بعد أن كشف عن هرم سنفرو.. التصوير الإشعاعي يكشف موقعا أثريا روسيا مطمورا

هيكل أثري تبين أنه أقدم كنيسة في روسيا مدفونة تحت قلعة نارين كالا في ديربند (ويكيميديا)
هيكل أثري تبين أنه أقدم كنيسة في روسيا مدفونة تحت قلعة نارين كالا في ديربند (ويكيميديا)

فكرت المهدي

نشرت مجلة أبلايد ساينس (أم دي بي آي) نتائج استكشاف هيكل أثري تبين أنه أقدم كنيسة في روسيا مدفونة تحت قلعة نارين كالا في ديربند بجمهورية داغستان في الاتحاد الروسي، وهي أحد مواقع التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو.

تقنيات الفيزياء النووية في التنقيب
وبالنظر إلى الحساسية الأثرية للموقع المدروس فقد استخدم الباحثون تكنولوجيا التصوير الإشعاعي المعروفة بـ"الميون" للكشف عن وظيفة الهيكل المدفون هناك.

وقد أثبتت الدراسة الصادرة عن الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في روسيا جدوى استخدام المستحلبات النووية في الكشف عن الإشعاعات التي ترتد عند اصطدامها بسطح ما، أو تخترق ذلك السطح، وذلك تبعا لكثافة المواد التي صنع منها.

وتستخدم التقنية الإمكانيات المتطورة في تحليل تلك البيانات الصادرة عن أجهزة الرصد الإشعاعية، لتتمكن في نهاية الأمر من تكوين بناء ثلاثي الأبعاد للهيكل الداخلي للجسم المراد فحصه.

وتعرف الميونات بأنها تلك الجسيمات دون الذرية وغير المرئية التي تتولد نتيجة لتفاعل الأشعة الكونية مع الغلاف الجوي للأرض.

وكانت تقنية التصوير الإشعاعي بـ"الميون" قد استخدمت في الكشف الأثري لأول مرة عام 2016 من قبل فريق بحثي دولي، وذلك بغية مسح الهيكل الداخلي لهرم سنفرو المنحني في مصر الذي بني قبل حوالي 4600 عام.

صورة ثلاثية الأبعاد
وقد توصل العلماء بعد تحليل بيانات التصوير النووي بـ"الميون" إلى أن الموقع قد يكون أقدم كنيسة في روسيا، والتي يرجع تاريخها إلى العام 300 الميلادي.

وأنزل الباحثون كاشفات إلى أعماق الهيكل، حيث إنهم لم يتمكنوا من استخدام الطرق التقليدية في التنقيب عن الآثار، نظرا لحساسية الموقع الذي يظهر منه جزء من قبة مهدمة على سطح الأرض، فمسحوا أبعاده الداخلية قبل القيام بعمليات التنقيب.

وقد أظهرت النتائج أن الهيكل المدفون يأخذ شكل صليب يبلغ ارتفاعه 11 مترا، ويمتد 15 متر من الشمال إلى الجنوب، و13.4 مترا من الشرق إلى الغرب، ويبلغ عرض أذرع الصليب حوالي 5 أمتار، ويزيد طول الذراع الصليبي الشمالي على 6 أمتار، في حين يبلغ طول الأذرع الثلاثة المتبقية حوالي 4.2 أمتار.

وغطيت الأقواس بأقبية، كما أوضحت بيانات المسح وجود إطار لقبة يبلغ قطرها 5 أمتار فوق الجزء المركزي من الصليب.

وقد كشفت الدراسة عن تراكم غير معتاد للميونات في الجناح الغربي من الصليب، ومن المرجح أن ذلك يعود إلى وجود ميزات معمارية معينة ما تم الحفاظ عليها، والتي تتطلب مزيدا من المسح التفصيلي لمعرفة ماهيتها. 

الإمبراطورية الفارسية الساسانية طمرت هذا المبنى الذي على الأغلب يمثل أقدم كنيسة في روسيا (ويكيميديا)

أقدم كنيسة في روسيا
كان المؤرخون في السابق يرجحون أن يكون ذلك الهيكل خزانا للمياه في القرنين الـ17 والـ18، إلا أن نتائج الدراسة الحديثة تدحض هذه الفرضية، حيث أبرزت اختلافات عديدة بين هذا الهيكل قيد الدراسة وبين خزان ماء آخر يوجد في الموقع الأثري نفسه.

ويعتقد العلماء أن هذا الهيكل كان مبنيا بشكل كامل فوق سطح الأرض في أعلى موقع في نارين كالا، ويرجح أن الإمبراطورية الفارسية الساسانية التي سيطرت على دربند في عام 700 ميلادي قد طمرت هذا المبنى الذي يمثل على الأغلب أقدم كنيسة في روسيا.

ويعتزم الباحثون إجراء مزيد من عمليات المسح لإنتاج صورة بالحجم الكامل لما تم دفنه تحت الأرض في قلعة نارين كالا، وبهذا لن يستغرق الأمر وقتا طويلا لمعرفة ماهية ما بني في هذا الهيكل القديم.

 

المصدر : مواقع إلكترونية