كرات زجاجية على ساحل فلوريدا.. النيازك مرت من هنا

الكرات الزجاجية الصغيرة الموجودة داخل المحار المتحجر الذي قذفت به الأمواج من قاع المحيط الهادي (متحف فلوريدا)
الكرات الزجاجية الصغيرة الموجودة داخل المحار المتحجر الذي قذفت به الأمواج من قاع المحيط الهادي (متحف فلوريدا)

محمد الحداد

يشتبه العلماء في أن تكون الكرات الزجاجية الصغيرة الموجودة داخل المحار المتحجر الذي قذفت به الأمواج من قاع المحيط الهادي على ساحل شبه جزيرة فلوريدا الأميركية، علامة على أن نيزكا ألقى دفقة من هذه الكرات قرب شبه الجزيرة القديمة، وفق دراسة نشرت يوم الاثنين 22 يوليو/تموز في دورية "ميتيوريتكس أند بلانيتاري ساينس". 

حيث وجد باحثون من جامعة جنوب فلوريدا عشرات من كرات الزجاج الصغيرة في محار متحجر للبطلينوس -وهو حيوان لافقاري ينتمي إلى الرخويات- في مواقع من ساحل مقاطعة ساراسوتا في شبه جزيرة فلوريدا.

اكتشاف بالمصادفة

جاء اكتشاف الكرات الزجاجية خلال مشروع ميداني صيفي في عام 2006 بقيادة "روجر بورتيل"، مدير مجموعات علم الحفريات اللافقارية في متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي.

كان "مايك ماير" الأستاذ المساعد في علوم أنظمة الأرض بجامعة هاريسبورغ في بنسلفانيا، والباحث الرئيسي في الدراسة، يبحث عن أشياء صغيرة أخرى هي أصداف كائنات وحيدة الخلية تعرف باسم المنخاريات القاعية، عندما لاحظ الكرات الزجاجية الشفافة، وكانت أصغر من حبيبات الملح.

يوحي تحليل الكرات الزجاجية بأن أصلها كائنات دقيقة، وهي جسيمات تتشكل عندما يرسل التأثير المتفجر لجسم خارج كوكب الأرض حطاما ذائبا في الغلاف الجوي، ومن ثم يبرد هذا الحطام ويتبلور قبل أن يعود إلى الأرض في صورته الحالية على شكل بلورات وقطع زجاجية.

بعد انتهاء العمل الميداني، استمر فضول ماير حول الكرات الزجاجية الذي جمع 83 كرة منها، وراسل عددا من الباحثين من جامعات مختلفة لأخذ رأيهم في الكرات لعل أحدا منهم تكون لديه معلومات عنها. 

 المحتوى العالي من الصوديوم في الكرات يوحي بموقع قريب جدا من تأثير ارتطام النيازك (متحف فلوريدا)

بقايا النيازك
حلل ماير التركيب الأولي والعناصر الفيزيائية للكرات باستخدام المجهر الضوئي، والتصوير المجهري والمسح الإلكتروني المجهريSEM) ) مع التصوير الإلكتروني الثانوي، والتحليل الطيفي للأشعة السينية.

ثم قارن الكرات المكتشفة بالصخور البركانية ومخلفات النيازك والمنتجات الثانوية للعمليات الصناعية مثل رماد الفحم. 

وأشارت النتائج التي توصل إليها إلى أن أصل هذه الكرات يعود إلى خارج كوكب الأرض. ويعتقد الباحث أن هذه الكرات الزجاجية هي نتاج واحد أو أكثر من النيازك الصغيرة التي لم تكن معروفة من قبل، والتي من المحتمل أن تكون قد ضربت المنطقة قرب الهضبة التي تتوسط شبه جزيرة فلوريدا.

ويعتقد الباحثون أن تاريخ تكون هذه الكرات الزجاجية يعود إلى حوالي ثلاثة ملايين سنة. وتحتوي هذه الكرات الزجاجية على كميات كبيرة من الصوديوم، وهي خاصية تميزها عن غيرها من بقايا النيازك. ووفق الدراسة فإن هذا المحتوى العالي من الصوديوم مثير للاهتمام لأنه يوحي بموقع قريب جدا من تأثير ارتطام النيازك.

المصدر : مواقع إلكترونية