عـاجـل: مراسل الجزيرة نقلا عن شهود عيان: سقوط طائرة استطلاع مسيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت

مفاجأة علمية: التماسيح العاشبة ازدهرت في زمن الديناصورات

عادة ما تكون أسنان التماسيح اللاحمة نقاطا فردية (بيكسابي)
عادة ما تكون أسنان التماسيح اللاحمة نقاطا فردية (بيكسابي)

طارق قابيل

تعد التماسيح اليوم من الزواحف المخيفة الآكلة للحوم، لكن تحليل أسنان أحفورية في إطار دراسة حديثة نشرت في دورية "كرنت بيولوجي" يوم 27 يونيو/حزيران يبين أن بعض أسلاف التماسيح والقاطوريات (فصيلة من التمساحيات تفضل الماء العذب الراكد أو بطيء الحركة) الحالية كان لديها تفضيل للتغذية النباتية في عصور تاريخية غابرة.

فحص الباحثون 146 نابا من الأسنان المتحجرة مأخوذة من 16 نوعا مختلفا. وبمقارنتها بالزواحف الحية الموجودة حاليا، وجدوا أن شكل الأسنان يظهر جيدا ما إذا كانت هذه التماسيح القديمة تفضل أكل اللحوم أو النباتات.

ويقول كيغان ميلستروم، طالب الدكتوراه في الجيولوجيا بجامعة يوتا الأميركية، والباحث الرئيسي للدراسة "عملنا يوضح أن التماسيح المنقرضة كان لها نظام غذائي متنوع للغاية".

ويضيف "كان بعضها يشبه التماسيح الحالية، وكانت آكلة للحوم في المقام الأول، وبعضها كان من القوارت (التي تأكل كل من المواد النباتية والحيوانية) والبعض الآخر كان متخصصا على الأرجح في أكل النباتات فقط (العاشبة التي تقتات على الأعشاب فقط)".

وعادة ما تكون أسنان التماسيح اللاحمة نقاطا فردية حادة، مع عدم وجود الكثير من التعقيدات. لكن الحيوانات العاشبة لها أسنان بها الكثير من الأخاديد لكي تكون قادرة على هرس النباتات قبل أن تبتلعها، وتقع القوارت في مكان ما بينهما.

وقد عثر الفريق على ثمانية من التماسيح العاشبة بأسنان مسطحة ومجعدة وعلى الأقل واحد آكل للنبات والحيوان من 16 نوعا قديما.

يوضح ميلستروم "أظهر جزء من بحثي السابق أن هذا النمط يكمن في الزواحف الحية التي لديها أسنان، مثل التماسيح والسحالي.. لذلك، أخبرتنا هذه النتائج أن النمط الأساسي بين النظام الغذائي والأسنان موجود في كل من الثدييات والزواحف، رغم أشكال الأسنان المختلفة للغاية، وهو ينطبق على الزواحف المنقرضة".

الاختبارات أظهرت أن التماسيح المنقرضة كان لها نظام غذائي متنوع للغاية (بيكسابي)

مظهر ناجح للتكيف
تتشابه جميع التماسيح الموجودة حاضرا في شكل الجسم وامتلاكها أسنانا مخروطية بسيطة نسبيا تكون مثالية لتقطيع اللحوم. ومن الواضح أن الأحافير التي تناولتها الدراسة، احتوت أسنانا لا تنتمي إلى حيوانات لاحمة، ولا تظهر لدى حيوانات العصر الحديث.

ووجد الباحثون أن أول أشكال تمساحيات الشكل (فرع حيوي من الأركوصورات وهي مجموعة غالبا ما تصنف أنها "تماسيح") العاشبة ازدهرت خلال بداية العصر الجوراسي.

وتشير النتائج إلى أن تمساحيات الشكل العاشبة تطورت بشكل مستقل ثلاث مرات على الأقل، وربما ست مرات، عبر الفترتين الجوراسية والطباشيرية، وأنها كانت أكثر شيوعا مما كان يعتقد سابقا في معظم القارات في جميع حقب الحياة الوسطى (الميزوزوي).

ووفقا للدراسة حدث ذلك التطور في شكل الأسنان لدى الفصيلتين (التماسيح القديمة والقاطوريات) بصورة مستقلة، مما يشير إلى أنه كان مظهرا ناجحا للتكيف.

ظهرت تمساحيات الشكل العاشبة في وقت مبكر من التاريخ التطوري، بعد فترة وجيزة من الانقراض الجماعي في العصر الترياسي قبل 200 مليون سنة. ومن المفترض أن تكون هلكت في موجة انقراض نهاية العصر الطباشيري التي قضت على الديناصورات قبل 66 مليون سنة.

يقول ميلستروم "عاشت الحيوانات العاشبة في قارات مختلفة في أوقات مختلفة، بعضها إلى جانب الثدييات وأقارب الثدييات، والبعض الآخر لم يكن موجودا.. وهذا يشير إلى أن تمساحيات الشكل العاشبة كانت ناجحة في مجموعة متنوعة من البيئات".

المصدر : الجزيرة