طحالب تسرق جينات البكتيريا وتمنح أملا لاكتشافات ستخدم البشر

الطحالب الحمراء التي تنمو في متنزه يلوستون الوطني تسرق الجينات من البكتيريا للتغلب على الإجهادات البيئية (بيكسابي)
الطحالب الحمراء التي تنمو في متنزه يلوستون الوطني تسرق الجينات من البكتيريا للتغلب على الإجهادات البيئية (بيكسابي)

طارق قابيل

أماط العلماء اللثام عن قضية سرقة جينات يمكن أن تؤدي إلى ابتكار أنواع جديدة من الوقود الحيوي وإنتاج مواد كيميائية للتنظيف.

وأفادت دراستان نشرتا في مجلة "إي لايف" -أحدثهما يوم 15 يوليو/تموز الجاري- بأن عشرة أنواع من الطحالب الحمراء سرقت حوالي 1% من جيناتها من البكتيريا، لمواجهة المعادن السامة والإجهاد الملحي في الينابيع الحارة.

جينات مسروقة
سرقت هذه الأنواع من الطحالب الحمراء من رتبة "السيانيداليس" (Cyanidiales) العديد من الجينات التي تسمح لها بامتصاص ومعالجة مصادر مختلفة من الكربون في البيئة لتوفير مصادر إضافية للطاقة، ولتستكمل نمط التمثيل الضوئي الخاص بها.

وقال المؤلف المشارك ديباشيش بهاتاشاريا -وهو أستاذ في قسم الكيمياء الحيوية والأحياء الدقيقة بجامعة روتجرز-نيو برونزويك- إن "دور الجينات المسروقة في حقيقيات النوى -التي تشمل معظم الكائنات الحية مثل الطحالب- تمت مناقشته نقاشا ساخنا، ويعتقد الكثيرون أنه غير مهم ولا يلعب أي دور يذكر في علم الأحياء".

واستطرد "لكن بياناتنا الجينومية القوية توفر أول دليل رئيسي على أن هذا السرد خاطئ، وأن التكيف مع بيئة مليئة بالتحديات يمكن تيسيره مباشرة من قبل الجينات المسروقة".

نقل الجينات الأفقي السبب الرئيسي لامتلاك البكتيريا القدرة على مقاومة المضادات الحيوية (بيكسابي)

سرقات مشروعة
تسرق الطحالب الجينات من البكتيريا ومن العتائق عن طريق آلية تعرف باسم "النقل الجيني الأفقي"، وهي آلية مهمة جدا، وقد تشكل الطريقة السائدة لنقل الجينات في الكائنات أحادية الخلية.

ويحدث نقل الجينات الأفقي غالبا عن طريق تبادل البلازميدات (جزيئات حلقية من الحمض النووي تحمل جينات إضافية في البكتيريا) بمعزل عن عملية التكاثر، وعن طريقه تحصل الكائنات الحية على مواد وراثية من كائنات أخرى دون أن تكون من نسلها.

وعلى العكس من ذلك، فإن نقل الجينات العمودي يحدث عندما يتلقى الكائن الحي الجينات من أسلافه.

ويعد نقل الجينات الأفقي السبب الرئيسي لامتلاك البكتيريا القدرة على مقاومة المضادات الحيوية، والقدرة على تحليل مركبات كيميائية جديدة، مثل المبيدات الحديثة.

والعثور على مثل هذه الظواهر في الطبيعة ومعرفة كيفية حدوث سرقة الجينات يلهمان العلماء ويمكنهم استخدام قواعد الطبيعة هذه لتطوير أساليب هندسية وراثية جديدة في المختبر لفائدة البشر.

الطحالب الحمراء في متنزه يلوستون الوطني تظهر باللون الأخضر لأن الكلوروفيل يحجب صبغتها الحمراء (مواقع التواصل)

كشف السرقة
وكان الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو تحديد ما إذا كانت هذه الطحالب تتكيف مع بيئتها القاسية المتطرفة عن طريق سرقة الجينات من البكتيريا المقيمة والمتكيفة مسبقا والتي تجعلها مقاومة للإجهادات، أم أن لديها آلية ذاتية للقيام بذلك.

ولهذا قام العلماء بتكوين 10 من جينومات رتبة "السيانيداليس" الجديدة داخل طحالب من جنس "غالدييريا" (Galdieria) التي تنمو في الينابيع الحارة وتقاوم درجات الحرارة المرتفعة والظروف الحمضية العالية.

تم الحصول على هذه الطحالب من متنزه يلوستون الوطني الأميركي، وهو أول متنزه وطني في العالم، واختير من قبل اليونسكو كأحد مواقع التراث الثقافي العالمي، ويشتهر بثوران البراكين، وبالينابيع الحارة، ويعد نبع الماء الحار القديم أحد المعالم الأكثر شعبية في المتنزه.

وقد أظهرت تحليلات الجينومات العشرة أن حوالي 1% من جينات الطحالب الحمراء لا تخص هذه الطحالب، وأنها جاءت بالفعل من البكتيريا.

 الطحالب الحمراء من بين أكثر الكائنات الحية كفاءة في تحويل الطاقة على الأرض (مواقع التواصل)

طحالب حسب الطلب
يمكن أن تؤدي نتائج الدراسة إلى تصميم طحالب جديدة حسب الطلب تنتج الوقود ومواد التنظيف الكيميائية.

ووفقا لبهاتاشاريا، يمكن القيام بذلك عن طريق تصميم الطحالب التي تنتج الوقود أو المواد الكيميائية التي يمكن أن تنظف المواقع الملوثة، لأن طحالب السيانيداليس يمكنها معالجة المركبات السامة والمعادن، مثل الزرنيخ والزئبق.

وتتمثل الخطوات التالية في بناء أدوات وراثية جديدة لدراسة أنواع الطحالب الحمراء، وإجراء المزيد من الاختبارات المعملية، لتحديد ما إذا كانت تقوم بتشغيل الجينات البكتيرية تحت ظروف الإجهاد كما هو متوقع.

وفازت جوليا فان إتن -وهي طالبة دكتوراه في مختبر بهاتاشاريا- بجائزة ناسا، وحصلت على تمويل للبحوث لمدة ثلاث سنوات لإجراء هذه الدراسات المقترحة على طحالب السيانيداليس.

المصدر : الجزيرة