برمجة قلب حي في السلاحف ليتأقلم مع نقص الأكسجين

تتشابه خلايا القلب في السلاحف والبشر تشريحيا (غيتي)
تتشابه خلايا القلب في السلاحف والبشر تشريحيا (غيتي)

محمد الحداد

أصبح بالإمكان برمجة قلب جنيني حي للبقاء على قيد الحياة والتأقلم مع آثار بيئة منخفضة الأكسجين، وذلك وفق الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من جامعتي مانشستر البريطانية وشمال تكساس الأميركية.

تشرح الدراسة -التي نشرت يوم 26 يونيو/حزيران بمجلة "بروسيدنغس أوف ذا رويال سوسايتي بيولوجي" للمرة الأولى- الآليات البيولوجية للقلب التي تساعد السلاحف على البقاء بشكل فريد حتى ستة أشهر دون أكسجين.

ووفقا للدراسة، فإن التعرض لمستويات منخفضة من الأكسجين أثناء التطور الجنيني هو الذي يبرمج قلوب الحيوانات لتكون أكثر مرونة للتعرض لنقص الأكسجين لبقية حياتها.

تغيرات جينية
يحدث نقص الأكسجين أثناء النوبات القلبية، ويمكن أن يتلف القلب أثناء جراحة زرع الأعضاء.

ووفق الفريق البحثي معد الدراسة، فإن التعرض لنقص الأكسجين أثناء التطور الجنيني (النمو) يؤدي لحدوث تغيرات جينية يمكن أن تساعد على التحكم في نشاط الجينات أو تعطلها تماما. ويعتبر العلماء التحكم في نشاط الجينات مفتاحا لإمكانية جعل خلايا قلب السلحفاة أكثر قدرة على تحمل غياب الأكسجين.

عزل الباحثون خلايا عضلة القلب بالسلاحف الصغيرة التي تعيش كأجنة في مستويات طبيعية من الأكسجين تقدر بـ 21% أكسجين، أو نصف مستويات الأكسجين الطبيعية (10%). وأوضحت الدراسة أن التعرض المبكر لنقص الأكسجين لدى هذه الحيوانات يقلل من كمية الأكسجين التي يمكن أن تحمي خيوطها العضلية من التلف، وتسمح لها -مع الوقت- بالتقلص بشكل طبيعي في غياب تام للأكسجين.

يمكن لهذا الكشف أن يفيد في تطوير عقاقير طبية يمكن أن تساعد الإنسان على التأقلم مع البيئات منخفضة الأكسجين (غيتي)

بارقة أمل
تتشابه خلايا القلب في السلاحف والبشر تشريحيا بدرجة كبيرة، لذا إذا استطاع العلماء أن يفهموا العوامل التي تسمح للسلاحف بالبقاء في بيئة خالية من الأكسجين، فإن ذلك يمنحهم أملا في أن يكونوا قادرين على تطبيق ذلك على البشر، وفق الدراسة.

ويأمل الباحثون أن يمكن هذا الكشف من تطوير عقاقير طبية يمكن أن تساعد الإنسان على التأقلم مع البيئات منخفضة الأكسجين. ويركز الفريق دراسته على القلب بخلاف أي عضو آخر من أعضاء الجسم، لأنه أحد الأعضاء الأكثر عرضة لخطر التلف الناجم عن نقص الأكسجين.

وقال "إيلان روهر"، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة مانشستر -في البيان الصحفي المصاحب للدراسة- إن "السلاحف مخلوقات رائعة يمكنها أن تعيش بشكل فريد فترات طويلة تحت الجليد أو في أعماق لا يوجد فيها إلا القليل من الأكسجين".

ويضيف "نحن متحمسون لأن نكون أول من يظهر أنه من الممكن تغيير درجة المرونة التي تبديها السلاحف بالنسبة للبيئات التي تنخفض فيها نسبة الأكسجين، عن طريق التعرض المبكر لنقص الأكسجين أثناء تطورها الجنيني".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية