الثورات البركانية العنيفة تؤخر تعافي طبقة الأوزون

الانفجارات البركانية القوية تلحق أضرارا فادحة بطبقة الأوزون (بيكسل)
الانفجارات البركانية القوية تلحق أضرارا فادحة بطبقة الأوزون (بيكسل)


الصغير محمد الغربي

كشفت دراسة علمية جديدة أجراها علماء صينيون أن الانفجارات البركانية القوية قد تلحق أضرارا فادحة بطبقة الأوزون، تعيق تعافيها الذي لاحظه العلماء طيلة العقود الماضية.

ومنذ اكتشاف ثقب طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي في عام 1985، أثار استنفاد هذه الطبقة التي تلعب دور المظلة الكبيرة في حماية جميع أشكال الحياة على الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، قلقا كبيرا لدى العلماء.

وقد أدت الجهود الدولية إلى نجاح تطبيق "بروتوكول مونتريال بشأن المواد التي تدمر طبقة الأوزون"، الموقع في عام 1987، والذي حظر إنتاج مركبات الكربون الكلورية فلورية "سي إف سي إس" واستخدامها عالميا وهي السبب الرئيس لتآكل طبقة الأوزون.

الثورات البركانية
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي تم التعرف على قائمة طويلة من المواد المضرة بالأوزون في طبقة الستراتوسفير وحظر إنتاجها تدريجيا، وهو ما جنب مزيدا من تدمير الأوزون.

وقد أظهرت القياسات الدورية لمستوى الأوزون تعافيا تدريجيا للطبقة، ويقدر العلماء أنها ستصل إلى مستوى الثمانينيات بحلول منتصف هذا القرن.

لكن نتائج دراسة علمية جديدة أجراها باحثون صينيون أظهرت حسب بيان منشور على موقع الأكاديمية الصينية للعلوم أن الثورات البركانية القوية يمكن أن تمثل خطرا على طبقة الأوزون.

ويقول البروفيسور المساعد "وي كي" من معهد الفيزياء الجوية بالأكاديمية الصينية للعلوم والمؤلف المشارك في الدراسة الجديدة "إن الانفجارات البركانية القوية، لها تأثير قوي على الأوزون وقد تعرقل عمليات استعادة الأوزون".

ولتقدير التأثير المحتمل للبراكين الفائقة على طبقة الأوزون، قام فريق الباحثين الصينيين مع علماء روس بتطوير نموذج النقل ونموذج الكيمياء المناخية لمحاكاة تأثير الانفجارات البركانية الفائقة على الأوزون الستراتوسفيري خلال فترات استرداد الأوزون المختلفة.

ثقب الأوزون كما يبدو فوق القارة القطبية الجنوبية (ناسا)

وقام الباحثون بدراسة تأثير ثورة بركانية -افتراضية- لبركان أقوى مئة مرة من ثورة بركان بيناتوبو في الفلبين عام 1991، التي تعتبر أعنف ثورة بركانية خلال القرن العشرين، على طبقة الأوزون.

وقد أظهرت نتائج الدراسة أن نسبة ​استنفاد الأوزون العالمي بسبب الثورات البركانية القوية، بعد إزالة جميع المواد البشرية المنشأ والمستنفدة للأوزون، تبلغ 2.5%، بينما تصل نسبة الاستنفاد في المناطق المدارية إلى 4.4%.

وللمقارنة فإن متوسط الاستنفاد العالمي للأوزون، عند الأخذ بالحسبان نصف مستوى المواد المستنفدة للأوزون في تسعينيات القرن الماضي، يبلغ 6% تقريبا، وتصل هذه النسبة إلى 6.4% في المناطق المدارية.

خطر على الأوزون
يقول الدكتور شو يويانغ من الأكاديمية الصينية للعلوم والمؤلف الرئيس للدراسة المنشورة مؤخرا في دورية "ادفنس إن اتموسفريك ساينس" إنه لا ينبغي التقليل من شأن هذه التدميرات القليلة، إذ إن تقرير تقييم الأوزون في عام 2014 الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية يشير إلى أن استنفاد الأوزون بلغ نسبة 2.5% خارج المناطق القطبية خلال أسوأ فترة استنفاد في التسعينيات".

ويشعر الدكتور شو بالقلق لأن معدلات الاستنزاف الحقيقي قد تكون أعلى بكثير مما تظهره نتائج الدراسات، إذ إن الثورات البركانية الفائقة قد تضخ أيضا كميات هائلة من الهالوجينات (عناصر الفلور والكلور والبروم واليود) في الغلاف الجوي تدمر الأوزون مباشرة في الستراتوسفير.

والمشكلة الكبيرة المتبقية بالنسبة للعلم هي أن الملاحظات والدراسات الحالية لا يمكن أن توفر معلومات كافية عن الكميات الحقيقية للهالوجينات ذات المصدر البركاني التي تصعد إلى طبقة الستراتوسفير.

وقد وجد العلماء في دراسات سابقة أنه خلال عصر الباليوزويك أو حقبة الحياة الأولية (قبل أكثر من 250 مليون عام)، حدثت ثورة بركانية هائلة قد تكون دمرت طبقة الأوزون الرقيقة نسبيا آنذاك، لكن العلماء يؤكدون أن الإجابة عن مثل هذه الأسئلة يتطلب مزيدا من البحث.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية