ألماس الأعماق السحيقة يكشف وجود خزان للصهارة البدائية

عمليات التنقيب عن الألماس (ويكيميديا كومونز)
عمليات التنقيب عن الألماس (ويكيميديا كومونز)

فكرت المهدي

يعرف الباحثون الألماس بكونه كبسولة زمنية مثالية توفر لنا نافذة إلى أعماق الأرض، وبالتالي يمكن اعتبار هذه الأحجار الثمينة التي تقذف إلى السطح نتيجة الانفجارات البركانية العنيفة صلةَ الاتصال الوحيدة مع أعماق كوكبنا الداخلي، لكون الألماس المقذوف من باطن الأرض يختلف عن ذلك الذي يتشكل على أعماق طفيفة قرب السطح.

الصهارة البدائية
وقد أثمر التعاون الدولي الأكاديمي ما بين أستراليا وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل عن تصديق فرضيات الجيولوجيين السابقة، وذلك عندما أثبت الفحص الدقيق لقطع من الألماس المتشكل على عمق سحيق تحت سطح الأرض فرضية وجود خزان ضخم من الصهارة البدائية في مكان ما داخل باطن الأرض، كما أنه لا يزال يحتفظ بحالته البدائية دون أي تغيير منذ ما يزيد عن 4 مليارات عام.

ويعتزم الباحثون عرض نتائج عملهم في مؤتمر غولدشميت الذي سيعقد في برشلونة غدا الجمعة، وذلك بعد أن نشرت ورقتهم البحثية في دورية ساينس يوم 16 أغسطس/آب الجاري.

يعتقد الجيولوجيون أن طبقة الوشاح قد انضغطت ما بين قشرة الأرض ونواتها الفائقة الحرارة، ووصفت أيضا بأنها طبقة صلبة في معظمها غير مرئية ومترامية الأطراف، ومن المستحيل تقريبا دراستها.

وقد اقترحت فكرة وجود صهارة بدائية معزولة ضمن هذه الطبقة لأول مرة في الثمانينيات، وذلك عندما لاحظ الجيولوجيون أن الحمم البركانية تحتوي على نسبة عالية وغير عادية من نظير الهيليوم 3 ونظير الهيليوم 4.

وبمقارنتهما مع جميع المواد الأخرى الموجودة على سطح الأرض، وجدوا أن هذه النسبة تتشابه وبشكل ملحوظ مع النسبة الموجودة في النيازك القديمة التي تحطمت عند اصطدامها بالأرض، مما يعني أنها حملت مع الحمم البركانية من منطقة ما تشبه الخزان لما يمكن أن يكون صهارة بدائية. 

قطعة نادرة من الألماس الحريري عُثر عليها في مقاطعة ترينيتي في كاليفورنيا (ويكيميديا كومونز)

التشابه البنيوي
حلل فريق الدراسة 24 ألماسة من تلك التي تشكلت على عمق كبير تحت سطح الأرض، وقد عثر عليها في منطقة جوينا في البرازيل. وبهذا تمكن الباحثون من تقديم دليل مجهري على وجود ذلك الخزان البدائي المشتبه به منذ القدم.

واكتشفوا أن هذه الماسات تحتوي على مخلفات غازات الهيليوم المحبوسة منذ وقت قد يعود إلى ما قبل تصادم الأرض والقمر. وبالتالي، يمكن تحديد موقع خزان الصهارة البدائية بأنه يقع إما في نفس موقع تشكيل هذه الماسات وإما تحته.

تميز هذا البحث عن غيره من الأبحاث السابقة بأنه قد حدد وللمرة الأولى مجالا مباشرا للعمق الذي يتموضع عنده خزان الصهارة البدائية، والذي يقدر بأنه يزيد عن 410 كيلومترات، حيث يتشكل الألماس فائق العمق في المنطقة الانتقالية التي تقع على عمق يتراوح بين 410 و660 كيلومترا تحت قشرة الأرض. علما بأن غالبية الألماس "السطحي" يتشكل على أعماق تتراوح ما بين 150 و230 كيلومترا تحت قشرة الأرض.

توزع نظائر الهيليوم
بالطبع لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي تحوم حول خزان الصهارة سواء من حيث شكله، وما إذا كان عبارة عن خزان واحد كبير أم أن هناك خزانات صغيرة متعددة، وأين يتموضع ذلك الخزان بالضبط؟ وما هو التركيب الكيميائي الكامل لهذا الخزان؟

ويأمل الباحثون أن الإجابة على أسئلة من هذا القبيل سوف تمكنهم من رسم خريطة لتوقع النطاقات التي تحتوي على نسب عالية من نظائر الهيليوم.

المصدر : الجزيرة