بكتيريا الينابيع الحارة.. هل تعيش على المريخ؟

منطقة دالول تكتسب الأصفر والأخضر والأزرق من العمليات التي تحدث بالمياه الساخنة المشبعة بأملاح مختلفة (يوروبلانيت)
منطقة دالول تكتسب الأصفر والأخضر والأزرق من العمليات التي تحدث بالمياه الساخنة المشبعة بأملاح مختلفة (يوروبلانيت)

فكرت المهدي

أظهرت نتائج دراسة أولية وجود بكتيريا صغيرة جدا تعيش في البيئة القاسية للينابيع الحارة في منطقة دالول البركانية بإثيوبيا، مما يشير إلى أن الحياة يمكن أن تزدهر في ظروف مشابهة لتلك التي يعتقد أنها وجدت على كوكب المريخ.

فقد عثر فريق دولي من الباحثين بقيادة د. فيليبي غوميز من مركز علم الفلك في إسبانيا على سلالة من العتائق المحبة للملح برتبة نانو التي وجدت في عينات مائية مفرطة التشبع بالملوحة مأخوذة من فوهة ملحية عند حرارة 89 درجة مئوية وحموضة تبلغ 0.25 درجة.

وجمعت العينات خلال رحلة ميدانية في يناير/كانون الثاني 2017 إلى بركان دالول من تجويف داناكيل شمالي إثيوبيا، وقد نشرت نتائج البحث في مجلة "نيتشر" بتاريخ 27 مايو/أيار الماضي.

وفي بيان صحفي نشر على موقع "يوروبلانيت سوسيتي" في اليوم ذاته، قال د. غوميز "ما عثرنا عليه هو بيئة غريبة ذات قيم حدية متعددة، كما أنها مأهولة بكائنات حية، يستوجب أن تكون محبة لدرجات الحرارة والملوحة العالية ودرجة حموضة منخفضة للغاية، وذلك من أجل ضمان إمكانية بقائها على قيد الحياة".

تكتسب منطقة دالول ألوانها من الأصفر والأخضر والأزرق كنتاج للعمليات التي تحدث في المياه الساخنة المشبعة بأملاح مختلفة، بما في ذلك كلوريد الفضة، وكبريتيد الزنك والحديد وثاني أكسيد المنغنيز والملح الصخري الطبيعي.

بكتيريا نانوية
وقد قام الفريق بجمع عينات من طبقات رقيقة من رواسب الملح من جدار فوهة ذات لون أصفر وبركة زرقاء من المياه المحيطة بها.

ثم نقلت تلك العينات في قوارير معقمة مختومة إلى أحدث المخابر الإسبانية المجهزة بمعدات تكنولوجية فائقة، حيث تم تحليلها باستخدام مجموعة من التقنيات، بما في ذلك المجهر الإلكتروني والتحليل الكيميائي وتحليل تسلسل الحمض النووي.

وبالفعل تمكن الفريق من تحديد تراكيب كروية صغيرة داخل عينات الملح التي تحتوي على نسبة عالية من الكربون، مما يدل على أصل بيولوجي لا لبس فيه.

ويتراوح قُطر تلك الكائنات الحية الدقيقة ما بين خمسين وخمسمئة نانومتر، وبالتالي يقدر بأنها أصغر من متوسط حجم البكتيريا بحوالي عشرين مرة.

وقد كانت تلك الكائنات الحية محاطة ببلورات تأخذ شكلا إبريا في العديد من الحالات، مما يشير إلى أن هذه البكتيريا النانوية قد تلعب دورا نشطا في عمليات ترسيب الأملاح والدورة الجيوكيميائية في دالول.

بركان دالول يعد أحد أكثر الأماكن سخونة على وجه الأرض حيث يبلغ متوسط ​​درجات الحرارة السنوية هناك من 36 إلى 38 درجة مئوية (الأناضول)

بيئة حرارية تشبه المريخ

يعد بركان دالول أحد أكثر الأماكن سخونة على وجه الأرض، حيث يبلغ متوسط ​​درجات الحرارة السنوية هناك من 36 إلى 38 درجة مئوية.

ويقع في الطرف الشمالي من تجويف داناكيل على بعد حوالي 125 مترا تحت مستوى سطح البحر، وذلك عند تقاطع ثلاث من الصفائح القارية العربية والنوبية والصومالية التي تتحرك نسبيا عن بعضها البعض.

وهناك تتم تغذية النشاط الحراري المائي بالماء الذي يتم تسخينه وإثراؤه بالغازات بواسطة خزان ضحل من الصهارة أسفل البركان. وهكذا ينشأ عن التفاعل ما بين الرواسب المتبخرة والرواسب البركانية بيئة فيزيائية وكيميائية فريدة ومعقدة.

تمتلك هذه الكيمياء الجيولوجية غير العادية لمنطقة دالول أوجها شبه متكافئة مع البيئات الحرارية المائية الموجودة على المريخ، بما في ذلك حفرة جوسيف، حيث هبطت سفينة استكشاف المريخ سبيريت روفر التابعة لناسا.

وقد علقت باربرا كافالزي من جامعة بولونيا أحد الباحثين البارزين بالدراسة بالقول "سيؤدي البحث العميق في خصائص هذا الموقع المذهل إلى تحسين فهمنا لحدود الحياة على الأرض، وإلى مزيد من الوعي حول أشكال الحياة المحتملة على كوكب المريخ وأماكن أخرى في الكون".

المصدر : الجزيرة