النحل الأرجنتيني يختار البلاستيك لبناء بيته

النحل الانفرادي يختلف عن نحل العسل في كونه لا يمتلك حياة اجتماعية (بيكسباي)
النحل الانفرادي يختلف عن نحل العسل في كونه لا يمتلك حياة اجتماعية (بيكسباي)

فكرت المهدي

لطالما كانت الحياة البرية مجبرة على التكيف مع تغيرات العالم، ولكن إلى أي مدى يمكنها التكيف مع هذه التغيرات؟ سؤال يثير النقاش بين العلماء إلى يومنا هذا.

في سابقة من نوعها، كشفت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني الأرجنتيني للتكنولوجيا الزراعية عن وجود أعشاش مصنوعة بالكامل من النفايات البلاستيكية في حقول المحاصيل بالأرجنتين، ويرجح أنها تعود إلى النحل الانفرادي الذي يختلف عن نحل العسل في كونه لا يمتلك حياة اجتماعية.

وقد نشرت نتائج الدراسة في أبريل/نيسان الماضي في مجلة "أبيدولوجي".

وضع الفريق 63 هيكلا لأعشاش ذات بنية أقرب ما تكون إلى شكل خلايا النحل التي يلجأ المزارعون إلى بنائها في فناء البيت الخلفي، ومزودة بأنابيب طويلة مجوفة، على غرار ثقوب قرص العسل، حيث تنمو يرقات النحل.

وقد اعتمد الفريق على أن النحل سيعيد ترتيب الهيكل ويتم بناءه بالمواد المتيسرة في الحقول من طين أو قش أو غيرهما.

عش بلاستيكي أنيق
تفحص الفريق الأعشاش المزروعة على مدار عامي 2017 و2018، بحثا عن علامات تدل على أي نشاط محتمل لنحل استوطن فيها.

وبالفعل وجدوا أن النحل استوطن في ثلاثة أعشاش فقط، حيث تم بناء اثنين منها بالطين والبتلات، بينما اشتمل العش الثالث على ثلاث خلايا مصنعة بشكل كامل من البلاستيك، وقد قطعها النحل بعناية إلى أشكال مستطيلة وبيضاوية، وترتبت بطريقة متداخلة.

شيدت خليتان من البلاستيك الرقيق الأزرق الفاتح، على غرار حقيبة التسوق البلاستيكية. وكانت الخلية الثالثة مصنوعة من البلاستيك الأبيض الأكثر سمكا.

63 هيكلا لأعشاش وضعها فريق البحث على شكل خلايا النحل الموجودة في فناء البيت الخلفي (رويترز)

مواكبة التغيرات البيئية
وجد الفريق أن الخلية الثالثة لم تكتمل، وكانت هناك خليتان نشطتان احتوت إحداهما على يرقة ميتة، وأنتجت الأخرى نحلا يافعا خرج من العش، مما يشير إلى أن البلاستيك قد لا يكون الخيار الأفضل لمواد البناء، ولكنه قد لا يكون الأسوأ.

لم يتمكن أعضاء الفريق من تحديد هوية النحلة التي بنت العش البلاستيكي بهذا الشكل المتقن، لكنهم يعتقدون أنها قد تكون من النحل القاطع للأوراق، وهو أحد أنواع النحل الأوروبي الذي وجده الباحثون سابقا في موقع الدراسة، ويتميز بنمط حياة خاص، إذ هو من نوع النحل الانعزالي الذي يعمد إلى قطع الأوراق لتتماشى مع أعشاشه، على غرار الطريقة التي تم بها قطع الأجزاء البلاستيكية.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم توثيق استخدام هذا النوع من النحل للبلاستيك في صناعة الخلايا الحاضنة الفردية داخل عش كبير في أميركا الشمالية.

اختيار مواد البناء
ما يميز هذا العش الجديد عن غيره أن جميع الخلايا الموجودة فيه شُيدت من البلاستيك، وهي أول حالة موثقة يتم فيها استخدام نوعين مختلفين من البلاستيك.

وقد علق الباحثون بأن هذا قد يعني أن النحل يتمتع بمرونة تكيفية تتيح له مواكبة التغيرات البيئية السريعة، أو أن مبيدات الأعشاب المستخدمة في الحقول تقلل من عدد النباتات التي يفضل النحل استخدامها في أعشاشه.

وربما هناك سبب آخر يجعل النحل في هذه الحالة يفضل استخدام البلاستيك فقط دون أي أوراق، إذ قد يوفر البلاستيك ميزة تكيفية لم يدركها العلماء حتى الآن، كتلك الطريقة التي يستخدم بها بعض الطيور أعقاب السجائر لصد الطفيليات.

بالطبع لا يمكن أن نصدر الأحكام بناء على مشاهدة عش بلاستيكي واحد، إلا أن هذا العمل يسلط الضوء على قدرة استجابة النحل في البحث عن مواد بديلة لبناء أعشاشهم في مواجهة الاضطرابات البشرية.

المصدر : الجزيرة