التيارات البحرية تربط بين مصايد الأسماك في العالم

محمد الحداد

كشفت دراسة جديدة نشرت في مجلة "ساينس" بتاريخ 21 يونيو/حزيران الجاري عن أن مصايد الأسماك البحرية في العالم تشكل شبكة واحدة، بحيث يتم صيد ما قيمته أكثر من عشرة مليارات دولار من الأسماك في كل عام في بلد آخر غير تلك التي "ولدت" فيها.

وبينما تدار المصايد بشكل تقليدي على المستوى الوطني، تكشف الدراسة التي أعدها باحثون من جامعتي "كاليفورنيا-بيركلي" و"ديلاوير" الأميركيتين، وكلية لندن للاقتصاد، عن الدرجة التي يعتمد عليها اقتصاد كل دولة في مجال صيد الأسماك، وتأثير ذلك على صحة مناطق التفريخ لجيرانها، مما يبرز الحاجة إلى تعاون دولي أكبر.

شبكة المصايد
جمع الباحثون بيانات من الأقمار الصناعية ومراسي المحيطات والمراصد البيئية الميدانية وسجلات الصيد البحري، لبناء نموذج حاسوبي لكيفية نقل بيض يرقات أكثر من سبعمئة نوع من الأسماك في جميع أنحاء العالم بواسطة التيارات البحرية.

"لقد احتجنا إلى النظر في أنماط تفريخ الأسماك ودورات حياة الأنواع المختلفة وتيارات المحيطات وكيفية اختلافها مع فصول السنة؛ من أجل بدء فهم هذا النظام". كما يقول المؤلف الرئيسي في الدراسة نانديني راميش، باحث ما بعد الدكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كاليفورنيا-بيركلي.

كما استخدمت الدراسة جهازا لمحاكاة تتبع الجسيمات لرسم خريطة تدفق يرقات الأسماك عبر الحدود الوطنية. وتعد الدراسة الحالية أول جهد علمي لتقدير مدى انتقال اليرقات على مستوى العالم، مما يضع إدارة مصايد الأسماك في منظور جديد من خلال تحديد النقاط الساخنة للترابط الإقليمي حيث تشتد الحاجة إلى التعاون في إدارة هذه المصايد.

الأسماك لا تعترف بالحدود
يقول المؤلف المشارك في الدراسة كيمبرلي أورموس، الأستاذ المساعد في كلية العلوم والسياسات البحرية في جامعة ديلاوير، إنه بفضل نتائج الدراسة أصبحت لدينا الآن خريطة لكيفية ترابط مصايد الأسماك في العالم، والأماكن الحساسة التي تحتاج إلى التعاون الدولي للحفاظ على الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها مئات الملايين من الناس.

ووفقا للدراسة، فإن الغالبية العظمى من الأسماك البحرية التي يتم صيدها في العالم، والتي تقدر بنحو 90٪، يتم صيدها على بعد مئتي ميل من الشاطئ داخل المياه الإقليمية للدول. ومع ذلك، يمكن حمل هذه الأسماك بعيدا عن مناطق التفريخ عن طريق التيارات البحرية في مرحلة اليرقات، قبل أن تتمكن من السباحة.

ويعني هذا أنه في حين أن البلدان قد وضعت حدودا بحرية وطنية، فإن المحيط يتكون من شبكات مترابطة للغاية، حيث تعتمد معظم الدول على جيرانها لإدارة مصايد الأسماك الخاصة بها بشكل صحيح.

ويعد فهم طبيعة هذه الشبكة خطوة مهمة نحو إدارة أكثر فاعلية لمصايد الأسماك، وهو أمر ضروري بالنسبة للبلدان التي تعتمد اقتصاداتها وأمنها الغذائي على الأسماك "المولودة" في أماكن أخرى.

وتشير نتائج تلك الدراسة إلى أن ترابط مصايد الأسماك في المحيطات يعد سلاحا ذا حدين؛ إذ هو من ناحية يعني أن سوء إدارة المصايد في بلد يمكن أن تكون له آثار سلبية تنتشر بسهولة إلى البلدان الأخرى، ومن ناحية أخرى يشير إلى أن العديد من البلدان يمكن أن تستفيد من جهود الحفظ أو الإدارة في مناطق محدودة فقط.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية