هل سيؤثر التغير المناخي على مواسم الحج المقبلة؟

Muslim prospective pilgrims visit Jabal ar-Rahmah- - MECCA, SAUDI ARABIA - AUGUST 10: Muslim prospective pilgrims visit the Mount of Mercy (Jabal ar-Rahmah) in Mecca, Saudi Arabia on August 10, 2019. Muslim pilgrims, dressed in white, reach Mount Arafat also known as Mount of Mercy (Jabal ar-Rahmah), in western Saudi Arabia, and take part in the main rituals of the annual hajj in order to become pilgrims on the eve of Eid al-Adha (Feast of Sacrifice). Muslims visit the place where Adam and Hawa reunited on Earth after falling from Heaven, and where Adam was forgiven, hence it is known as the
الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة نتيجة تغير المناخ قد يلحق أضرارا بالحجيج ما لم يتم اتخاذ الاحتياطات الملائمة (الأناضول)

شادي عبد الحافظ

بحسب دراسة جديدة قام بها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإنه بسبب تغير المناخ، يمكن أن ترتفع درجات الحرارة والرطوبة في المملكة العربية السعودية إلى حد أن يواجه الناس أخطارا شديدة في أثناء أداء مناسك الحج، التي تشمل حوالي خمسة أيام على الأقل من الشعائر، منها عشرون إلى ثلاثين ساعة يجب خلالها أن تكون معرضا بشكل مباشر للحرارة في الخارج.

الحج والتغير المناخي
وأشارت النتائج، التي نشرت في 22 أغسطس/آب بدورية "جيوفيزيكال ريفيو ليترز"، إلى أن الحجاج بالفعل أكثر تعرضا في السنوات الحالية لمخاطر الموجات الحارة الشديدة، خاصة وأن أشهر الصيف في 2019 كانت الأكثر حرارة.

أضف إلى ذلك مشكلة أخرى تتعلق بدورة الشهور الهجرية، فالسنة الهجرية تتأخر 11 يوما تقريبا عن السنة الميلادية، ما يجعل الشهور الهجرية تتحرك بين الفصول الأربعة، فتارة يصبح الحج في الصيف وتارة في الشتاء.

وبينما تعرض الحجاج الذين أدوا مناسكهم خلال الحج الصيفي الحالي للخطر، فإن الخطر مستمر لعدة سنوات حينما يمر شهر ذي الحجة خلال شهري يونيو/حزيران ثم يوليو/تموز، ويعتقد باحثو الدراسة أن المشكلات الأكثر خطورة ستظهر بحلول منتصف إلى نهاية القرن في الفترات من 2047 إلى 2052 ومن 2079 إلى 2086، حيث يأتي الحج في الصيف مرة أخرى.

الحاج يمضي خلال أيام الحج ما بين 20 إلى 30 ساعة يكون خلالها معرضا بشكل مباشر للحرارة في الخارج (الأناضول)يمضي الحاج يمضي خلال أيام الحج ما بين 20 إلى 30 ساعة يكون خلالها معرضا بشكل مباشر للحرارة في الخارج (الأناضول)يمضي

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن التعرض المباشر للشمس مع درجات حرارة تصل إلى ثلاثين مئوية، مع ارتفاع نسب الرطوبة لعدد من الساعات المتتالية، قد يكون معيار خطورة شديدة حيث يفشل الجسم في تبريد نفسه ذاتيا ما قد يلحق الضرر بالدماغ والقلب والكلى والعضلات ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الوفاة، خاصة في الحالات والفئات العمرية الهشّة.

تدابير وقائية
وجاء في الدراسة أن ذلك قد يكون السبب في رفع عدد القتلى جراء حوادث التزاحم في موسم الحج، حيث أشارت إلى أن عدد القتلى الكبير في بعض حوادث التزاحم، كما في عام 1990 و2015، قد تزامن مع ارتفاع كبير في نسب الحرارة والرطوبة.

ويأمل فريق معهد ماساتشوستس أن تساعد تلك الدراسة في توجيه المملكة العربية السعودية إلى تطبيق مجموعة متنوعة من التدابير الوقائية لمقاومة الخطر الحالي والقادم، خاصة مع معرفة أن متوسط درجات الحرارة العالمي يرتفع عاما بعد عام، ومعه ترتفع معدلات وشدة الموجات الحارة.

وقد تشمل تلك التدابير إجراءات توسعة من أجل خفض كثافة الحجاج في كل متر مربع من الحرم، كذلك رش الماء على الحجاج بكثافة أكبر، وغلق بعض المناطق المفتوحة، والحد من الحجاج إلى عدد يمكن التحكم به في الظروف الطارئة.

المصدر : الجزيرة