اكتشاف مصدر انبعاثات الميثان في قاع المحيطات

صخر الأوليفين أحد مكونات القشرة المحيطية التي تحتوي على المعادن والغازات (ويكيميدا كومونز)
صخر الأوليفين أحد مكونات القشرة المحيطية التي تحتوي على المعادن والغازات (ويكيميدا كومونز)

محمد الحداد

قدمت دراسة جديدة أعدها باحثون في معهد "وودز هول لعلوم المحيطات" (WHOI) في الولايات المتحدة دليلا على تكوين وفرة من الميثان غير الحيوي على الأرض. والميثان غير الحيوي يتشكل من التفاعلات الكيميائية التي لا تحتاج وجود مادة عضوية.

وتوضح الدراسة التي نشرت يوم 19 أغسطس/آب الجاري في دورية "بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس"، كيف يمكن أن يكون للغازات أصل مشابه لتلك الموجودة على كواكب وأقمار أخرى، حتى تلك التي لم تعد تتوفر على مياه سائلة.

في أعماق البحار
لاحظ الباحثون منذ مدة طويلة انطلاق الميثان من فتحات في أعماق البحار، لكن في حين أن الغاز وفير في الجو حيث ينتج عن الكائنات الحية، كان مصدر الميثان في قاع البحر لغزا محيرا.

يقول جيفري سيوالد خبير كيمياء الأرض المتخصص في النظم المائية الحرارية في معهد "وودز هول لعلوم المحيطات" وأحد المؤلفين المشاركين في الدراسة، إن تحديد المصدر غير الحيوي للميثان في أعماق البحار كان يمثل مشكلة تصدى لها العلماء على مدار سنوات.

 مركبة تدار عن بعد لفحص عينات السوائل من فتحات التهوية الحرارية المائية (معهد وودز هول لعلوم المحيطات)

حلل الباحثون في الدراسة 160 عينة صخرية تم جلبها من جميع أنحاء محيطات العالم وبحاره المفتوحة، وأظهرت النتائج أن معظم هذه العينات الصخرية كانت تحتوي على جيوب من الميثان. وتشكل هذه الرواسب المحيطية خزانا يتجاوز كمية الميثان في الغلاف الجوي للأرض في فترة ما قبل الثورة الصناعية.

"لقد فوجئنا تماما بالعثور على هذه الكمية الضخمة من الميثان غير الحيوي في القشرة المحيطية والوشاح الأرضي في قاع المحيطات"، يقول الباحث في الجيولوجيا البحرية في معهد "وودز هول لعلوم المحيطات" والمؤلف الرئيسي للدراسة فريدر كلاين، وفق البيان الصحفي المرفق بالدراسة.

حياة خارج الأرض
حلل العلماء الصخور باستخدام "مطياف رامان"، وهو مجهر قائم على تكنولوجيا الليزر يتيح للباحثين التعرف على السوائل والمعادن في طبقة رقيقة من الصخور. وطبقا لنتائج التحليل، احتوت كل عينة صخرية تقريبا على مجموعة من المعادن والغازات التي تتشكل عندما يتم احتجاز مياه البحر، والتي تتحرك في معدن الأوليفين "زبرجد زيتوني" خلال القشرة المحيطية العميقة.

عندما يبرد الأوليفين، يخضع الماء المحاصر داخله لتفاعل كيميائي في عملية تسمى "السربنتينيت" التي يتحول خلالها الصخر من أصل رسوبي حبيبي النسيج إلى صخر متحول يؤدي إلى انطلاق الهيدروجين والميثان.

تثبت الدراسة أنه في البيئات القاسية، هناك مكونان فقط يمكن أن يشكلا الميثان، هما الماء والأوليفين.

ويعتقد الباحثون أن الميثان المتكون في أعماق البحار يمكن أن يكون قد لعب دورا مهما في تطور الكائنات الحية البدائية التي تعيش في المخارج المائية الحرارية في قاع البحر. وفي أماكن أخرى من النظام الشمسي، مثل قمر المشترى "يوروبا"، وقمر "إنسيلادوس" حول كوكب زحل، ويمكن أن يوفر الميثان المنتج من خلال العملية نفسها مصدرا للطاقة لأشكال الحياة الأساسية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: