لغز تكوّن الأملاح في قاع البحر الميت

البحر الميت أصبح أكثر ملوحة في العقود الأخيرة وأصبح جزء كبير من هذا الملح متمركزا بالقرب من سطحه (ناسا)
البحر الميت أصبح أكثر ملوحة في العقود الأخيرة وأصبح جزء كبير من هذا الملح متمركزا بالقرب من سطحه (ناسا)

محمد الحداد

كشفت دراسة جديدة أسباب تراكم بلورات الملح في أعمق أجزاء قاع البحر الميت بين الأردن وفلسطين، وهو ما سيسهل مهمة العلماء في فهم كيفية تشكل رواسب الملح الكبيرة في الماضي الجيولوجي للأرض.

ويعد البحر الميت بمثابة بحيرة مالحة تصل درجة ملوحتها إلى 10 أضعاف ملوحة المحيطات.

وفي العقود الأخيرة، تم تحويل مسار جزء كبير من المياه العذبة التي تغذي البحر الميت، ما أدى إلى انخفاض مستويات مياهه وجعله أكثر ملوحة من ذي قبل.

وفي عام 1979 لاحظ العلماء لأول مرة أن بلورات الملح تتسرب من الطبقة العليا من المياه إلى أسفل وتتراكم في قاع البحر، حيث يزداد سمك طبقة الملح في القاع بمقدار حوالي 10 سنتيمترات سنويا.

أصابع الملح
تقترح الدراسة الجديدة -التي نشرت يوم 3 مايو/أيار الماضي في مجلة "ووتر ريسورسز ريسرش" وأعدها باحثون من جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا- أن الاضطرابات الصغيرة الناتجة عن حركة الأمواج في البحر الميت تخلق أصابع من الملح التي تنقل الملح ببطء إلى القاع.

ووفق الدراسة، تكون أصابع الملح هذه صغيرة جدا في البداية بحيث لا يمكن ملاحظتها، لكنها تتفاعل بسرعة مع بعضها البعض أثناء تحركها لأسفل، وتشكل هياكل أكبر وأكبر، وقد يكون حجم الأصابع بضعة ملليمترات أو بضعة سنتيمترات فقط في البداية، لكنها موجودة في كل مكان على كامل سطح البحر، ثم تكوّن معا تدفقا هائلا من الملح.

ويقول المؤلفون إن البحر الميت هو الجسم المائي الوحيد على سطح الأرض اليوم الذي تحدث فيه هذه العملية، لذلك فهو يمثل مختبرا فريدا للباحثين لدراسة الآليات التي تشكل رواسب الملح الكثيفة.

ويساعد الاكتشاف الجديد الباحثين على فهم أفضل لفيزياء البحر الميت وتفسير تكوين رواسب الملح الضخمة الموجودة في قاعه، كما يساعد الاكتشاف الجديد أيضا على تفسير تكوين رواسب ملح ضخمة موجودة داخل قشرة الأرض.

محاكاة حاسوبية
تشير الدراسة إلى أنه نظرا لكون البحر الميت قد أصبح أكثر ملوحة في العقود الأخيرة فقد أصبح جزء كبير من هذا الملح متمركزا بالقرب من سطحه، وخلال فصل الصيف تتسبب حرارة الشمس العالية في تسخين سطح هذا البحر وتقسمه إلى طبقتين متميزتين: طبقة علوية دافئة أسفلها طبقة أبرد، وعندما يتبخر الماء من الطبقة العليا في فصل الصيف يصبح سطح البحر أكثر ملوحة من الطبقة الباردة أدناه.

وأدرك الباحثون أن الثلج المالح الذي لاحظوه نشأ في هذه الطبقة المالحة العليا، ولكن هذا الماء الدافئ لا يختلط بالماء البارد أدناه لأنه أكثر دفئا وأقل كثافة.

ويعتقد الباحثون أنه عند اضطراب الطبقة العليا من سطح البحر الميت بسبب الأمواج تتسرب بعض المياه الدافئة إلى طبقة المياه الباردة السفلية، ويترسب الملح ويشكل بلورات تصل إلى القاع.

وفي الدراسة الجديدة، ابتكر الباحثون محاكاة حاسوبية لكيفية تدفق الماء والملح في البحر الميت وفق فرضيتهم الجديدة "أصابع الملح"، ووجدوا أن فرضية أصابع الملح تنبأت بشكل صحيح بتدفق الثلوج المالحة إلى الأسفل وتراكم طبقات الملح في قاع البحر الميت.

ولأن مستوى البحر الميت آخذ في الانخفاض بسبب قلة ضخ المياه العذبة من نهر الأردن تتركز طبقات الملح في الجزء الأوسط من هذا البحر. 

المصدر : الجزيرة