الكسوف الذي جعل آينشتاين مشهورا

العقود القليلة الماضية شهدت مجموعة مذهلة من الاختبارات التجريبية للنسبية العامة وكلها متفقة مع التوقعات (دويتشه فيلله)
العقود القليلة الماضية شهدت مجموعة مذهلة من الاختبارات التجريبية للنسبية العامة وكلها متفقة مع التوقعات (دويتشه فيلله)

منذ قرن مضى، في 29 مايو/أيار 1919، كان "الكون يعاني من الاضطرابات مؤقتا"، وأصبح ألبرت آينشتاين مشهورا.

يبدو أن آينشتاين نفسه ليس لديه خطط خاصة لما يعرف أنه يمكن أن يكون يوما بالغ الأهمية. كان بالمنزل في برلين. كتب خطابا يعترف فيه بـ"الخطأ الفادح" في نقاش مستمر مع ثيودور كالوزا، عالم الرياضيات الألماني الذي كان لديه مفهوم جديد عن الزمكان يتطلب خمسة أبعاد.

لم يكن قلقا بشأن حقيقة أنه في ذلك اليوم من شهر مايو/أيار، أخضعت حملتان علميتان أخيرا نظريته، حول النسبية العامة، للاختبار. في سوبرال بالبرازيل، وفي جزيرة برينسيبي، قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، شاهد فريقان كسوفا كليا للشمس، في قياس انحراف ضوء النجوم من مجال جاذبية الشمس، وأثبتوا أن نظرية آينشتاين صحيحة.

تلقى آينشتاين أولا أخبار نتائجهم الأولية في سبتمبر/أيلول، وكتب لوالدته "الأخبار السارة". وجاء التأكيد رسميا في نوفمبر/تشرين الثاني في الجمعية الفلكية الملكية في لندن، مما أثار عناوين الصحف حول الإثارة التي تلت ذلك.

من المفترض أن قياسات سوبرال لعبت دورا بسيطا في التحقق من نظرية آينشتاين، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن لوحات الصور الفوتوغرافية من أداة سوبرال الرئيسية كانت ضبابية. ولكن في الواقع، قدمت أداة سوبرال الاحتياطية الصور المهمة، لأن العديد من صور إدينغتون من بعثة برينسيبي كانت غامضة وكشفت عن نجوم قليلة.

صور حملة سوبرال العلمية سمحت لفرانك دايسون، عالم الفلك المشارك في تنظيم الحملات الاستنتاجية، باستنتاج أن النتائج اتفقت مع نظرية النسبية العامة، كما يقول الدكتور لويس كريسبينو -عالم فيزياء في جامعة بارا الفدرالية بالبرازيل- "هذا هو المنطق السليم للجميع في البرازيل. الأمر ليس خارج البرازيل".

حجة
طرح الدكتور كريسبينو ودانييل كينيفيك من جامعة أركنساس هذه الحجة مؤخرا في ورقة بحثية عن فيزياء الطبيعة. وكتبوا "دور علماء الفلك الآخرين المشاركين كان، إذا جاز التعبير، محجوبا بسبب شهرة إدنغتون وإينشتاين".

في جزيرة برينسيبي، تجمع حوالي 20 من العلماء المؤيدين لنظرية النسبية على شاطئ بوم بوم في الجزيرة لمناقشة قرن من الاستكشاف حول معادلات آينشتاين النسبية العامة.

كتب جون بارو، عالم الكونيات في رسالة بريد إلكتروني "لقد سمحت معادلاته لعلم الكونيات بأن يصبح علما". قبله، كان علم الكونيات مثل فرع من تاريخ الفن. يمكنك أن تتخيل أي نوع أو شكل أو هيئة من الكون أعجبتك".

وأضاف أن معادلات آينشتاين "أكثر تطورا من أي أشخاص آخرين في العلوم. يصفون أكوانا كاملة. يصف كل حل من معادلات آينشتاين كونا كاملا محتملا يتوافق مع قوانين الفيزياء".

كانت أليساندرا بونانو، مديرة معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية في بوتسدام في ألمانيا، على الشاطئ في برينسيبي، حيث ناقشت موجات الجاذبية، وهو تنبؤ آخر للنسبية العامة.

أمواج
وقالت "إن الأمواج تشبه بصمات مصادر موجة الجاذبية"، يركز بحث الدكتور بونانو على تحسين دقة نماذج بصمات الأصابع للملاحظات القادمة من خلال جهاز قياس التداخل بالليزر للكشف عن موجات الجاذبية ومقياس التداخل فيرجو، وكذلك للكشف عن موجات الجاذبية في المستقبل، كما هو الحال مع هوائي مقياس التداخل الليزري الفضائي، أو "ليزا"، الذي سيكون إطلاقه في عام 2034.

وأضافت "يبدو أن هوائي "ليزا" بعيد جدا في المستقبل.. لكن النماذج النظرية والأجهزة والبرامج اللازمة تحتاج إلى تطوير من الآن".

افتتحت إجراءات برينسيبي بحديث من قبل كليفورد ويل، عالم فيزياء رياضيات كندي في جامعة فلوريدا، الذي نشر في عام 1986 الكتاب الشهير "هل كان آينشتاين محقا؟"، وكان عنوان حديثه المئوي "هل آينشتاين لا يزال على حق؟".

وقال الدكتور ويل إن العقود القليلة الماضية شهدت "مجموعة مذهلة من الاختبارات التجريبية للنسبية العامة، كلها متفقة مع التوقعات". لكن البحث مستمر "لا تزال هناك أشياء لا نفهمها تماما. ومن المحتمل أن يكون هذا هو الحال دائما".

وقال "كلما واصلنا اختبارها، زادت ثقتنا في النظرية.. وبالطبع من ناحية أخرى، فإن أي انحراف من تنبؤاته سيخبرنا بالتأكيد أن هناك شيئا جديدا يتعين التحقيق فيه".

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة