إبراهيم تياو: تثمين التقنيات التقليدية وتطويرها يساعدان في مكافحة التصحر

هشام بومجوط–أنقرة



قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة التصحر، الموريتاني إبراهيم تياو في حوار للجزيرة على هامش اليوم العالمي لمحاربة التصحر الذي تم الاحتفال به هذا العام بالعاصمة التركية أنقرة، إن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر يهدف إلى استصلاح ملياري هكتار من الأراضي وخلق حوالي ستين مليون فرصة عمل.

واستدرك تياو أن حكومات دول العالم لا يمكنها تحقيق ذلك وحدها، وهي مطالبة بالبحث عن دعم من القطاع الخاص، كما دعا إلى تثمين التقنيات التقليدية وتطويرها لمكافحة التصحر، فإلى الحوار... ...

ما أبعاد ظاهرة التصحر ومخلفاتها على المنطقة العربية؟

مشكلة التصحر وتدهور الأراضي هي مشكلة عالمية مثلها مثل التغيرات المناخية، لكن المنطقة العربية وعموم بلدان أفريقيا هي من أكبر المناطق التي تأثرت كثيرا بسببها، وهو ما يمكننا ملاحظته على أرض الواقع من خلال تراجع نسب الإنتاج الفلاحي (الزراعي) وتدهور مستوى المعيشة.

وفي الجانب الآخر، يعرف عالمنا تزايدا كبيرا في عدد الظواهر الطبيعية المتطرفة وشدتها مثل الفيضانات وكثرة العواصف الهوجاء وكذلك ندرة المياه وتكرار فترات الجفاف، وهذه تعتبر أيضا من مخلفات التصحر الذي ضرب استقرار الأمن الغذائي لهذه الدول.

ومن مخلفات هذه الظاهرة نشوب صراعات ونزاعات خاصة ما بين مربي المواشي والفلاحين الذين يتناوشون ويحتكون مع بعضهم يوميا، وهو ما حدث في منطقة دارفور بالسودان حيث حدثت نزاعات بسبب الماء واستغلال الأراضي.

وعالميا، تشير الإحصاءات للخمسين عاما الماضية إلى أن هناك حوالي أكثر من 50%، من النزاعات سببها نقص المياه وتدهور الأراضي، وللأسف فإن كثيرا من هذه النزاعات ما زالت مستمرة رغم وجود اتفاقيات صلح لكن لا يحترمها أطراف الصراع.

وهناك أيضا مخلفات اجتماعية فالظاهرة تتسبب داخل المنطقة العربية في تفاقم مشكلة البطالة التي تدفع بالشباب وحتى العائلات إلى الهجرة القسرية بحثا عن العمل وحياة أفضل، وهذا ما أصبح يصطلح عليه بالهجرة البيئية.

التصحر يهدد الرقعة الزراعية في مصر وعدد من البلدان العربية (الجزيرة)

ما تقييمكم للوضع في مختلف دول العالم؟

ليس هناك من دولة في العالم في منأى عن هذه الظاهرة، فالتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف وتكرار فترات الجفاف تحدث في كثير من دول العالم وتتسبب في تدهور الأراضي، لكن الدول الفقيرة التي لا تملك من الإمكانيات المادية لمواجهة الوضع، هي الأكثر تضررا ونحن في الهيئات الدولية مطالبون بتقديم الدعم اللازم ودفع المجتمع الدولي إلى ضرورة المساعدة، لأن ذلك سيعود بالفائدة على الجميع.

ما أنجع الإستراتيجيات لمكافحة التصحر؟  

الأمر ليس معقدا بالصورة التي يتحدث عنها كثيرون، عندما تكون هناك أراض متدهورة، فهذا يعني أنها إما استنزفت من مواردها أو أنها تركت دون نشاط حتى تآكلت.

البعض يتحدث عن وجود نقص في نقل التكنولوجيا من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة، وهذا ليس هو بيت القصيد، لأن الأساليب الحديثة متوفرة للجميع لكني أرى أنه من المفيد مراعاة خصوصية كل منطقة وتثمين الأساليب التقليدية في الزراعة التي أثبتت نجاعتها في العديد من دول العالم وخاصة في الدول الأفريقية.

كثر الحديث خلال اليوم العالمي لمحاربة التصحر عن تقنية "زاي" التقليدية المعروفة في بوركينافاسو، ما تعليقكم على ذلك؟

تقنية "زاي" طوّرها المزارع البوركينابي ياكوبا سوادوغو في الثمانينيات من القرن الماضي، وقد انتشرت بسرعة في كامل منطقة الساحل الأفريقي لنجاعتها وقدرتها الفائقة على مواجهة التغيرات المناخية وظاهرة التصحر، وتعتمد هذه التقنية أساسا على إنشاء حفر صغيرة لا يتجاوز قطرها الـ 40 سم وعمقها حوالي 15 سم في أي حقل يراد استصلاحه، حيث تسمح بتجميع مياه الأمطار واجتناب إهدارها في مراحل الجفاف، وقد مكّنت هذه التقنية صاحبها من الفوز بجائزة دولية عام 2018 نظير جهوده التي بذلها في محاربة التصحر والتي أصبح يلقب من أجلها بالرجل الذي أوقف التصحر.

ليس هناك من دولة في العالم بمنأى عن ظاهرة التصحر (الجزيرة)

وهناك أيضا مبادرات كثيرة في منطقة الشرق الأوسط وفي كوريا الجنوبية وأيضا في رواندا وغيرها من البلدان، وأنا أعتقد أن التقنيات المعتمدة في كثير من دول العالم متحكم بها، ولا تطرح إشكالا في الوقت الراهن، ما يجب فعله هو تثمين هذا الموروث وتطويره والحفاظ عليه.

ما المطلوب من حكومات الدول والشعوب؟

نحن نخطط لاستصلاح حوالي ملياري هكتار من الأراضي المتدهورة خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك سيسمح لنا بخلق حوالي ستين مليون فرصة عمل، لكن حكومات الدول لا يمكنها تحقيق ذلك وحدها، لذلك فإننا نعتقد أن الرهان الحقيقي الذي ينتظرنا هو كيفية إقناع القطاع الخاص للاستثمار في مجال استصلاح الأراضي، وهو قطاع واعد ومربح فخبراء الاقتصاد الأخضر يؤكدون أن كل دولار يتم صرفه في ذلك يعود على صاحبه بالفائدة خمس مرات.

كيف تسهم الأراضي في مكافحة ظاهرة التغيرات المناخية؟

الأراضي الخضراء سواء المغطاة بالعشب أو الأشجار أو غيرها من النباتات تسهم في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، ونحن في الأمانة العامة لاتفاقية مكافحة التصحر نسعى إلى توعية شعوب العالم بضرورة العناية بالتربة، لأنها تسهم في الحفاظ على الأنظمة البيولوجية والتنوع البيولوجي، وفي النهاية الحفاظ على حياة البشر وبلوغ أهداف التنمية المستدامة.

المصدر : الجزيرة