كيف نشأت مجرة درب التبانة.. العلماء يجيبون؟

تصادم بين مجرتين الأولى قزمية والثانية أكبر منها حجما لتتشكل في النهاية مجرة درب التبانة (ناسا)
تصادم بين مجرتين الأولى قزمية والثانية أكبر منها حجما لتتشكل في النهاية مجرة درب التبانة (ناسا)

الصغير محمد الغربي

أظهرت نتائج دراسة علمية أجراها باحثون فلكيون أن مجرة درب التبانة نشأت إثر اصطدام مجرة قديمة بأخرى قزمة كانت بجوارها قبل عشرة مليارات عام. وتقدم هذه النتائج معلومات مفصلة حول كيفية حصول الاندماج بين المجرات القديمة وتشكل المجرات كما هي عليه اليوم.

فقبل 13 مليار عام كان الكون مختلفا تماما عما هو عليه اليوم. وفي تلك الفترة المبكرة ظهر الجيل الأول من النجوم وتشكلت أولى المجرات القزمية. وأدى اندماجها معا في مرحلة لاحقة إلى ظهور المجرات الضخمة الحالية، بما في ذلك مجرتنا. لكن تسلسل الأحداث التي أنتجت درب التبانة لم تكن معروفة حتى الآن لدى العلماء.

وكانت جهود علمية سابقة قد أظهرت أن مجرة درب التبانة اندمجت مع مجرة أخرى، لكن العلماء اختلفوا في تحديد الجدول الزمني للتصادم والنتائج التي أدت إليها.

مجرة تبتلع أخرى
في الدراسة الجديدة المنشورة في دورية "نيتشر أسترونومي" حدد باحثون من معهد الفيزياء بجزر الكناري -إسبانيا- خصائص المجرتين اللتين اندمجتا لتشكيل مجرتنا.

كما قدروا زمن حدوث هذا الاندماج عن طريق تحليل المعطيات الخاصة بحوالي مليون نجم من قرص المجرة والهالة الداخلية لها -في نطاق دائرة حول الشمس يبلغ نصف قطرها  6500 سنة ضوئية- باستخدام بيانات من تلسكوب "غايا"، وهو مرصد فضائي أطلقته وكالة الفضاء الأوروبية عام 2013.

ولتحديد أعمار النجوم، قاس علماء الفيزياء الفلكية بعض خصائصها مثل اللون والسطوع، كما استطاعوا رسم خرائط لها خلال مراحل تطورها المختلفة باستخدام محاكاة الحاسوب.

وبناء على تحليل البيانات السابقة، توصل الباحثون إلى أن تصادما حصل منذ ما يقرب من عشرة مليارات سنة، بين مجرتين الأولى قزمية تدعى "غايا إنسيلادوس" والثانية أكبر منها حجما بحوالي ثلاثة أضعاف.

واستمرت عملية "ابتلاع" الثانية للأولى ملايين السنين لتتشكل في النهاية مجرة درب التبانة، التي تنتمي إليها المجموعة الشمسية، بشكلها الحلزوني وحجمها الهائل الذي يضم أكثر من مئة مليار نجم من بينها الشمس.

وقالت كارمي غيالارت المؤلفة الرئيسة للدراسة والباحثة في معهد الفيزياء الفلكية بجزر الكناري لموقع "لايف ساينس" "إن اكتشاف الاندماج الذي حدث منذ زمن بعيد وشكل مجرة درب التبانة يتطلب تتبع كيفية تحرك مجموعات مختلفة من النجوم بالنسبة لبعضها بعضا، ثم فحص الاختلافات في التركيب الكيميائي لهذه المجموعات".

وكان الباحثون قد حددوا في الدراسة نوعين من نجوم مجرة درب التبانة، الأول مجموعة "حمراء" تحتوي على تركيز عال من المعادن، والثاني مجموعة "زرقاء" لم تكن غنية بالمعادن. وأظهرت نتائج البحث أن المجموعة الزرقاء تنتمي في الأصل إلى "غايا إنسيلادوس" المجرة الصغيرة التي تم ابتلاعها.

 اندماج مجرتين حلزونيتين (نييد بكس)

كيف تكون قرص مجرتنا؟
لم يكتفِ الباحثون بدراسة التصادم بين المجرتين بل استطاعوا كذلك تحديد مراحل نشأة كل منهما وتطورهما. ووجدوا أن المجرتين تشكلتا قبل حوالي 13 مليار عام، وأنتجتا نجوما لنحو ثلاثة مليارات سنة قبل حدوث الاندماج.   

وأدى التصادم إلى تسخين النجوم الموجودة في مجرة درب التبانة، ودفعها داخل الهالة النجمية، وهي منطقة كروية تحيط بالمجرة. ومكن الغاز المتجمع في مركز المجرة من إنشاء قرص المجرة الرفيع خلال الفترة الممتدة بين ستة وثمانية مليارات سنة قبل الآن حيث يتواصل تشكل النجوم الجديدة.

وتقول الباحثة الإسبانية إن "تسلسل الأحداث التي أدت إلى تشكيل القرص الرئيس لدرب التبانة كشف دلائل مهمة حول ما يحدث عندما تصطدم مجرتان معا". كما أن "قياس هذه التأثيرات بدقة أكبر في مجرة درب التبانة من المجرات الخارجية، سيوفر العديد من الأفكار الجديدة حول الآليات الفيزيائية التي تلعب دورا في تطور المجرات".

المصدر : مواقع إلكترونية