الحيوانات تتأقلم مع التغيرات المناخية لكن ببطء

يتميز التغير المناخي الحالي بوتيرته السريعة مقارنة بالتغيرات السابقة (بيكسابي)
يتميز التغير المناخي الحالي بوتيرته السريعة مقارنة بالتغيرات السابقة (بيكسابي)

الصغير محمد الغربي

هل يمكن للحيوانات التكيف مع تغير المناخ؟ بحسب دراسة علمية جديدة قام بها باحثون من ألمانيا بناء على تحليل دقيق لعشرة آلاف دراسة سابقة، فإن الإجابة: نعم، قد تكون الحيوانات قادرة على التكيف، ولكن بوتيرة بطيئة، وهو ما لا يضمن استمرار وجودها في ظل الاحترار السريع الذي تعيشه الأرض اليوم.

تعد مسألة تأثير التغيرات المناخية على مختلف الكائنات الحية في منتهى الأهمية بالنسبة للأرض ومستقبلها.

فقد كانت وما زالت موطنا لملايين الأنواع التي تطور بعضها وانقرض بعضها الآخر في الوقت الذي اضطرت فيه أنوع أخرى للتكيف مع تغيرات دراماتيكية متعاقبة في المناخ حصلت على مدى الخمسمئة مليون سنة الماضية.

بعض الانقراضات ترتبط بالتغيرات
الاحترار السريع الذي نعيشه اليوم الناتج عن الاستخدام المفرط للوقود الأحفوري، ينذر بحدوث تحول مهم في الظروف المناخية.

وهو يتزامن على ما يبدو مع بداية انقراض جماعي مماثل لانقراضات سابقة ارتبطت بتغيرات في المناخ العالمي في فترات مختلفة من تاريخ الأرض.

ويتميز التغير المناخي الحالي بوتيرته السريعة مقارنة بالتغيرات السابقة، لذلك يتساءل العلماء هل يمكن للكائنات الحية بصفة العامة والحيوانات التي لا يمكن ترحيلها إلى المناخات الباردة بصفة خاصة أن تتكيف مع الظروف المتغيرة؟

أحدث الدراسات العلمية التي حاولت تقديم إجابة لهذا السؤال قام بها علماء من معهد لايبنز لبحوث الحيوانات والحياة البرية في برلين، بالتعاون مع ستين باحثا من جميع أنحاء العالم، ونشرت في مجلة "نيتشر كومنيكيشن" في شهر يوليو/تموز الماضي.

دراسة واسعة
بحث العلماء في هذه الدراسة عن أدلة لحصول تغييرات فيسيولوجية أو سلوكية لدى بعض الحيوانات أو في حجمها، لاستيعاب ارتفاع درجات الحرارة ومتطلبات التأقلم مع تغير موعد حلول الفصول. ويطلق علماء الأحياء على هذا النوع من الاستجابة: "التغيير الظاهري".

أسئلة مثل هذه لا يمكن الإجابة عنها بسهولة، لذلك جمع العلماء بيانات لدرجات الحرارة من سجلات موثوقة في عدد من المواقع، وإضافة إلى معلومات دقيقة حول توقيت الهجرة والإنجاب والإسبات وغيرها من الأحداث الكبيرة في حياة بعض أنواع الحيوانات على مدار عدة سنوات.

كما حللوا نتائج دراسات سابقة جمعت خلالها بيانات لأنواع من الكائنات تعيش في نفس البيئة على مدى أجيال عديدة.

وسعى الباحثون في هذه الدراسة إلى البحث على تغيرات في سمات الأنواع التي تم اختيارها، والنظر فيما إذا كانت هذه التغيرات قد أدت إلى مستويات أعلى من البقاء على قيد الحياة، أو زيادة في معدلات التكاثر، وتمكنوا في النهاية من العثور على معلومات موثوقة عن 17 نوعا من الحيوانات في 13 دولة.

وجاءت معظم البيانات التي عثر عليها العلماء من دراسات سابقة أجريت على الطيور، من بينها أنواع شائعة مثل الحلمة الكبرى (القرقف) أو العقعق الأوروبي أو خاطف الذباب الأبق، إضافة إلى نوع من السلاحف يعيش في نهر المسيسيبي وأنواع مختلفة من الثدييات.

تكيف بطيء
وتوصل العلماء في نهاية الدراسة إلى أن الطيور بوسعها التأقلم مع ظروفها البيئية عند حدوث تغيرات مناخية، إلا أنها قد لا تكون قادرة على القيام بذلك بالسرعة اللازمة لتتزامن الهجرات مع بداية الإزهار الربيعي الذي يحدث قبل أوانه من سنة إلى أخرى، أو تعشش في وقت متزامن مع تكاثر الحشرات التي تمثل مصدر الغذاء الرئيسي لصغارها.

وقال الباحث المشارك في الدراسة ألكسندر كورتولي من معهد ليبنيز "حتى مجموعات الطيور التي تخضع للتغير التكيفي فإنها تقوم بذلك بوتيرة لا تضمن الاستمرار. وتنطبق البيانات المتاحة على الأنواع المعروفة بأنها تتكيف جيدا مع الظروف المتغيرة".

يقول مؤلفو الدراسة إنه ما زال يتعين تحليل الاستجابات التكيفية لدى الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض، وهم يخشون أن تكون توقعات استمرار وجود هذه الأنواع أكثر تشاؤما.

المصدر : مواقع إلكترونية