الحصى البلاستيكي.. شكل جديد من أشكال التلوث

عثر العلماء على نوع من البلاستيك يشبه الصخور والحصى على الشواطئ البريطانية (تيرنر وآخرون/ساينس أوف ذا توتال إنفيرومنت)
عثر العلماء على نوع من البلاستيك يشبه الصخور والحصى على الشواطئ البريطانية (تيرنر وآخرون/ساينس أوف ذا توتال إنفيرومنت)

طارق قابيل

في أحدث مؤشر على مدى انتشار التلوث بالبلاستيك في كوكب الأرض، وجد فريق من الباحثين البريطانيين نوعا جديدا من التلوث ناجما عن أنواع من البلاستيك متخفية في صورة حصى صخري.

وفقا لبحث حديث نشر مؤخرا ويتوقع صدوره ضمن عدد ديسمبر/كانون الأول 2019 من مجلة "ساينس أوف ذا توتال إنفيرومنت"، أصبح التلوث بالبلاستيك الآن يظهر في شكل جديد شبيه بالحصى والصخور العادية.

بيروبلاستيك
يأتي هذا الاكتشاف بعد أيام قليلة فقط من إعلان علماء المحيطات العثور على قطع بلاستيكية دقيقة داخل عينات ثلجية من منطقة نائية في القطب الشمالي، وأن هناك أكثر من عشرة آلاف من جزيئات البلاستيك المجهرية تسقط من السماء.

لقد وصل التلوث بالبلاستيك إلى براري القطب الجنوبي، على الرغم من أنها أعلى قمة للأرض، وفيها أعمق فجوة. ومع ذلك، فإن مدى انتشار هذا الوباء الخبيث لا يزال يفاجئنا يوما بعد يوم.

تنشأ هذه القطع الصغيرة، التي تسمى بيروبلاستيك أو اللدائن الحرارية، عندما يُسخن البلاستيك، أو تتم إذابة أجزاء منه بواسطة عمليات غير معروفة في البيئة. ثم يتم "تجويتها" (تجفيفها بالتعريض للهواء) بالطريقة المتبعة نفسها في تكون الصخور.

ولأنها تشبه الصخور إلى حد كبير، فإن هذه المواد البلاستيكية مماثلة للبلاستيغلوميرات الموجودة في هاواي، وهي قطع من البلاستيك مخلوطة بالرمل والأصداف، حيث ذابت معا تحت تأثير نيران المخيمات.

 وصل التلوث بالبلاستيك إلى القطبين الشمالي والجنوبي (غيتي)

لكن البحث الأخير يظهر أنها ليست متطابقة تماما، وأن البيروبلاستيك يتكون من بلاستيك نقي تقريبا. وكتب الدارسون في ورقتهم البحثية "يتكون البيروبلاستيك من ذوبان أو حرق البلاستيك، ويختلف اختلافا واضحا عن البلاستيك البحري من حيث المنشأ والمظهر والسمك".

وأضافوا "نظرا لأن البيروبلاستيك الذي تم الحصول عليه من قبل الزملاء قد تم استرجاعه من شواطئ المحيط الأطلسي في إسبانيا، وشواطئ المحيط الهادي في فانكوفر، فإنها ليست ظاهرة إقليمية، ويشتبه في أن التوزيع قد يكون واسع النطاق".

المصائب لا تأتي فرادى
كما لو أن هذه الصخور البلاستيكية ليست سيئة بما فيه الكفاية، حيث يشير البحث الأخير إلى أن هذه الصخور البلاستيكية يمكن أن تسرب الرصاص إلى البيئة أيضا.

وقد أجرى العالم البيئي أندرو تيرنر من جامعة بلايموث وزملاؤه أبحاثهم على 165 قطعة من الصخور البلاستيكية من شواطئ خليج وايتساند في كورنوال. كما تلقوا 30 قطعة إضافية من جزر الأوركنيز في أسكتلندا ومقاطعة كيري في أيرلندا وشمال غرب إسبانيا.

أخضع الفريق العينات للاختبارات، وكشف الانعكاس الكلي المخفض -وهو أسلوب أخذ عينات يستخدم بالاقتران مع التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء- وأن العينات كانت في الغالب إما بولي إثيلين (يشيع استخدامه في الأكياس البلاستيكية والتغليف) وإما بولي بروبيلين (البلاستيك الصلب المستخدم عادة للتعبئة والتغليف) وإما مزيج من كليهما.

يمكن أن تسرب المواد البيروبلاستيكية الموجودة في القمامة البحرية الرصاص إلى البيئة (غيتي)

لكن تحليل فلورية الأشعة السينية هو الذي كشف عن وجود الرصاص، وغالبا ما يكون مقترنا بالكروم. وهذا يعني وجود كرومات الرصاص، وهو مركب يمكن خلطه بالبلاستيك لمنحه صبغة صفراء أو حمراء أو برتقالية.

كان قد تم تقييد استخدام الرصاص من قبل "توجيه الحد من المواد الخطرة"، وهو توجيه صادر عن الاتحاد الأوروبي يتعلق بالحد من استخدام ست مواد خطرة في تصنيع العديد من أنواع الأجهزة الإلكترونية، ولكن الكميات الموجودة في العينات تتجاوز حدود التوجيه، مما يعني أن تصنيع البلاستيك هذا سبق عام 2003.

أمر مقلق للغاية
وقد وجد الباحثون أن بعض العينات التصقت بأنابيب كربونات الكالسيوم للدودة البحرية "سبيروبرانشوس تريكوتر" (Spirobranchus triqueter). وتم العثور على الرصاص في هذه الأنابيب.

هنا يصبح الأمر مقلقا للغاية، وأكد الباحثون أن هذا الأمر يشير إلى أن المركبات الموجودة في البلاستيك يمكن أن تكون متوفرة جزئيا -على الأقل بيولوجيا- وهي قادرة على دخول الأجسام الحية.

وإذا كان الرصاص في البلاستيك يمكن امتصاصه من قبل الديدان، فقد يكون أيضا موجودا في البراز، أو ينتقل إلى الحيوانات المفترسة للديدان.

كتب الفريق في دراسته "تتطلب المواد البيروبلاستيكية تصنيفها الخاص داخل مظلة القمامة البحرية، وهي مصدر للجزيئات البلاستيكية الدقيقة من خلال الانهيار الميكانيكي ومصدر محتمل للملوثات بالنسبة للكائنات الحية التي تعيش فيها أو تلتهمها".

وقال الباحثون إنه يجب إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد مقدار هذا البلاستيك المموه الذي يختبئ على مرأى من أعين الجميع. وعندها فقط يمكننا أن نقيس بدقة كمية المركبات الدقيقة والخطرة التي تطلق في البيئة.

المصدر : الجزيرة