يزيد إنتاج المحاصيل.. اكتشاف الجين المتحكم بالعلاقة التكافلية بين النباتات والفطريات

شجر الحور يعيش في علاقة تكافلية مع فطر لاكاريا ثنائي اللون (بيكسابي)
شجر الحور يعيش في علاقة تكافلية مع فطر لاكاريا ثنائي اللون (بيكسابي)

فكرت المهدي

اكتشف فريق من العلماء الأميركيين طبيعة الجين الوراثي الذي يتحكم بنوع وطبيعة العلاقة التكافلية المهمة التي تنشأ بين النباتات وفطريات التربة.

وتوصل الفريق في دراسة نشرت مؤخرا -بإشراف مختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة الأميركية- إلى أن هذا الجين المكتشف يمكن أيضا أن يسهل نجاح علاقة التعايش تلك في نباتات لم تعتد عليها سابقا.

ويتوقع الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير الطاقة الحيوية والمحاصيل الغذائية التي يمكن أن تصمد أمام الظروف المناخية القاسية، والتي ستكون بدورها مقاومة لمسببات الأمراض والآفات الزراعية، كما أنها ستتطلب كميات أقل من الأسمدة الكيميائية، ويتوقع أن تنتج نباتات أكبر وأكثر وفرة لكل فدان من الأرض المزروعة.

العلاقة التكافلية بين النباتات والفطريات
كان العلماء في السنوات الأخيرة قد طوروا فهما أعمق للعلاقة التي تنشا بين النباتات والفطريات الموجودة في التربة ذاتها، فعندما تتحدان معا في إطار علاقة تكافلية ما تشكل الفطريات غمدا حول جذور النبات لتمتد الهياكل الفطرية بعد ذلك بعيدا عن النبات المضيف، مما يزيد إمكانية امتصاص العناصر الغذائية، وفي المقابل تغذي النباتات الفطريات بالكربون اللازم لنموها.

ويقدر أن ما يقارب نسبة 80% من الأنواع النباتية لديها فطريات مرتبطة بجذورها.

وعمل فريق أوك ريدج تحديدا على دراسة العلاقة التكافلية بين شجر الحور وفطر لاكاريا ثنائي اللون، وعلق عالم الوراثة الجينية في المختبر جيسي لابي بالتغطية الخبرية التي نشرت في 22 يوليو/تموز على صفحة المختبر، قائلا "إذا استطعنا فهم الآلية الجزيئية التي تتحكم في العلاقة بين النباتات والفطريات المفيدة فإنه يمكننا البدء في استخدام هذا التعايش لاكتساب خصائص معينة مرغوبة في النباتات، مثل مقاومة الجفاف ومسببات الأمراض، وتحسين امتصاص النيتروجين والغذاء".

 فطر لاكاريا ثنائي اللون يعيش في علاقة تكافلية مع شجر الحور (مواقع التواصل)

نباتات لم تعتد على التعايش الفطري
ولدراسة إمكانية إنشاء علاقة تكافلية جديدة بين نبات وفطر، اختار الباحثون نبات الأرابيدوبسيس الذي لا يعرف عادة بتعايشه مع الفطريات ثنائية اللون، وأنشأ الباحثون نماذج مخبرية من النبات، ثم لجؤوا إلى تطعيم النباتات بالفطر، ليجدوا أن الفطر غلف جذور النبات كما هو الحال في سائر النباتات الأخرى، وقد شكل بذلك غمدا فطريا يرمز إلى العلاقة التكافلية المطورة التي نشأت بين النبات قيد التجربة وبين فطر لاكاريا ثنائي اللون.

ويرى مدير قسم الابتكار في الطاقة الحيوية بمختبر "أوك ريدج" الوطني جيري توسكان أن "هذا العمل إنجاز رائع، ويمكن أن يؤدي إلى تطوير محاصيل الطاقة الحيوية، مع تمكينهم من البقاء والازدهار في الأراضي غير الزراعية".

وأضاف توسكان أنه "يمكننا استهداف ما يتراوح بين 20 و40 مليون فدان من الأراضي غير الزراعية بمحاصيل الطاقة الحيوية الصلبة، تلك التي تحتاج إلى كميات أقل من المياه، مما يعزز احتمالات تطوير اقتصاد ريفي ناجح يعتمد على الإمداد الحيوي، وبالتالي توفير بدائل مستدامة للبنزين والمواد الأولية الصناعية". 

من هنا، يهدف فريق الباحثين إلى استمرار دراسة علاقة التعايش الهندسية بين نباتات مختلفة وفطريات متكافة معها، كالنجيل والأرز وغيرها.

المصدر : الجزيرة