جزيئات حلقية من الكربون تعد بقفزة هائلة لأشباه الموصلات

شادي عبد الحافظ

تمكن فريق بحثي مشترك بين جامعة أكسفورد وشركة "آي بي إم" (IBM) من تطوير صورة حلقية من الكربون تجمع 18 ذرة، وهي المرة الأولى في تاريخ هذا النطاق البحثي التي يتمكن فيها أحدهم من الحصول على صورة ثابتة من الكربون ويتمكن من تصويرها.

كربون حلقي
يتميز الكربون بصفات خاصة جدا، حيث يمكن أن يتشكل نفس عدد الذرات من هذا العنصر لصناعة مواد مختلفة. في الألماس -على سبيل المثال- تتجمع ذرات الكربون بحيث ترتبط كل ذرة بأربع ذرات مجاورة لها، أما لو ارتبطت كل ذرة بثلاث ذرات مجاورة فقط فإننا نحصل على الجرافيت الموجود في قلمك الرصاص.

تسمى تلك الظاهرة بالتآصل، وتعني أن اختلاف التركيب البلوري لبعض العناصر يؤدي إلى اختلاف كبير في خواصها الفيزيائية والكيميائية، رغم أنها تمتلك نفس التركيب.

وجاء في الدراسة، التي نشرت في دورية "ساينس" بتاريخ 15 أغسطس/آب الجاري، أن الحصول على هذا النوع الحلقي من الكربون، والذي ترتبط كل ذرة فيه بذرة مجاورة واحدة، كان مهمة شبه مستحيلة على مدى خمسين سنة مضت، بسبب عدم ثبات ذرات الكربون في تلك الروابط.

لكن الفريق البحثي المشترك من أكسفورد وآي بي إم تحايل على تلك الصعوبة بصناعة مركب حلقي يتكون من 24 ذرة كربون و6 ذرات أكسجين، بعد ذلك قام الباحثون بسحب ذرتي كربون مرتبطتين بذرتي أكسجين على ثلاث خطوات دقيقة، فبقيت 18 ذرة كربون في شكل حلقي ثابت.

مستقبل واعد
وبحسب الدراسة الجديدة، تمكن هذا الفريق البحثي المشترك أيضًا من التقاط صور للكربون الحلقي الجديد وبعض تفاعلاته عبر مجهر القوة الذرية (AFM)، وهو مجهر ذو قوة تحليلية عالية يستخدم في نطاق تقنيات النانو من أجل رصد وتفصيل تضاريس السطوح ذات الأبعاد الصغيرة جدا بمستويات ذرية.

ويأمل باحثو أكسفورد وآي بي إم أن يفتح هذا الكشف الجديد بابا واسعا لمستقبل الحوسبة والذكاء الاصطناعي، خاصة بسبب القدرات الواسعة لتلك الحلقات كأشباه موصلات.

ويأتي هذا الكشف في فترة تواجه فيها المعالجات الإلكترونية المعاصرة، والمصنوعة من السيليكون، نهاية حدودها التقنية، حيث يصبح من الصعب تطويرها يوما بعد يوم، في تلك النقطة قد تساعد منتجات الكربون على القفز وتخطي هذا الحاجز لأنها موصل مثالي للكهرباء.

المصدر : مواقع إلكترونية