العلماء يفكون أسرار توهج أسماك القرش القطية

القروش القطية هي إحدى أكبر فصائل أسماك القرش، ولها أعين شبيهة بالقطط (موقع يوريك ألرت)
القروش القطية هي إحدى أكبر فصائل أسماك القرش، ولها أعين شبيهة بالقطط (موقع يوريك ألرت)

وفق دراسة نشرت الخميس 8 أغسطس/آب الجاري في مجلة "آي ساينس" العلمية، فك العلماء لغز الجزيئات المسؤولة عن توهج أسماك القرش القطية وكشفوا عن الآلية الجزيئية المسؤولة عن ذلك الضوء الحيوي.

القروش القطية هي إحدى أكبر فصائل أسماك القرش، ولها أعين شبيهة بالقطط، وتستوطن البحار المعتدلة والاستوائية، وتعيش في الأعماق بالقرب من قيعان البحار، وتتغذى على الأسماك واللافقاريات.

رواية غامضة
يتألق العديد من الحيوانات حيويا -بما في ذلك الضفادع والعقارب والسلاحف ومجموعة كبيرة من الكائنات البحرية- لكن الغالبية العظمى منها طورت آليات متشابهة من خلال إنتاج بروتين الفلورسنت الأخضر "جي أف بي" (GFP)، أو البروتينات التي تشبهه إلى حد كبير، أو عن طريق البروتينات المرتبطة بالحمض الدهني "أف أي بي بي"(FABP).

لكن بحسب الدراسة، فإن القروش القطية المتوهجة لديها آلية توهج لم تر من قبل في أي كائن حي آخر، ويتميز جلدها ببنية متفردة تمتص الضوء الأزرق في قاع البحر ثم تعيد إصداره في شكل ضوء متوهج باللون الأخضر.

وفي بيان صحفي للناشر "سيل برس" قال عالم الأحياء المشارك في هذه الدراسة ديفيد غروبر من جامعة سيتي في نيويورك، "دراسة التألق الحيوي في المحيط يشبه رواية غامضة تتطور باستمرار، حيث تتوافر أدلة جديدة ونحن نمضي قدما في البحث".

لغة بصرية سرية
هناك نوعان من القروش القطية، وهما القرش القط، والقرش المنتفخ وكلاهما أرقط بزخارف جلدية فاتحة وداكنة، ويتم إنتاج توهج فلوري حيوي بواسطة مسار كيميائي لم يشاهد من قبل في أي حيوان آخر.

فبدلا من أي من الآليات المذكورة أعلاه، يحدث توهج أسماك القرش بواسطة مستقلبات (مواد أيضية) جزيء تريبتوفان كينورينين البروميني الصغير، موجودة فقط في الأجزاء الفاتحة من جلدها المزخرف.

وفي الفقاريات الأخرى، تشارك المستقلبات الجزيئية الصغيرة هذه في الجهاز المناعي والجهاز العصبي المركزي.

لكن هذه المستقلبات الموجودة في جلد أسماك القرش تساعد في إنتاج توهج حيوي في ظروف الإضاءة المنخفضة في قاع البحر.

هذا التوهج غير مرئي للعين البشرية المجردة، لكن عيون أسماك القرش يمكن أن تراه.

 

القرش القط الأرقط يتميز بزخارف فاتحة وداكنة في الجلد (ويكيبيديا)

وتوجه القروش هذا التوهج عبر حراشفها، أو أسنانها الصغيرة، التي يبدو أنها مصممة خصيصا لهذه المهمة، بحيث تتلألأ بالضوء الأخضر.

ولأنه مسار كيميائي مختلف عن تلك المسارات التي تستخدمها الحيوانات البحرية الأخرى، يعتقد الباحثون أنه قد يشكل لغة بصرية سرية لأسماك القرش فقط، التي يمكنها أن تفهمها لتساعدها في الصيد والتزاوج.

وقال عالم الأحياء الكيميائي جيسون كروفورد من جامعة ييل، والمشارك في الدراسة، "إنه نظام مختلف تماما بالنسبة لهم لرؤية بعضهم بعضا، ولا يمكن للحيوانات الأخرى الاستفادة منه بالضرورة".

مضادة للقاذورات
ولاحظ الباحثون أن أسماك القرش تبدو نظيفة بشكل غير عادي، دون أي تلوث بيولوجي أو نمو على جلدها، على الرغم من أن أنواع القروش المشاركة في هذه الدراسة تقضي كثيرا من الوقت في الرواسب التي تحتوي على بكتيريا أكثر من عمود الماء.

لذلك شرع الباحثون في تحديد الدور الذي تلعبه المستقلبات، في الحفاظ على نظافة أسماك القرش. وعندما عزلوا بعض نواتج الأيض واختبروها ضد مسببات الأمراض البكتيرية، أظهرت النواتج الأيضية بعض القدرة على تثبيط نمو هذه البكتيريا.

قد يشير هذا إلى أن الجزيئات الفلورية لها بعض الخصائص المضادة للميكروبات، وبالطبع فإن إجراء مزيد من الأبحاث سيساعد في إثبات هذا الأمر.

وقال غروبر "هذه الدراسة تسلط الضوء على لغز آخر لأسماك القرش، وآمل أن يلهمنا هذا لمعرفة مزيد عن أسرارها والعمل على حمايتها بشكل أفضل".

المصدر : الجزيرة