بعد قياسات جديدة لسرعة تمدده.. الكون يزداد غموضا

دقة القياسات تفتح الباب لأفكار خارج الصندوق ربما تمكن يوما من وضع تفسير أفضل لطبيعة الكون (مواقع التواصل)
دقة القياسات تفتح الباب لأفكار خارج الصندوق ربما تمكن يوما من وضع تفسير أفضل لطبيعة الكون (مواقع التواصل)

 

شادي عبد الحافظ

تمكن فريق بحثي من جامعة شيكاغو بالتعاون مع وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) من تطبيق آلية رصد جديدة لقياس قيمة تسارع التمدد الكوني والتي ظهر أنها مختلفة عن كل القيم السابقة، مما يعيد من جديد تساؤلا حرجا عن دقة النظريات التي تشرح طبيعة الكون.

تمدد الكون
ولفهم فكرة التمدد الكوني تخيل أنك أحضرت بالونا ورسمت عليه نقاطا عدة متجاورة باللون الأحمر على سبيل المثال، بعد ذلك انفخ البالون، هنا ستبتعد النقاط عن بعضها البعض، لكنها لا تفعل ذلك لأنها تتحرك بالفعل، بل لأن البالون نفسه ينتفخ.

يمكن أن ننظر إلى الكون بتلك الطريقة، فقد تمكن الفلكي الأميركي إدوين هابل في العشرينيات من القرن الماضي من إثبات أن المجرات تبتعد عن بعضها البعض بسرعات هائلة بسبب أن الكون نفسه -مثل البالون- يتضخم أو يتمدد.

ويعد ما يسمى "ثابت هابل" هو القيمة التي تعبر عن هذا التمدد، لذلك فقياس هذا الثابت بدقة هو العلامة الفارقة لتحديد تاريخ الكون وتطوره مستقبلا وطبيعة عمله، وبدون قيمة دقيقة يدخل الفيزيائيون في حيرة كبيرة.

نتائج متضاربة
وبحسب الدراسة الجديدة التي قبلت مؤخرا للنشر في دورية "أستروفيزيكال جورنال"، فإن قيمة ثابت هابل الجديدة هي 70 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسك (البارسيك يساوي 3.26 سنوات ضوئية).

وللتوصل إلى تلك النتائج، استخدم فريق جامعة شيكاغو البحثي نوعا من النجوم تسمى "العمالقة الحمراء"، وهي إحدى مراحل عمر النجوم كالشمس، حيث تتضخم إلى حجم كرة سلة إن كانت بحجم حبة بازلاء، وتتحول إلى اللون الأحمر.

الدراسة الجديدة تشير إلى أن معدل تمدد الكون يختلف عن القياسات السابقة (ناسا)

وبسبب تضخمها تصبح تلك النجوم مضيئة بصورة أكبر، ويمكن للتلسكوب هابل -الذي يشارك في تلك المهمة- أن يلتقط نسبا طفيفة من ضوئها في المجرات البعيدة عنا، وبناء على ذلك يحسب سرعة ابتعاد تلك النجوم، وبالتالي سرعة المجرات التي تحتويها.

لكن تلك النتائج الجديدة تتعارض مع نتائج ظهرت قبل سنوات عدة لفريق آخر تابع للتلسكوب هابل تقول إن معدل تمدد الكون هو 74 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسك، واستخدم فريق هابل الآخر نوعا من النجوم تسمى "المتغيرات القيفاوية"، وهو نوع من النجوم الذي يتغير حجمه -وبالتالي كم الضوء الصادر عنها- بمعدلات منتظمة.

أما في العام 2001 فقد استخدم فريق بحثي من جامعة شيكاغو نفس النوع من النجوم المتغيرة لقياس تمدد الكون، وخلص برنامجهم إلى أن قيمة ثابت هابل كانت 72 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسك.

أما حينما استخدم باحثون من وكالة "ناسا" في تجربة أخيرة الإشعاع الصادر عن الانفجار العظيم المسمى "إشعاع الخلفية الكونية" جاءت النتائج لتقول إن ثابت هابل يساوي 67.4 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسك.

نظرية جديدة
يشير هذا التناقض إلى وجود شيء غامض لا يعرفه الفيزيائيون بعد، حيث لا يرجع الخطأ هنا إلى دقة القياسات بقدر ما يمكن أن يشير إلى أن النماذج التي يستخدمها العلماء لوصف تمدد الكون غير صحيحة، ويعني ذلك حاجتنا لنماذج أخرى جديدة تفسر هذا النوع من التناقض.

ويأمل فريق جامعة شيكاغو البحثي أن تثري تلك النتائج النقاش البحثي المعاصر في علم الكونيات، فرغم أنها تختلف مع النتائج الأخرى فإن دقة كل من تلك القياسات تفتح الباب لأفكار خارج الصندوق ربما تتمكن يوما ما من وضع تفسير أفضل لطبيعة هذا الكون.

المصدر : الجزيرة