساعات المتتالية، قد يكون معيار خطورة شديدة حيث يفشل الجسم في تبريد نفسه ذاتيا ما قد يلحق الضرر بالدماغ والقلب والكلى والعضلات ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الوفاة، خاصة في الحالات والفئات العمرية الهشّة.

تدابير وقائية
وجاء في الدراسة أن ذلك قد يكون السبب في رفع عدد القتلى جراء حوادث التزاحم في موسم الحج، حيث أشارت إلى أن عدد القتلى الكبير في بعض حوادث التزاحم، كما في عام 1990 و2015، قد تزامن مع ارتفاع كبير في نسب الحرارة والرطوبة.

ويأمل فريق معهد ماساتشوستس أن تساعد تلك الدراسة في توجيه المملكة العربية السعودية إلى تطبيق مجموعة متنوعة من التدابير الوقائية لمقاومة الخطر الحالي والقادم، خاصة مع معرفة أن متوسط درجات الحرارة العالمي يرتفع عاما بعد عام، ومعه ترتفع معدلات وشدة الموجات الحارة.

وقد تشمل تلك التدابير إجراءات توسعة من أجل خفض كثافة الحجاج في كل متر مربع من الحرم، كذلك رش الماء على الحجاج بكثافة أكبر، وغلق بعض المناطق المفتوحة، والحد من الحجاج إلى عدد يمكن التحكم به في الظروف الطارئة.

المصدر : الجزيرة