حيوانات المياه العذبة الكبيرة في طريق الانقراض

أسماك السلمون في نهر الدانوب تناقصت أعدادها بنسبة 82% (معهد لايبنيتز)
أسماك السلمون في نهر الدانوب تناقصت أعدادها بنسبة 82% (معهد لايبنيتز)

هشام بومجوط

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق دولي بقيادة باحثين من معهد لايبنيتز لعلوم بيئة المياه العذبة ومصايد الأسماك الداخلية في برلين، أن أعداد الحيوانات الضخمة في المياه العذبة تشهد انخفاضا حادا في جميع أنحاء العالم وهي بذلك في طريقها نحو الانقراض. 

نسب انخفاض كبيرة
وحسب الدراسة التي أجراها الفريق ونشرت في مجلة "غلوبال تشانج بيولوجي" يوم 9 أغسطس/آب المنصرم والتي تعتبر الأولى من نوعها، فإن أعداد الأنواع التي يبلغ وزنها أكثر من 30 كلغ شهدت انخفاضا بنسبة 88% خلال الفترة منذ عام 1970 وحتى عام 2012.

وأشارت الدراسة إلى أن أنواع الأسماك الكبيرة التي عاشت طيلة ملايين السنين مثل الأسماك الحفشية والسلمونيات وأسماك السلوريات العملاقة معرضة لخطر كبير، حيث انخفضت بنسبة 94% تليها الزواحف بنسبة 72%، والنسبة مرشحة للارتفاع إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف هذا الفقدان.     

وقال غريغور كالينكا -أحد الباحثين المشاركين بالدراسة في تصريح للجزيرة عبر الإيميل- إن "نسبة انخفاض هذه الحيوانات في المياه العذبة أكثر منها في البحار والمحيطات، وتختلف من منطقة لأخرى، وهي عالية جدا في أوروبا حيث بلغت هذه النسبة حوالي 99%، ثم في شمال أفريقيا وشمال وجنوب شرق آسيا 97%".

الاستهلاك الزائد والسدود سببان
وأوضحت الدراسة أن هناك سببين رئيسين لهذا النقصان، أولهما الاستهلاك المفرط لحيوانات المياه العذبة العملاقة التي غالبا ما يتم استهدافها من أجل لحومها أو جلودها أو بيضها، والثاني فقدان الأنهار التدفق الحر بسبب كثرة السدود التي تمنع عن هذه الأسماك مصادر رزقها، وهي تشكل أيضا أمام بعض الأسماك حاجزا يمنع استكمال مسار هجرتها.

ورجحت الدراسة أن يكون الدلفين الصيني الذي يعيش فقط في نهر الصين، هو الحيوان المائي الأول الذي أصبح مهددا بالفعل بالانقراض من طرف الإنسان، كما أن سمك الريشة الصيني لم يلاحظه أحد منذ عشر سنوات.

وقال غريغور كالينكا إنه أمام هذا الخطر المحدق بحيوانات المياه العذبة هناك حلان رئيسان لوقف ذلك، الأول يتمثل في وقف إنجاز السدود في الأنهار والبحيرات التي تواجه فيها الحيوانات صعوبات كبيرة في ضمان بقائها، والحل الثاني هو إصدار قوانين وتشريعات تضمن الحفاظ على هذا النوع من الحيوانات التي ما زالت تعاني التهميش. 

من جهته، قال "فنجتسي هي" الباحث الرئيس في الدراسة في تصريح لـ الجزيرة عبر الإيميل، "حكاية أسماك المياه العذبة الكبيرة مؤلمة، وهي تعكس حقيقة تدهور بيئتها في الأنهار والبحيرات، وذلك عبر مختلف مناطق العالم وهذا يستدعي منا التحرك بسرعة لوقف هذه الكارثة".  

وأضاف "الناس لم يكونوا واعين بحجم هذه الخسائر، لأن التركيز كان وما زال على الحيوانات البرية مثل النمور والأسود والدببة والحيتان الكبيرة في المحيطات والبحار وغيرها من الحيوانات التي تتناولها كثيرا وسائل الإعلام".

وختم فنجتسي بأن "دراستنا مكّنتنا من معرفة حجم الخسائر التي عرفتها هذه الحيوانات، وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازا سيفتح أمامنا مسارات لمواجهة هذا الخطر".

المصدر : الجزيرة