لأول مرة.. التحام مجري بدائي يكشف تاريخ الكون

مجرة درب التبانة يعتقد أنها تكونت من التحامات سابقة لمجرات أصغر (ناسا)
مجرة درب التبانة يعتقد أنها تكونت من التحامات سابقة لمجرات أصغر (ناسا)

شادي عبد الحافظ

تمكن فريق بحثي من جامعة "واسيدا" اليابانية من التقاط إشارات صادرة من التحام مجرتين بدائيتين حدث قبل 13 مليار سنة من الآن، وبذلك تكون تلك هي أقدم حالة اتحاد مجرّي تم رصدها في تاريخ علم الفلك.

جاءت النتائج، التي نشرت بتاريخ 17 يونيو/حزيران الجاري في دورية "منشورات الجمعية الفلكية اليابانية"، لتقول إن الفريق البحثي ظن للوهلة الأولى أن آثار الكربون والأكسجين التي جرى التقاطها هي لمجرة واحدة، لكن اتضح أن تلك العناصر تتجمع في نطاقين أحدهما يتحرك أسرع من الآخر، مما يعني أنهما من مجرتين مختلفتين التحمتا قبل فترة قصيرة بالمعايير الفلكية.

التحام بدائي
يعد النطاق الذي يدرس التحام المجرات مجالا نشطا للغاية، لأسباب هامة أولها أن له علاقة بمستقبل مجرتنا "درب التبانة" التي تتخذ طريقا مباشرا للاصطدام بجارتيها "مجرة المرأة المسلسلة" و"مجرة المثلث" خلال حوالي 4.5 مليارات سنة.

كذلك فإن الفرضية الأكثر قبولا لتكون المجرات الأولى في الكون تقول إن مجرات أصغر التحمت مع بعضها لصنع مجرات أكبر، شيئا فشيئا حتى ظهرت المجرات بشكلها الحالي.

في الواقع، فإن المجرة المكتشفة حديثا -تسمى B14-65666- كتلتها أقل من 10% من كتلة مجرتنا، يعني أنها صورة بدائية للمجرات في أول حياتها، والتي قد تستمر في الالتحام مع مجرات أخرى لصناعة مجرات أكبر.

أما بالنسبة لمجرة درب التبانة فيعتقد أيضا أنها تكونت من التحامات سابقة لمجرات أصغر، وقد أشارت ورقة بحثية صادرة من دورية "نيتشر" قبل عام واحد إلى أن مجرتنا تحوي مجموعات من النجوم لا تنتمي إليها.

فجر الكون
للتوصل إلى تلك النتائج، استخدم الفريق البحثي مصفوف مرصد أتاكاما المليمتري الكبير (ALMA) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، الذي يتكون من عدد كبير من اللاقطات الراديوية الموجودة على قمة تشانانتور في صحراء أتاكاما بشيلي، أكثر الأماكن مناسبة لإنشاء المراصد على وجه الأرض، بسبب ظلامها الدامس وجفافها الشديد.

ويعمل هذا النوع من التلسكوبات على التقاط الإشارات الراديوية من أعماق الكون، ولأن تلك الإشارات قد قطعت مسافة طويلة للغاية حتى تصل إلى التلسكوبات مثل "ألما"، فإن ذلك يعني أن ما نلتقطه الآن هو ما حدث لها قبل 13 مليار سنة.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإنه رغم صغر تلك المجرة الجديدة، فإنها أكثر نشاطا في تكوين النجوم الجديدة من مجرتنا، درب التبانة، بمئة مرة، هذا النشاط الكبير كان ظاهرة طبيعية في تلك الفترة من تاريخ الكون.

يأمل الفريق الياباني أن تساعد تلك الأرصاد الجديدة لأقدم التحام كوني للمجرات في تطوير فهمنا لتلك الفترة التي تسمى "فجر الكون"، وبمزيد من الرصد قد تتوصل تلسكوبات أخرى إلى أجرام أكثر عمقا في الفضاء وأبعد في الزمن.

 

المصدر : مواقع إلكترونية