علماء يحذرون من انهيار الغطاء الجليدي غربي القطب الجنوبي

وضع 7.4 تريليونات طن من الثلوج الصناعية على الشطر الغربي بأنتاركتيكا قد يكون الحل المناسب لحمايته من الذوبان (بيكساباي)
وضع 7.4 تريليونات طن من الثلوج الصناعية على الشطر الغربي بأنتاركتيكا قد يكون الحل المناسب لحمايته من الذوبان (بيكساباي)

آسيا ضياء

استنتجت دراسة -نشرت في 17 يوليو/تموز الجاري في دورية "ساينس أدفانسيز"- أن خطر انهيار الصفيحة الجليدية غربي القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا بات وشيكا، ونقترب شيئا فشيئا من نقطة التحول التي تتطلب حلولا دراماتيكية وجهودا مضنية لوقف نزيف الجليد.

ويرى العلماء أن نشر 7.4 تريليونات طن من الثلج الصناعي فوق سطح أنتاركتيكا قد تكون طريقة ملائمة لحل المشكلة.

خطر غرق السواحل
يسلط الباحثون في هذه الدراسة الضوء على خطورة ما يقع في القطب الجنوبي؛ فمن المتوقع أن يسفر انهيار الغطاء الجليدي غربي القطب الجنوبي عن ارتفاع منسوب مياه البحر إلى ثلاثة أمتار (عشرة أقدام) في جميع أنحاء العالم، مما قد يزعزع استقرار مدن مثل نيويورك وشانغهاي وطوكيو وكالكوتا وإغراق سواحلها.

وقام عالم المناخ آندرس ليفرمان من معهد بوتسدام -لدراسة أبحاث تأثير المناخ- في ألمانيا وفريقه بدراسة نماذج حسابية للمناخ باستخدام المحاكاة الحاسوبية.

ووجدوا أن وضع 7.4 تريليونات طن على الأقل من الثلوج الصناعية على الشطر الغربي بأنتاركتيكا قد يكون حلا ملائما لحمايتها من الذوبان وزيادة سُمكها، وقد ينخفض منسوب مستوى سطح البحر بمعدل 2 مليلتر في العام.

وباستخدام الكثير من آلات صنع الثلج، سيتسنى لهم إنتاج هذه الكمية الهائلة من الثلوج، وبعد ذلك، ضغطها وتشكيلها على هيئة صفائح جليدية.

تحديات كثيرة
ووفقا للباحثين، فإن هذا الحل يمثل تحديا كبيرا، وستواجهه تحديات تقنية هائلة، وأحد هذه التحديات هي تأثير جمع وتحلية وتجميد مياه البحر على البيئة، والتي لا يمكن حتى التنبؤ بتبعاتها، وأيضا احتمالية ظهور بحيرات أعلى السطح الجليدي والتي قد تفضي إلى زيادة وتيرة ذوبان الجليد.

وثمة معضلة صغيرة تتمثل في توفير المعدات والطاقة اللازمة للقيام بهذه المهمة في واحدة من أقسى البقاع على الأرض.

ويشير الباحثون إلى أنهم بحاجة إلى نحو 12 ألف توربين هوائي لتوفير الكهرباء والطاقة، كما أنهم بحاجة إلى تشييد محطات لإنتاج الرياح بالقرب من الساحل.  

وأوضح ليفرمان قائلا "إن لكل عملة وجهين؛ فعلى الرغم من أن هذ الحل سيحافظ على الكتلة الجليدية، ويحاكي هطول الأمطار الطبيعية وسقوط الثلوج الناتج عن العواصف الجليدية. ولكن، ومن ناحية أخرى، قد يسبب خللا كبيرا في الحياة البرية فوق وتحت سطح الماء، وبالطبع سيؤثر على المنظر الطبيعي الخلاب للمنطقة.

وأضاف "أنه لا يفضل تنفيذ هذا الحل -الذي برهن على جدواه-غير أن المصلحة العامة تتطلب الحفاظ على المدن من الدمار"، وأكد ليفرمان "أن القرار يرجع إلى المجتمع في تحديد مصير هذه المدن". 

 

 التغلب على مشكلة الاحترار المناخي الذي يتسبب في انهيار الصفائح الجليدية في أنتاركتيكا يأتي في المقام الأول (بيكساباي)

حافة الخطر
واستطرد ليفرمان قائلا "إن التغلب على مشكلة الاحترار المناخي الذي يتسبب في انهيار الصفائح الجليدية في أنتاركتيكا يأتي في المقام الأول.

فالأنهار الجليدية الذائبة في القطب الجنوبي تسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر بثلاثة أضعاف.

ووفقا للدراسات، فإن معدل انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان مستمر في الارتفاع في جميع أنحاء العالم؛ مما يعني أن مشكلة الاحتباس الحراري بلغت مداها، ولا شأن للجليد الصناعي في التغلب عليها، فما تزال المشكلة قائمة ويتعين علينا مواجهتها". 

ويقول يوهانس فيلدمان (أحد الباحثين في الدراسة) إننا نعول على اتفاقية باريس للمناخ في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة من الوقود الأحفوري ليكتمل مشروعنا الضخم، وإلا فلن تؤتي جهودنا ثمارها".    

ويختتم ليفرمان حديثه "إننا الآن على حافة الخطر، ولا بد من مواكبة أزمة ذوبان جليد أنتاركتيكا، ويجب علينا الحذر من إهدار الوقت، وهذا يستدعي تدخلا سريعا حاسما، وإلا ستتضاعف تكلفة حلها؛ فلقد حان وقت العمل الجاد الذي طال انتظاره".

المصدر : مواقع إلكترونية