كنز من المخلوقات النادرة في "المدينة المفقودة"

نوع جديد من أسماك المولي وجد في المدينة المفقودة بهندوراس (ويكيميديا)
نوع جديد من أسماك المولي وجد في المدينة المفقودة بهندوراس (ويكيميديا)

فكرت المهدي

تسمى المدينة المفقودة أيضا بـ "المدينة البيضاء" وهي مستوطنة أسطورية مخبأة في أعماق غابات موسكيتيا المطيرة المورقة في هندوراس، ويقال إنها كل ما تبقى إلى الآن من حضارة غامضة كانت موجودة في أميركا الوسطى قبل وقت طويل من وصول الأوروبيين إليها. ويعتبر نظامها البيئي الفريد من أهم مميزاتها

التقييم السريع للنظام البيولوجي

قامت منظمة كونزيرفيشن إنترناشيونال غير الربحية ومقرها ولاية فرجينيا الأميركية، برحلات استكشافية لتلك المساحات المحمية في الهندوراس، وذلك في إطار برنامجها الخاص بالتقييم السريع للحياة البيولوجية في مناطق متعددة على كوكب الأرض.

وسافر فريق من باحثي المنظمة في عام 2017 إلى تلك المدينة المفقودة الأسطورية، وقد اكتشف الفريق آنذاك ثراء كبيرا في الحياة البرية البكر هناك، بما في ذلك العديد من الأنواع التي كان يعتقد أنها انقرضت.

وقد أظهر المسح الميداني الذي نشره موقع كونزيرفيشن إنترناشيونال ملخص التقرير الكامل له، والمنشور في العدد 72 من "نشرة التقييم البيولوجي".

وقدم التقرير تقييما لكل شيء تقريبا، حيث تم تحديد أكثر من 180 نوعا من النباتات، وحوالي 250 نوعا من الحشرات، و198 نوعا من الطيور، بالإضافة إلى عشرات الأنواع المختلفة من الأسماك والزواحف والثدييات الصغيرة والكبيرة، ومزيد من أصناف جديدة للكائنات الحية.

فعلى سبيل المثال اكتشف الفريق نوعا جديدا من الخنزير البري ذي الشفاه البيضاء ونوعا جديدا من أسماك المولي، وهكذا ستشكل هذه الأصناف المكتشفة تحديات جديدة أمام الفرق البحثية لتصنيفها وتحليل الحمض النووي لها.

انقرضت وعادت في المدينة المفقودة

أضف إلى ذلك العديد من الاكتشافات لأصناف أخرى من الحيوانات التي كان قد ساد اعتقاد بانقراضها، حيث اكتشف الفريق وجود نوع من الخفافيش ذات الوجه الشاحب، تلك التي لم يتم الإبلاغ عن مشاهدة أي منها في الهندوراس منذ ما يزيد على 75 عاما.

وهناك نوع من خنفساء النمر التي كان يعتقد أن وجودها يقتصر على منطقة نيكاراغوا، وذلك قبل انقراضها هناك، والآن تظهر من جديد في المدينة المفقودة. وقد صنف العلماء المدينة البيضاء على أنها واحدة من المناطق القليلة المتبقية في أميركا الوسطى، حيث لا تزال العمليات البيئية والتطورية سليمة.

مخاوف من مخاطر محتملة

ووفقا للفريق، يمكن أن يعزى هذا الانتشار المذهل للحيوانات والنباتات بشكل أساسي إلى أمرين، أولهما الحالة البكر للنظم الإيكولوجية الأرضية والمياه العذبة في مدينة جاكوار نفسها، وثانيهما سلامة أراضي الغابات في منطقة موسكيتيا الكبرى.

وقد نشر موقع كونزيرفيشن إنترناشيونال في 20 يونيو/حزيران الماضي تصريحا لرئيس الحملة الاستكشافية تروند لارسن، يؤكد فيه أن التعدي على الغابات بشكل غير قانوني لأغراض الرعي الجائر ربما يكون هو التهديد الأساسي في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من أن العديد من هذه الأماكن تقع في مناطق محمية رسمية، فإنه من الصعب للغاية فرض الحماية هناك، حيث لا توجد بها شبكات طرق، ولا خدمات لوجستية أو بنية تحتية للسماح للناس بالدخول إليها أو للحراس بالبقاء لحمايتها.

المصدر : الجزيرة